دبي شهدت نهضة عمرانية كبيرة قبل الأزمة المالية العالمية (الأوروبية-أرشيف)

أصيب كبار المستثمرين بالصدمة عندما تقدمت شركة دبي العالمية التي تملكها حكومة إمارة دبي بطلب من دائنيها تأجيل دفع ديون الشركة المستحقة ستة أشهر قادمة، وسط مخاوف من تعثر وانهيار اقتصاد دبي بوصفها المركز التجاري بالشرق الأوسط، في ظل الأزمة المالية العالمية وتعثر السوق العقاري بالبلاد.

وذكرت صحيفة ذي إندبندت البريطانية في افتتاحيتها أن دبي اعتمدت طريق الائتمان السهل وأمعنت في البناء والاستثمار الاقتصادي الذي شمل أبراجا وناطحات وجزرا اصطناعية تعج بالفلل والعمارات الفخمة، وحتى بناء مدن تشبه مدينة ليون الفرنسية حجرا بحجر، وغير ذلك من المشاريع التي وصلت حد البذخ والإسراف.

ومضت الصحيفة إلى أن تلك المشاريع بنيت على رمال متحركة، حيث تدفقت رؤوس الأموال الأجنبية إلى دبي التي يحكمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي حول إمارته إلى مركز مالي وقبلة للسياحة وعالم للرياضة في أقل من عقد من الزمان، مما أسهم في دفع البلاد لترزح تحت وطأة ديون أجنبية تزيد على ثمانين مليار دولار.

وأضافت أن ما سمتها العاصفة المالية العالمية للسنة الماضية أتت على الأخضر واليابس في الإمارة، خاصة في ظل انخفاض أسعار العقار بالبلاد إلى أقل من النصف، الأمر الذي اضطر المعنيين إلى التخلي عن مئات المشاريع العمرانية بالإضافة إلى تسريح الشركات لآلاف العمال والموظفين.

شبح الإفلاس

وقالت ذي إندبندنت إن شبح الإفلاس قد ظهر الآن في دبي، في ظل إعلان الشركة العملاقة أو شركة دبي العالمية وبعض الشركات التابعة لها الأسبوع الحالي عن عدم القدرة على دفع الديون لمستحقيها، طالبة إمهالها ستة أشهر قادمة على أمل السداد، حيث يبلغ دينها لصالح المستثمرين الأجانب قرابة 22 مليار دولار.

وأصابت خطوة دبي المفاجئة الأسواق المالية العالمية بالصدمة والذهول، كما أصابت المستثمرين والدائنين بموجة من الرعب بعد أن ظنوا أن أموالهم وديونهم واستثماراتهم تعتبر آمنة في دولة الإمارات العربية المتحدة الغنية بالنفط، في ظل تأكيدات الشيخ مكتوم على أن دبي ستدفع ديونها بالكامل.

ومضت الصحيفة إلى أنه يبدو أن جيران دبي من الدول الغنية لن يسمحوا لها أن تغرق في ديونها نهاية المطاف، وذلك لتفادي عزوف الأمم الأخرى عن الاستمثار بالمنطقة في ظل الثغرة الحالية بالثقة المالية، والتي قد تؤشر على أن الدائنين سوف يضطرون لقبول مبالغ أقل مما كانوا وعدوا به في البداية أو كانوا يتوقعون.

وأضافت أنه لا ينبغي للمرء الاستخفاف بالآثار الاقتصادية الخارجية التي قد تحدثها أزمة دبي، في ظل الشائعات حول انكشاف وضعف البنوك البريطانية الكبرى من بنك باركليز إلى رويال بنك أوف إسكوتلاند إلى درجة معينة بسبب ديون دبي، ما من شأنه بالتالي التأثير سلبا على الاقتصاد البريطاني برمته، في ظل عدم قدرة البنوك على الإقراض الداخلي وتمويل المشاريع المحلية بالبلاد.

واختتمت إندبندنت بالقول إن أزمة دبي من شأنها التأثير على الأوضاع الاقتصادية العالمية، في ظل ما سمته فقدان الثقة بأسواق المال والائتمان المترنحة منذ بدء الأزمة المالية العالمية، وفي ظل كون الازدهار والانتعاش الاقتصادي الذي شهدته دبي يعد مؤشرا على الإفراط والمغالاة.

"
الناس الآن باتوا أكثر حذرا إزاء مستقبلهم الوظيفي وأيامهم القادمة
مغترب بدبي
"
مستقبل المغتربين
من جانبها أشارت ذي غارديان البريطانية إلى أحاديث بعض المغتربين في دبي، والذين اعتبرت أقوالهم دليلا على ما سمته انتهاء الاحتفال أو انفضاض الطابق في ظل الأزمة الراهنة التي تشهدها البلاد.

وقال الخبير العقاري البريطاني رودي بير (30 عاما) والذي قدم دبي منذ ثلاثة أعوام إن أجواء المدينة تغيرت، وإن مستوى وضعه الاقتصادي قد انخفض بدرجة معينة، في ظل ما سماه جفاف منابع السمسمرة والتخفيضات الإجبارية التي تقوم بها الشركات على الرواتب.

ومضى بير إلى أنه في بداية قدومه دبي لم يكن ينظر إلى أسعار الحاجيات والسلع التي يشتريها من الأسواق في ظل الرفاه الذي كان يعيشه، مضيفا أن الناس الآن باتوا أكثر حذرا إزاء مستقبلهم الوظيفي وأيامهم القادمة.

وأضاف أنه يعرف كثيرين ممن فقدوا وظائفهم السنة الماضية في ظل ما سماه الأزمة المالية العالمية التي عصفت بشواطئ دبي، متمنيا ألا يضيف إعلان دبي الأخير بشأن الديون مزيدا من الآلام.

وقال مغتربون آخرون إن البعض اضطر للبحث عن وظيفة في الإمارت الأخرى خارج دبي وبرواتب أقل، في ظل قيام الشركات بتسريح العدد من عمالها وموظفيها بسبب تدهور أوضاعها الاقتصادية.



وأشارت غارديان إلى أن شركة دبي العالمية قامت بتسريح 12 ألف عامل الشهر الماضي، وأن شركة ديار العقارية استغنت عن 20% من عمالها وموظفيها.

المصدر : غارديان,إندبندنت