باراك أوباما سيعلن مساء اليوم إرسال قوات إضافية لأفغانستان (الفرنسية)

تناولت كبرى الصحف البريطانية الشأن الأفغاني، فبينما تحدثت ذي غارديان عن الخلاف بين أميركا وأقرب حلفائها في الناتو بشأن تعيين مندوب سام في كابل، والصعوبة التي تشوب ترويج أوباما لإستراتيجية بأفغانستان، تناولت ذي إندبندنت نفور المعلقين من سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وكذلك انهيار معنويات الجنود البريطانيين.

وذكرت ذي غارديان أن الولايات المتحدة تسعى لتوسيع نطاق سيطرتها على إدارة أفغانستان عبر اقتراحها بتعيين "مندوب سام" يمثل المجتمع الدولي في كابل، في محاولة لتجاوز حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي التي تواجه انتقادات حادة تتعلق بالفساد وعدم الكفاءة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك الاقتراح الذي تقدم به المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد هولبروك أحدثا صدعا بين واشنطن وأقرب حلفائها بحلف الأطلسي (ناتو) وهي بريطانيا التي تعتقد أن ذلك سيسهم في تقويض شرعية ودور الأمم المتحدة في البلاد.

ويأتي هذا الاقتراح كجزء من الإستراتيجية السياسية التي تقترن بقرار إرسال المزيد من القوات الأميركية الذي سيعلن عنه الرئيس أوباما مساء اليوم، بهدف توفير إستراتيجية للخروج من أفغانستان.

غير أن بعض المسؤولين البريطانيين بمن فيهم شخصيات رفيعة المستوى تقول إن فقدان حكومة كابل للمزيد من الشرعية سيفوق المكاسب في الفعالية التي ستتحقق بتعيين المندوب الدولي.

وتنظر الدول الأوروبية وكندا نظرة إيجابية نحو أداء الأمم المتحدة أكثر من الولايات المتحدة، لا سيما أن هولبروك يعتقد بشكل خاص أن البعثة الأممية غير فاعلة وغير حاسمة مع فساد الحكومة الأفغانية.

ووصف دبلوماسي أوروبي اقتراح واشنطن بأنه محاولة لاستعادة النفوذ الأميركي في قلب جهود التنسيق الدولي بعد إقالة الدبلوماسي الأميركي بيتر غالبريث الذي كان الرجل الثاني بالبعثة الأممية في كابل في سبتمبر/ أيلول.

صعوبة في الترويج

"
أوباما يواجه صعوبة في الترويج لإستراتيجيته في أفغانستان في ظل تنامي التكاليف المالية والبدنية
"
ذي غارديان
وفي صيغة سؤال وجواب، قالت ذي غارديان إن أوباما يواجه صعوبة في الترويج لإستراتيجيته في أفغانستان في ظل تنامي التكاليف المالية والبشرية.

فقد بلغت تكاليف الحرب هناك حسب تقديرات لجنة المرشح الأميركي للرئاسة جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، أكثر من 243 مليار دولار حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، خلاف ما أعلنته وزارة الدفاع من أرقام تصل  156 مليار دولار.

وحول الصعوبة التي يواجهها أوباما في الترويج لإستراتيجيته فإن تأييد الجمهور لحرب أوباما حسب استطلاع للرأي أجري الشهر الماضي، بلغت 44% بعد أن وصلت النسبة في يوليو/ تموز الماضي 51%.

أما عن الاختلاف بين هذه الإستراتيجية والأخرى التي أعلن عنها أوباما في مارس/ آذار الماضي، فينطوي على وقف محاولة حماية الشعب الأفغاني ككل والتركيز بدلا عن ذلك على المراكز السكانية الرئيسة، وهذا يعني التنازل عن قرى عديدة لسيطرة حركة طالبان.

وتعلق الصحيفة على مدى نجاعة تلك الإستراتيجية بتسليط الضوء على الشكوك التي تنتاب المحللين الذين يتوقعون زيادة نفوذ طالبان، وسط الحديث عن مشاكل أخرى تشمل سبل إقناع كرزاي باتخاذ خطوات صارمة إزاء الفساد في حكومته، فضلا عن الخشية من أن عدم الاستقرار هناك قد يفضي إلى انهيار الحكومة الباكستانية المتعاطفة مع أميركا.

وفي ما يتعلق بالعوائق المحتملة لإستراتيجية أوباما، قالت ذي غارديان إن  أعضاء بالكونغرس قد يحاولون وضع سقف للإنفاق على الحرب.

دعوة للتوضيح
وفي هذا الإطار أيضا كتب روبرت كورنويل الذي يعلق على الشؤون الدولية وخاصة السياسات الأميركية، يقول إن على أوباما أن يوضح كيف سيخرج من أفغانستان، مشيرا إلى أن المعلقين المتعاطفين معه قد انقلبوا عليه واتهموه بأنه ليس صارما بما يكفي.

وقال بمقاله في ذي إندبندنت إن أوباما نفسه قد لا يكون دقيقا في قراراته، غير أن المحللين يدعونه إلى وضع إستراتيجية خروج مقنعة وجلية.

وتابع أن الأسابيع المقبلة ستكون اختبارا لقدرة أوباما على الحفاظ على وحدة الديمقراطيين قبل الانتخابات النصفية، لا سيما أن شخصيات بارزة تعارضه.

ومن الانتقادات التي تنهال على أوباما تلك المتعلقة بالرعاية الصحية والإدارة الاقتصادية للأزمة المالية، فضلا عن تعثر سياسته في إنقاذ المعرضين للحجز على منازلهم بسبب أزمة الرهن العقاري.

وقال إن الاختبار الحقيقي لأوباما سيتمثل في أفغانستان، مشيرا إلى أن حديث المسؤولين عن تدريب قوات أفغانية يصل قواماها أربعمائة ألف شخص، يواجه صعوبة أكثر مما كان عليه بالعراق.

جنود بريطانيون بأفغانستان
(رويترز-أرشيف)
انهيار معنويات
وعلى الساحة البريطانية نقلت ذي إندبندنت تحذير قادة بريطانيين من أن لندن تخشى أن تضل طريقها في أفغانستان لأن ارتفاع مستوى روح الانهزامية بالداخل يقوض معنويات الجنود بالجبهة.

ويعرب ضباط رفيعو المستوى بمن فيه قادة سابقون بالجيش عن قلقهم الشديد من أن البلاد تواجه خطر الحديث عن الهزيمة بالساحة البريطانية في وقت تصل فيه الحرب مرحلة حرجة.

ويضيف المسؤولون أن ثمة "دهشة وخيبة أمل" بأوساط عناصر القوات بسبب التشاؤم الذي يلف المملكة المتحدة بشأن الصراع، وبما يبدو افتقار التقدير "لما يحققه الجنود في ظل ظروف خطرة وصعبة".

وقالوا للصحيفة إن الشعب البريطاني لا يدرك صورة ما يحدث بشكل جيد، وإن أي خسارة للدعم الشعبي نتيجة لذلك، ستنطوي على تداعيات مدمرة للحملة العسكرية بشكل عام.

المصدر : غارديان,إندبندنت