القلب والعقل لا يلتقيان في أفغانستان
آخر تحديث: 2009/11/30 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/30 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/13 هـ

القلب والعقل لا يلتقيان في أفغانستان

ضابط بريطاني يسلم أفغانيا من هلمند مذياعا في إطار سياسة لكسب ود السكان (رويترز-أرشيف)
 
كتبت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن على الولايات المتحدة أن تقصر طموحها في أفغانستان على تحقيق نوع من "الاستقرار القبيح"، لأن هناك شواهد قليلة في جنوب آسيا على أن النصر يتحقق عبر "كسب القلوب والعقول".
 
وجاء في مقال بقلم بول ستانيلاند أن الإستراتيجية الحالية في أفغانستان تركز على بناء دولة قوية مع إيجاد حكومة تملك الشرعية، لكن الشواهد في المنطقة تقول إن طريق النصر لا يمر ببناء دولة شرعية وقوية لأن هذا النوع من الدول يناقض رغبة السكان.
 
ويذكر ستانيلاند، المرشح للحصول على الدكتوراه في برنامج العلوم السياسية والدراسات الأمنية في جامعة التقنيات الحديثة والمعلومات، بأن الاستقرار أشيع في شبه القارة الهندية منذ 1947 بأسلوبين: الأول يأتي عن طريق دولة قاسية كما هي حال سريلانكا مع نمور التاميل، بعد أن تبين أن كسب العقول والقلوب أصعب مما توقعته الحكومات التي اضطرت للاستعانة بقوات هائلة لفرض سلطة الدولة المركزية، فجرى تجاهل حقوق الإنسان والحكم الرشيد.
 
القلب والعقل
وحسب ستانيلاند فإن كسب القلوب والعقول متضاربان أصلا، مما يفسر اندلاع العنف القوي خلال عمليات بناء الدولة لمحاربة التمرد في جنوب آسيا.
 
ويبقى الأسلوب الثاني الأفضل لتهدئة الأوضاع، وهو تحقيق صفقات مع المجموعات المسلحة والشخصيات المحلية وقبول الحكومات بسيطرة المتمردين على أجزاء من مجتمعاتهم.
 
ويقول ستانيلاند إن الحكومات تستميل عادة بعض المتمردين لتشكيل مليشيات موالية، ويحتضن المتمردون وأمراء الحروب سياسيين عاديين، وهي معادلة غريبة لكنها تثمر استقرارا ظاهريا كما حصل في المناطق السنية في العراق، حتى قبل تعزيز القوات الأميركية.
 
عبر التاريخ
ومن هذه العبر التاريخية يرى ستانيلاند أن إستراتيجية الجنرالين ستانلي مكريستال وستيفن بيدل ستكلف كثيرا من الدماء والأموال، فـ"من الممكن إلحاق الهزيمة العسكرية بالمتمردين لكن الثمن سيكون باهظا وأكثر مما تقتضيه المصالح الأميركية".
 
لذا يبقى الحل الثاني حسب رأيه أنجع وأقل تكلفة وهناك دليل على نجاح هذا "الاستقرار القبيح" في جنوب شرق آسيا والعراق.
 
ويرى ستانيلاند أن الولايات المتحدة يمكنها أن تحقق مصالحها الرئيسية دون الحاجة إلى دولة قوية، وما تحتاجه هو فهم القوى الاجتماعية على الأرض والمزج بين التسويات والصفقات واستخدام الترغيب والترهيب والاستعداد لقبول نتائج يشوبها القصور والغموض أخلاقيا.
 
وحسب ستانيلاند فإن على الولايات المتحدة استخلاص العبر مما جرى في جنوب آسيا بانتهاج إستراتيجيات تقلل الحضور الأميركي وتبتعد بوضوح عن الرؤى "العظيمة" في بناء الدولة وتحقيق الشرعية السياسية الشاملة.
المصدر : الصحافة الأميركية

التعليقات