جنود بريطانيون في استراحة محارب في هلمند (رويترز-أرشيف)

اختلفت الأساليب والرأي واحد. هكذا يمكن اختزال ما ورد في الصحف البريطانية من تحليلات وتعليقات على أوضاع الجنود البريطانيين في أفغانستان.

ففي تعليق نشرته صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي, طالب الصحافي الشهير باتريك كوكبيرن بريطانيا بالشروع في سحب قواتها من أفغانستان بدلا من تعزيزها, مشيرا إلى أن إرسال مزيد من التعزيزات أمر لا لزوم له وستكون له آثار عكسية.

ويقول الصحافي الذي ظل يغطي أخبار المنطقة لأكثر من 30 عاما، إن طبيعة الصراع في أفغانستان متغيرة.

فما يجب أن تكون حربا تقاتل فيها الحكومة الأفغانية حركة طالبان باتت حربا يخوضها أساسا الجيشان الأميركي والبريطاني, بينما بدا الأمر بالنسبة لمزيد من الأفغان أنه احتلال استعماري لبلدهم.

ونوه الكاتب إلى أنه من النادر أن يتم التطرق إلى أن الشعب الأفغاني يعارض نشر القوات.

ففي استطلاع للرأي أجرته قنوات "بي بي سي" و"أي بي سي نيوز" و"أي آر دي" الألمانية, قال 18% فقط من الأفغان إنهم يريدون مزيدا من قوات حلف الناتو والقوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن في أفغانستان (إيساف).

أما العدد الأكبر من الأفغان ويمثلون 44% ممن استطلعت آراؤهم فقد أرادوا تقليص القوات الأجنبية.



تأييد متراجع

نصر انتخابي لم يرض الحلفاء (رويترز-أرشيف) 
هذا ما كان من أمر مقال كوكبيرن. أما الصحيفة ذاتها فقد أفردت افتتاحيتها للموضوع نفسه, حيث رأت أن الحجج التي تؤيد استمرار وجود قوات الناتو في ذلك البلاد بدأت تخفت رويدا رويداً وواحدة تلو أخرى خلال السنوات الثماني الماضية.

وقالت الصحيفة إن آخر تلك الحجج, التي حالت دون مطالبتها السلطات البريطانية بالانسحاب, كانت تلك التي تؤكد على الحاجة إلى حماية الانتخابات الرئاسية في أفغانستان في أغسطس/آب الماضي.

ولما كانت تلك الانتخابات قد انقضت الآن بعد انسحاب المنافس الوحيد والإعلان رسميا عن إعادة انتخاب حامد كرزاي, فإن الصحيفة ترى أن نشر قوات بريطانية سندا لرئيس جاء بانتخابات مزورة يدفعها لتغيير رأيها من دعم على مضض للمهمة العسكرية هناك إلى معارضة مفعمة بالندم.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالمطالبة ببدء خطة لانسحاب متدرج للجنود البريطانيين بحجة أن ما يجري في أفغانستان حرب يتعذر كسبها وبلوغ الغايات منها.

استياء شعبي
من جانبها ذكرت فايننشال تايمز في تعليقها على خطاب رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الجمعة الماضية أن الحرب في أفغانستان لا تحظى بتأييد شعبي.

وقالت إن براون حاول في خطابه احتواء الاستياء الجماهيري من الحرب التي أودت بحياة 93 جنديا بريطانيا هذا العام.

وأوردت صحيفة صنداي تايمز نتائج استطلاع للرأي أجراه أحد المراكز لصالح "بي بي سي".

ونوهت الصحيفة إلى أن الاستطلاع الذي نشر اليوم أظهر أن 64% يرون أنه لا يمكن تحقيق نصر في هذه الحرب, وطالب 63% من الجمهور المستطلع بسحب الجنود البريطانيين في أسرع وقت ممكن.

المصدر : الصحافة البريطانية