رئيس الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري (رويترز-أرشيف)

تساءل الكاتب الكندي الإيراني الأصل مازيار بهاري عن إمكانية بدء إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مفاوضات مع إيران وعما يمكن للأوروبيين فعله بشأن برنامجها النووي، وقال إن الغرب بحاجة لإيران وللحوار معها رغم ما وصفه بتعسف السلطات الإيرانية بحق شعبها.

وكانت السلطات الإيرانية أوقفت بهاري وهو مراسل مجلة نيوزويك الأميركية في يونيو/حزيران الماضي أثناء تغطيته الانتخابات الرئاسية والتظاهرات التي أعقبت إعلان فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية، ووجهت إليه تهما بالمس بأمنها القومي، لكنها أطلقت سراحه بعد أن قضى 118 يوما في سجن إيفين في طهران.

وأوضح الكاتب في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية أنه يتوقع منه أن يكون معارضا للحوار الغربي مع إيران في ظل تعرضه للضرب على أيدي أفراد الحرس الثوري الإيراني وتخويفه بحكم إعدام لاتهامه بالتآمر ضد النظام في البلاد.

وأضاف أن المحققين أمروه بتوجيه رسالة للعالم تتمثل في أن "إيران باتت قوة عظمى وأن قوة أميركا آخذة بالتضاؤل، وأنه سرعان ما يتغلب الإيرانيون على الأميركيين، ولما كانت واشنطن بدأت الحرب الناعمة على طهران فإن الإيرانيين لن يدعوا الأميركيين ينعمون بالسلام".

طهران قالت في أكثر من مناسبة إن برنامجها النووي للأغراض السلمية (الفرنسية-أرشيف)
مثلث القوة
وقال بهاري إنه يبدو أن الحرس الثوري الإيراني(الذي يرأسه محمد علي جعفري) بات هو الضلع الأبرز والأقوى في مثلث القوة في إيران والذي يمثله هذا الحرس ومرشد الثورة آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

ووصف الكاتب الحرس الثوري بالمقاولين الكبار الذين يملكون المال والسلاح والسلطة الفعلية في البلاد، متسائلا عما إذا كان بمقدور الإدارة الأميركية التباحث معهم أم لا.

وأجاب بأنه ليس من خيار أمام واشنطن والغرب سوى فتح باب الحوار مع طهران سواء بشأن برنامجها النووي أو فيما يتعلق بالاستقرار الذي ينشده الغرب في كل من العراق وأفغانستان.

وأوضح بهاري أنه لم يكن من أثر للخطاب والأعمال العدائية التي انتهجتها إدراة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش حتى ضد الحكومة الإصلاحية في عهد الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي سوى أن مكنت من سماهم المتشددين الإيرانيين من تعزيز قوتهم وسلطتهم.

ودعا الكاتب الولايات المتحدة والغرب إلى عدم السماح لإيران بامتلاك القنبلة النووية، موضحا أنه رغم أنه لا يعتقد أن الحرس الثوري سوف يستخدمها عند امتلاكها للهجوم على الآخرين، فإن الحرس سيستغل فرصة امتلاكها لهدفين رئيسيين هما تكثيف القمع على المستوى الداخلي ومحاولة تحقيق أهداف توسعية على المستوى الإقليمي.

"
تجاهل واشنطن لحقوق الإنسان في إيران يعني اقترافها خطأ جديدا بحق الشعب الإيراني شبيها بالأخطاء الأميركية السابقة

مازيار بهاري
"
حقوق الإنسان
كما دعا الكاتب الحكومة الأميركية إلى استغلال سياسة أوباما لتشجيع من سماهم حلفاء واشنطن بالإضافة إلى الصين وروسيا لفرض ما وصفها بالعقوبات الذكية بحيث تستهدف البرنامج النووي الإيراني ولا تترك آثارا سلبية على أبناء الشعب العاديين.

واقترح بهاري الذي أطلقت السلطات الإيرانية سراحه يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن يستخدم الغرب مسألة الاستقرار في العراق وأفغانستان ورقة لبناء الثقة أثناء التفاوض مع إيران، خاصة أن الحالة الأمنية في العراق وأفغانستان تؤثر على أمن طهران بقدر تأثيرها على أمن واشنطن.

وأشار إلى أن ثمة إشاعات في إيران تتمثل في احتمال عقد صفقات سرية بين إدارة أوباما والحرس الثوري نحو تطبيع العلاقات بين الجانبين، مضيفا أن واشنطن تكون تجاهلت حقوق الإنسان في إيران إن صح ذلك، وبالتالي تقترف خطأ كبيرا جديدا بحق الشعب الإيراني برمته هو أشبه ما يكون بالأخطاء الأميركية السابقة.

المصدر : واشنطن بوست