نيويورك تايمز: مخطئ من يعتقد أن محادثات السلام وشيكة (الفرنسية-أرشيف)

خلصت صحيفة نيويورك تايمز في تحليلها الإخباري إلى أن ما وصفته بأنصاف الحقائق توفر فرصا ضئيلة لانطلاق مفاوضات سلام الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جديد.

وأوضحت أن المجتمع الدولي حدد السنوات الأخيرة مطلبا أساسيا من الطرفين لتوفير أجواء مناسبة لحل الدولتين، تمثل في تجميد الاستيطان من الجانب الإسرائيلي، وتفكيك "الشبكات الإرهابية" من الطرف الفلسطيني.

وقد يبدو لأي متابع بأن المطلب قد تحقق من كلا الطرفين، فإسرائيل أعلنت هذا الأسبوع تجميد الاستيطان عشرة أشهر، وأوضح المسؤولون الفلسطينيون أن قواتهم الأمنية تمكنت من الحفاظ على الأمن بمدن الضفة الغربية لأكثر من عام.

غير أن هذا المتابع قد يكون مخطئا لأنه من غير المرجح أن تكون هناك محادثات سلام في القريب العاجل -حسب نيويورك تايمز- بل على العكس فإن التوتر آخذ في التصعيد وذلك لأن مزاعم كل طرف ترقى إلى أنصاف الحقائق، كما يراها الطرف الآخر.

"
أنصاف الحقائق توفر فرصا ضئيلة لانطلاق مفاوضات السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جديد
"
فتجميد الاستيطان (
تقول الصحيفة) يستثني بناء أكثر من 2500 وحدة سكنية تقام حاليا أو أنها قيد التصديق عليها، وهذا التجميد يسمح بعدد محدود من المدارس والكنس والمراكز المجتمعية، وهو على غرار "النمو الطبيعي" الذي تحظره الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة في خارطة الطريق 2003.

وبعبارة أخرى، فرغم أن ذلك يعد "تنازلا سياسيا مؤلما من قبل الحكومة الإسرائيلية" وسببا لإثارة الفوضى الداخلية، فلن تكون هناك فرصة أخرى الأشهر القليلة المقبلة يمكن من خلالها وقف الاستيطان بالضفة.

علاوة على ذلك، فإن البناء في القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم، لن يمس بقرار التجميد.

أما بشأن المزاعم الفلسطينية -تتابع نيويورك تايمز- حول تقويض "العنف" فإن الجيش الإسرائيلي يرى شيئا مختلفا.

فرغم أن القوات الفلسطينية أصبحت أكثر تدريبا وعملت بجد، فإن "العنف" لم يكن ليتوقف لولا الاجتياحات الليلية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الضفة.

كما يرى المسؤولون الإسرائيليون أن السلطة الفلسطينية وإن ساهمت في خفض "العنف" بالضفة، فهناك غزة التي ما زالت تحت حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأشارت الصحيفة إلى أن الجانبين لم يعودا يستمعان إلى شكاوى واتهامات الآخر، فالعديد من الإسرائيليين يعتقدون أن الفلسطينيين غير جادين في حل الدولتين، وهو ما يراود الطرف الفلسطيني تجاه الإسرائيليين.

وترى أن تجميد الاستيطان -الذي جاء ضمن المؤشرات الإيجابية من قبل إسرائيل بضغط أميركي- هو جزء من صورة معقدة تسعى فيها إسرائيل إلى التفاوض  مع حماس حول صفقة تبادل الأسرى في وقت تحاول فيه تحسين صورتها بعد عدوانها على غزة، وسط مخاوف من أن الصفقة وانتقاد الغرب لعدوانها قد يسهمان في تعزيز حماس على حساب الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتضاؤل فرص محادثات السلام.

واختتمت نيويورك تايمز قائلة إذا ما تمت الصفقة فإن احتمال ظهور أي من الطرفين (السلطة الفلسطينية وإسرائيل) بالمظهر التصالحي أو عودة مفاوضات السلام قريبا سيكون ضئيلا جدا.

المصدر : نيويورك تايمز