رؤية لحل المشكلة الكردية بتركيا
آخر تحديث: 2009/11/3 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/3 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/16 هـ

رؤية لحل المشكلة الكردية بتركيا

الكاتب يقول إن منح الحقوق بصورة حصرية للأكراد يوسع الهوة بينهم وبين بقية السكان (رويترز-أرشيف)

طرح مدير برنامج الدراسات التركية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى سونر كاغابتاي رؤية لحل المشكلة الكردية في تركيا، مشيرا إلى أن الانفتاح التركي نحو الأكراد لن يحلها بل يزيد الأمور سوءا في الساحة التركية التي تتسم بخليط من العرقيات المختلفة، ويدفع الأكراد إلى التمسك بهويتهم مما يوسع الهوة بينهم وبين الأطياف المختلفة.

وقال كاغابتاي -في مقاله بمجلة فورين بوليسي- إن الاستهلال في التقرب من حزب العمال الكردستاني وجد تعبيرا له في عودة أعضاء من الحزب من قواعدهم في العراق إلى تركيا ومن الخلايا الكردية في أوروبا عن طريق عفو غير رسمي.

ولكن هذه المقاربة كانت لها نتائج عكسية عندما سمحت الحكومة التركية بعودة 34 من أفراد حزب العمال الكردستاني من العراق وإلقائهم خطب حماسية تأييدا للمنظمة "الإرهابية".

وما زال بإمكان تركيا حل الاستعصاء أو المأزق, فحزب العدالة والتنمية تعامل حتى حينه مع القضية عن طريق منح الأكراد حقوقهم من منطلق كونهم مجموعة عرقية وهو ما تسبب في ردة فعل عكسية وتداعيات في تركيا على اعتبار أنها تنازلات أو ترضية كبيرة لحزب العمال الكردستاني وتحد للقومية التركية.

ولكن الكاتب يرى أن تركيا يمكنها حل المأزق الكردي عن طريق منح حقوق متزايدة لكافة المواطنين الأتراك بغض النظر عن العرق أو الدين.

ويشير الكاتب إلى أن حل المشكلة الكردية يجب أن ينطلق من البعد التاريخي للهوية التركية لا القومي ولا سيما أن تركيا تضم خليطا من من الأكراد والبوسنيين, والكريمان, والتتار, والألبان, والشركس, والأبخاز, والجورجيين, والعرب, والمكدونيين, والصرب, والبلغار والمسلمين اليونانيين الذين يتكلمون اليونانية.

وتعاملت الإمبراطورية العثمانية مع كافة سكانها من المسلمين على اعتبار أنهم أعضاء في نفس المجموعة السياسية وهي ملة الإسلام دامغة بذلك سكانها المسلمين بهوية سياسية من العسير محوها, وفي القرن العشرين, اعتبر سكانها من ملة الإسلام السابقة أنفسهم أتراكا بغض النظر عن عرقهم الأصلي.

وبالرغم من التحدي العنيف الذي شكله حزب العمال الكردستاني باسم القومية الكردية, فإن الخليط التركي بقي سليما على حاله, فاستمر الأكراد في المصاهرة مع غيرهم بأعداد كبيرة وعاشوا في ضواح ومدن مختلطة الأعراق.

الحل لمشاكل تركيا

"
يمكن لتركيا حل المأزق الكردي عن طريق منح حقوق متزايدة لكافة المواطنين الأتراك بغض النظر عن العرق أو الدين
"
إن منح حقوق جماعية للأكراد من شأنه تشكيل تحد لأركان هذا المزيج التركي وهو ما يفسر الشعور بالسخط بين السكان غير الأكراد ويفسر تزايد المشاعر التي تنظر إلى حزب العمال الكردستاني كمجموعة إرهابية, وسوف يعاني حزب العدالة والتنمية وكذلك تركيا إذا تمسك الحزب بهذه الإستراتيجية المتسمة بالغطرسة المقيتة.

فبدلا من منح حقوق جماعية شاملة للأكراد, على تركيا زيادة الحقوق الثقافية والسياسية لكل مواطنيها.

وهناك تعبير عن منح الحكومة التركية لمثل تلك الحقوق يتجسد في البث التلفزيوني عبر القنوات الخاصة باللغة الكردية, وهذه خطوة يبدو أنها من قبيل منح الحقوق لمجوعة عرقية بشكل حصري داخل تركيا, وعوضا عن ذلك على الحكومة التفكير في سن قانون للبث يسمح بموجبه للمواطنين بالبث بأي لغة يريدون دون وجود ذكر للغات معينة.

ويحذر هنا كاغابتاي من أن معالجة القضية التركية عن طريق معايير جماعية أو إثنية سيشكل منحدرا زلقا وخطيرا, فمنح الحقوق بصورة حصرية للأكراد من شأنه تعزيز التمسك بالهوية الكردية وزيادة الهوة بين الأكراد وغيرهم من بقية السكان.

ولكن ومن أجل أن تقوم تركيا بحل القضية الكردية، عليها عدم إرضاء الأكراد وحدهم دون غيرهم, ولكن عليها جعل جميع سكان البلاد يشعرون بالرضا من الإصلاحات ويمكن للحكومة تبني مقاربة متنورة بخصوص مشاكل تركيا عن طريق زيادة الحقوق والحريات لكافة مواطنيها وضمان تمتع الجميع بحقوق متساوية.

إن حزب العدالة والتنمية الذي حمل لواء الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حتى العام 2005, بدأ ينفض يديه من العملية مما أفقده الدعم الشعبي في أوساط الفئات المؤيدة لانضمام تركيا إلى أوروبا في الغرب وبين الأكراد الأحرار وأنصار الحزب القدامى.

وإذا ما كان الحزب يريد إعادة تبني عملية الانضمام إلى أوروبا وتبني المفهوم الأوروبي للقرن الواحد والعشرين, فإن من شأن ذلك أن يضمن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وحل مأزق المشكلة الكردية وينقذ كلا من تركيا وحزب العدالة والتنمية, وعوضا عن التقارب والانفتاح نحو الأكراد يجب أن يكون هناك انفتاح تجاه كافة المواطنين في تركيا.

المصدر : فورين بوليسي

التعليقات