رجب أردوغان (يسار) رحب بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في تركيا (رويترز-أرشيف)

دعا كاتب بريطاني الرئيس الأميركي باراك أوباما والدول الأوروبية إلى التنبه إلى الدور التي باتت تلعبه كل من تركيا وإيران في الشرق الأوسط، وقال إن أنقرة تريد أن تستعيد أمجاد الإمبراطوية العثمانية غير آبهة بتحالفها مع واشنطن أو عضويتها بالاتحاد الأوروبي.

وقال ألستير كروك وهو مسؤول سابق بالمخابرات البريطانية ومؤلف كتاب "المقاومة جوهر الثورة الإسلامية" إن الولايات المتحدة ودول أوروبا ما انفكت تسعى لإيجاد حلول للصراع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب على أفغانستان والبرنامج النووي الإيراني.

وأوضح أنه بينما يسعى الغرب لإيجاد حلول لأزمات الشرق الأوسط، تسعى تركيا جاهدة لسحب البساط من تحت أقدام الأوروبيين بالمنطقة، عبر تقوية علاقاتها بإيران وتقربها من جيرانها بدول المنطقة أو أراضي الإمبراطورية العثمانية السابقة بآسيا والشرق الأوسط.

ومضى الكاتب للقول إن الأسباب وراء اندفاع تركيا إلى جيرانها أو تقربهم منها ليست بالضرورة تكمن في نية أنقرة الابتعاد عن أوروبا وإنما بسبب أجواء ومشاعر عدم الارتياح والإحباط إزاء السياسات الأميركية والأوروبية بدءا من دعمها تل أبيب بالحرب الإسرائيلية على غزة وانتهاء بتأييد الموقف الإسرائيلي إزاء البرنامج النووي الإيراني.

قمة اقتصادية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي انعقدت بتركيا (الجزيرة-أرشيف)

النهضة الإسلامية

وأضاف كروك أن تحرك أنقرة بالمنطقة هو أيضا صدى للنهضة الإسلامية التي تشهدها تركيا.

ومضى إلى أن تركيا باستمراراها في نهجها الراهن، ستشكل عنصرا إستراتيجيا هاما لموازنة القوة الإيرانية الإقليمية التي برزت عقب انهيار الاتحاد السوفياتي وتدمير ما سماه الكاتب "الهيمنة السنية" في العراق بالغزو الأميركي.

وأشار الكاتب إلى قيام تركيا مؤخرا بتوقيع عدة اتفاقيات مع كل من العراق وإيران وسوريا، وقال إن ذلك يعكس رؤية سياسية جديدة مشتركة للجميع بالإضافة إلى اتفاقية أخرى بين تركيا وأرمينيا لحس الجوار بين البلدين.

مشروع نابوكو
وأوضح كروك أن الاتفاقيات بين تركيا وإيران والعراق وسوريا لها أيضا أبعاد اقتصادية هامة، حيث ستصبح تلك الدول المزود الرئيس لأوروبا الشرقية بالغاز الطبيعي خاصة مع اكتمال بناء خط نابوكو (خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من تركيا إلى النمسا عبر بلغاريا ورومانيا والمجر، وتصفه موسكو بأنه مشروع معاد لروسيا).

وأضاف أن مشروع نابوكو سيؤدي ليس فقط إلى عزل روسيا عن دورها في تزويد المنطقة بالغاز، وإنما التقليل بشكل تدريجي من أهمية الدور السعودي بشأن الاحتياطي النفطي.

"
مشروع نابوكو سيؤدي ليس فقط إلى عزل روسيا عن دورها في تزويد المنطقة بالغاز، وإنما التقليل بشكل تدريجي من أهمية الدور السعودي بشأن الاحتياطي النفطي

ألستر كروك
"
وقال الكاتب إنه وبسبب الركود الاقتصادي والأزمات المتعاقبة التي أسهمت في إضعاف مصر، فمن الواضح أن من يسمون بمحور الاعتدال من الدول الشرق أوسطية باتت ضعيفة ولا يعول عليها.

وأوضح أن العقوبات ضد إيران سيكون مصيرها الفشل، وعلل ذلك بالقول إنه ليس بسبب أن روسيا والصين لن تقوما بدور عقابي جدي ضد إيران، وإنما لأنه تبين أن دول الاعتدال العربية الحليفة للغرب ما هي إلا نمر من ورق.

وقال كروك أيضا إن دول الاعتدال العربي ليس بوسعها مجابهة إيران وحلفائها، خاصة وأن الآمال بأن يؤدي الهجوم السعودي ضد الحوثيين في اليمن إلى إثارة غضب السنة ضد إيران الشيعية فشلت ولم تتحقق على أرض الواقع، حيث ينظر للهجوم السعودي على أنه مناصرة قبلية وتدخل بشؤون وصراعات الآخرين.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لم يكتف بتهنئة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بفوزه بانتخابات الرئاسة، بل ذهب إلى القول إن من حق إيران كأمة مستقلة القيام بتخصيب اليورانيوم، مضيفا أن أردوغان لا يبدو قلقا إزاء القوة الإيرانية كما هو حال القادة الغربيين.



ودعا الكاتب الأوروبيين إلى التنبه إلى حقيقة ما سماها القوى الجديدة الناشئة بالشرق الأوسط، مضيفا أن إهمالها لا يسهم في حل المسائل الهامة التي تثير اهتمام الغرب مثل أمن إسرائيل أو إيران النووية أو مستقبل تزويد الطاقة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور