الرئيس الأميركي دعا كرزاي إلى مكافحة الفساد (رويترز-أرشيف)

علقت كبرى الصحف الأميركية على انتصار الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في الانتخابات بعد إلغاء الجولة الثانية بسبب انسحاب منافسه عبد الله عبد الله، قائلة إنه يعد تقويضا للجهود الأميركية في أفغانستان، وتعزيزا للدور الغربي في رأي الأفغانيين، مشيرة إلى أن استقرار تلك البلاد يعتمد على تسوية سياسية حقيقية.

فقد اعتبرت صحيفة واشنطن بوست خروج كرزاي منتصرا بشكل تلقائي في الانتخابات الرئاسية تقويضا للجهود الأميركية في أفغانستان، وتعقيدا لخطة أوباما في تصعيد المشاركة الأميركية في الحرب.

وكان القائد الأميركي في أفغانستان ستانلي ماكريستال قد اقترح إستراتيجية تتطلب حكومة أفغانية فاعلة لتقديم الخدمات ودعم العمليات العسكرية وتوفير بديل سياسي حيوي "لتمرد" حركة طالبان باكستان، وهذا ما لم يتوفر في حكومة كرزاي.

غير أن انتصار كرزاي والحديث للصحيفة- خلف قائدا زئبقيا اخترق المسؤولين في الإدارة الأميركية السابقة، وسجله الحافل يثير الشكوك حول استعداده لاتخاذ الخطوات الضرورية لإجراء إصلاحات على حكومته.

وكان ماكريستال كتب في تقييمه -الذي جاء في 66 صفحة ولا يزال قيد الدراسة لدى الإدارة الأميركية- يقول "إن مركز الثقل" للقوات المائة ألف من القوات الدولية التي تخضع لقيادته يكمن في إرادة وقدرة الحكومة الأفغانية على توفير احتياجات السكان.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من المستشارين المدنيين للرئيس باراك أوباما مثل نائبه جوزيف بايدن، يشككون في جدية كرزاي بشأن مكافحة الفساد في إدارته وتحسين أداء حكومته المركزية بهدف كسب التأييد الواسع من قبل الشعب الأفغاني.

ويرى هؤلاء المسؤولون أن علاقة كرازي مع الرئيس السابق جورج بوش كانت غطاء لأخطاء الحكومة الأفغانية وحالت دون المطالبة بالمحاسبة.

ووفقا لمسؤول رفيع المستوى مطلع على المداولات الداخلية في الإدارة الأميركية، فإن واشنطن ستمضي في اتباع نهج من شقين لتحسين فاعلية الحكومة الجديدة.

فالشق الأول -حسب المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته- ينطوي على أن بلاده ستطالب كرزاي بالاندماج مع الشعب الأفغاني والالتزام الصريح بالتعاطي مع الحكم المحلي والفساد والعديد من القضايا الأخرى.

أما الشق الثاني فيكمن في سعي الحكومة الأميركية لتجاوز كرزاي بالعمل مع أعضاء آخرين من حكومته وتقديم أموال لحكام الأقاليم المحلية.

الانتخابات والدور الغربي

"
الانتخابات قوضت إيمان الشعب الأفغاني بالديمقراطية وعززت من نفوذ اللاعبين الدوليين
"
محللون ومواطنون أفغانيون/نيويورك تايمز
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد نقلت دعوة الرئيس أوباما في مؤتمره الصحفي كرزاي لفتح "فصل جديد" والتعاطي مع ما تجنبه في ولايته الأولى وهو الفساد المستشري وتجارة المخدرات التي تغذي تمرد طالبان.

وحث أوباما الرئيس الأفغاني على تعيين لجنة خاصة لمكافحة الفساد تقوم بمحاسبة المسؤولين في الحكومة على المستويين الوطني والإقليمي، كما قال مسؤولون أميركيون.

وأشار مسؤول إلى أن الأميركيين ونظراءهم الأوروبيين يدعون إلى قيام حكومة كرزاي بحملة اعتقالات على أعلى المستويات لتشمل شقيق كرزاي المتهم بلعب دور مهم في تجارة الأفيون، والجنرال عبد الرشيد دوستم الذي يقال إنه متورط في قتل الآلاف من السجناء الذين ينتمون إلى حركة طالبان مع بدايات الحرب، وكذلك نائب الرئيس محمد قاسم فهيم المتهم بتهريب المخدرات.

من جانبهم، قال محللون أفغانيون ومواطنون التقتهم الصحيفة، إن الانتخابات قوضت إيمان الشعب الأفغاني بالديمقراطية وعززت من نفوذ اللاعبين الدوليين.

فالمحلل السياسي حميد الله ترزي يقول "الآن السياسة ليست بيد أفغانستان، بل بيد الغرب".

ووصل صاحب متجر يدعى صدر محمد إلى نفس النتيجة وهي أن "الأمر يعود إلى المجتمع الدولي في مدى الدعم الذي سيحظى به كرزاي، فإذا ما أرادوا تغييرا حقيقيا، فإنهم يستطيعون ذلك".

التسوية السياسية
وفي هذا الإطار قالت مجلة تايم إن الجولة الثانية من الانتخابات التي تم إلغاؤها لم تكن لتعمل على تعزيز شرعية الحكومة التي ستنجم عنها، بل عادة ما تسهم في إضعافها.

وتابعت أن الانتخابات عادة ما تحل الصراع عندما يكون الأطراف الرئيسيون فيه يقبلون بالاقتراع وقوانينه أساسا للحل، وهذا ما لم يتوفر في الحالة الأفغانية.

ومضت تقول إن مثل تلك الانتخابات التي توحي بهوس الولايات المتحدة في إجرائها بمناطق الصراع كمثال على انتصار الديمقراطية، عادة ما تعمل على تقويض الأهداف الأميركية.

ورأت المجلة أن الحكمة الدارجة الآن حتى في أوساط الأميركيين وحلفائهم في حلف شمال الأطلسي (ناتو) تفيد بأن استقرار أفغانستان سيعتمد في نهاية المطاف على تسوية سياسية تشمل معظم الذين يقاتلون تحت عباءة طالبان.

وقالت إن أي حل سياسي في أفغانستان يجب أن يخضع للتفاوض على أساس التقاسم الحقيقي للسلطة، عوضا عن الإدلاء بأصوات في انتخابات تجرى في أتون حرب أهلية.

المصدر : الصحافة الأميركية