أوباما ربما يعلن بكلية ويستن بوينت العسكرية خطته بشأن الحرب الأفغانية (رويترز-أرشيف)

تناولت بعض الصحف البريطانية الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، وبينما دعا بعضها إلى ضرورة منع تحقق الهزيمة الأجنبية على الأرض الأفغانية، نادت أخرى بضرورة التنسيق والشفافية بين السياسيين والعسكريين، وسط تدني مستوى التأييد والدعم الشعبي للحرب على المستويين الأميركي والبريطاني، واتهامات للنخب السياسية بفقدان بوصلة الخروج من المستنقع الأفغاني.

فقد تساءلت صحيفة صنداي تلغراف عما سيتضمنه خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام طلبة كلية ويستن بوينت العسكرية الثلاثاء المقبل بشأن إستراتيجة الحرب المستعرة منذ ثماني سنوات على أفغانستان، في ظل تأكيده على ألا يكون صورة منعكسة لبعض الرؤساء السابقين الآخرين.

كما أوضحت الصحيفة بالقول إن أوباما وعد العالم بشكل أو بآخر أنه لن يكون نسخة من الرئيس السابق جورج بوش الذي أورثه "فوضى" وتركة ثقيلة.

وأشارت إلى أن أوباما لم يزل يواجه حملة انتقادات قاسية يقودها ديك تشيني نائب الرئيس السابق بشأن ما سمته التردد بشأن إستراتيجية الحرب، وسط مخاوف من أن يكون لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الدور الأكبر في تقرير سياسة البلاد إزاء الحرب، لما باتت تحظى بشعبية أكبر على مستوى الحزب الديمقراطي نفسه.

الدعم الشعبي
وذهبت صنداي تلغراف إلى القول إن الحرب على أفغانستان لم تعد بالكاد تحظى بدعم وتأييد سوى ثلث الشعب الأميركي رغم كونها شنت ضد دولة انطلقت من أراضيها هجمات الحادي عشر من سبتمبر ضد الولايات المتحدة.

واختتمت بالقول إن القوات الأميركية تنتظر ما سيقرره أوباما في خطابه، بشأن الحرب التي بات يخشى أن تخطف نتيجة نصرها حركة طالبان.

من جانبها أشارت صنداي تايمز إلى أن أوباما يواجه أصعب الاختبارات الأسبوع الحالي وسط استياء كبير بأوساط الديمقراطيين في ظل اعتزامه زيادة القوات الأميركية بأفغانستان.

وقالت إن قرار أوباما الذي انتظره الناس قرابة ثلاثة أشهر أيا كان فلن يخفي المعضلة التي تواجه الرئيس أمام شعبه، إذ يتوجب عليه أن يؤكد لهم أن ثمة نورا نهاية النفق الأفغاني تسير على هديه القوات الأميركية لتخرج منتصرة من المستنقع.

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة بالحرب الأفغانية (الفرنسية-أرشيف)
ومضت بالقول إن الأدهى والأمرّ أمام أوباما أن التحديات التي يواجهها هي من جانب الحزب الديمقراطي نفسه الذي يتزعمه والذي أوصله إلى سدة الحكم في ظل تساؤلات للديمقراطيين حول جدوى الوجود العسكري بأفغانستان، لما كان مقاتلو القاعدة يوجدون على أرض أخرى هي باكستان، بالإضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بالخسائر الأميركية على المستويين العسكرى والمالي.

فقدان البوصلة
أما ضابط المخابرات البريطانية السابق كريسبن بلاك فقال "إن الناخبين هم من يقرر متى تذهب الأمة للحرب" متهما النخبة السياسية في بلاده بأنها فقدت البوصلة وأنها رهنت أرواح أبناءها لحساب آخرين.

وأوضح بلاك بمقال له نشرته ذي إندبندت أون صنداي أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كان على أقل تقدير يعلن على الملأ أن ثمة دور تقوم به بريطانيا في ميادين القتال، لكن أوباما لم يزل يبدو ملتزما الصمت أمام أي دور بريطاني.

كما شكك باستمرار صبر الشعب البريطاني إزاء ما سماه الاختراق الأميركي لإرادة البلاد المتمثل بالزج بالبريطانيين في أتون حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، داعيا إلى ضرورة إعادة هيكلة العلاقة بين السياسيين والعسكريين وانتهاج مبدأ الشفافية بأي خطوة من شأنها تعريض مستقبل الأمة للخطر.

ومضى الكاتب إلى أن استمرار رؤساء وزراء بريطانيا بعقد مناقشات سرية وخاصة وغير رسمية مع الرؤساء الأميركيين بشأن القضايا العسكرية البريطانية، لم يعد أمرا مقبولا. وأضاف أنه ليس لسياسيي بريطانيا توقع ثقة البرلمان وأبناء الأمة بشأن كل تلك المناقشات والقرارات الناتجة عنها.



وقال أيضا إن البريطانيات هن على وجه الخصوص من أسهمن في انتخاب رئيس الوزراء غوردون براون كي ينقذ أبناءهن من أتون الحرب على العراق، لا أن يورط البلاد بأزمات اقتصادية ويغرقها أكثر فأكثر في المستنقع الأفغاني.

المصدر : صنداي تايمز,ديلي تلغراف,إندبندنت