الدعوة للانسحاب من أفغانستان مؤشر على بوادر الانقسام في صفوف العمال البريطاني (الفرنسية-أرشيف)

دعا وزير الشؤون الخارجية السابق في بريطانيا كيم هاويلز إلى الانسحاب التدريجي من أفغانستان والتركيز عوضا عن ذلك على التجسس المحلي، في مؤشر على انقسام جلي يعتري صفوف حزب العمال الحاكم في البلاد.

وقال هاويلز الذي يعمل الآن في الاستخبارات والمراقبة الأمنية بحكومة غوردون براون، إن مليارات الجنيهات التي ستوفر يمكن توجيهها للدفاع عن المملكة المتحدة من "هجمات القاعدة الإرهابية".

وأشار هاويلز -الذي شغل منصب وزير الشؤون الخارجية حتى عام 2008- في مقال له بصحيفة ذي غارديان، إلى أن "من الأفضل إعادة معظم مقاتلينا من الرجال والنساء والتركيز على استخدام النفقات التي يتم توفيرها على حدودنا وجمع المعلومات عن النشاطات الإرهابية داخل بريطانيا".

وتعلق الصحيفة هنا بالقول إنه من المثير للجدل أن هاويلز يدرك أن ذلك المنهج من شأنه أن يفضي إلى "مراقبة استخبارية أكثر تطفلية على بعض المجتمعات"، في إشارة ضمنية إلى خضوع مسلمي بريطانيا لمزيد من الفحص والمراقبة من قبل أجهزة الشرطة والمخابرات.

ولفتت ذي غارديان إلى أن دعوة الوزير إلى انتهاج إستراتيجية "بريطانيا الحصينة" ستضيف قوة للمنادين بالانسحاب لأنه كان مؤيدا قويا للحرب خلال عهده كوزير للشؤون الخارجية ما بين 2005 و2008.

وتابعت أن تلك الدعوة ربما تشكل غطاء سياسيا لواحد من الحزبين المعارضين الرئيسيين، ربما الديمقراطيين الأحرار، للدخول في الانتخابات العامة بالدعوة إلى انسحاب القوات البريطانية.

مبررات الدعوة للانسحاب

"
المشاركة العسكرية والمدنية نجحت على مدى سبع سنوات في كبح نشاطات القاعدة في أفغانستان، ولكنها لم تفلح في تدمير المنظمة وقائدها أسامة بن لادن، بل فشلت أيضا في التخلص من حماة القاعدة، أي طالبان
"
ورغم أن هاويلز يؤكد أن دعوته جاءت من منطلق شخصي، فإنه يُعتقد أنها تعكس شكوكا متنامية داخل أجهزة الاستخبارات حول الحكمة من تكريس العديد من مصادر مكافحة الإرهاب لمنع القاعدة من قواعد التدريب في أفغانستان.

ويتهم الوزير السابق حكومة كابل "بتبديد فرصة كبيرة وفرها لها الاحتلال الأممي"، في إشارة إلى عمليات التزوير التي شابت الجولة الأولى ودفعت بالمنافس عبد الله عبد الله للانسحاب من جولة الإعادة، وبالتالي فوز الرئيس الحالي حامد كرزاي.

وبرر هاويلز وجهة نظره في الانسحاب بالقول "إن المشاركة العسكرية والمدنية نجحت على مدى سبع سنوات في كبح نشاطات القاعدة في ذلك البلد، ولكنها لم تفلح في تدمير المنظمة وقائدها أسامة بن لادن، بل فشلت أيضا في التخلص من حماة القاعدة، أي طالبان".

كما أن تأمين الحدود الجبلية بين أفغانستان وباكستان حيث تنشط القاعدة وطالبان، ضرب من المستحيل، كما يقول هاويلز، مشيرا إلى أن القاعدة قادرة على تغيير مواقع قواعدها وتغيير خططها الهجومية.

ويدعو هاويلز إلى إعادة النظر في الملف الأفغاني بشكل جدي لا سيما أن دعم الرأي العام لهذه الحرب بات يتآكل، حسب رأيه.

المصدر : غارديان