كلينتون التقت نظيرها الباكستاني قرشي في واشنطن (الفرنسية-أرشيف)

تناول كاتب أميركي التوتر في علاقات واشنطن وإسلام آباد، وقال إنه يبدو أن المصلحة الشخصية هي التي تدفع بالشراكة الأمنية بين كل من الولايات المتحدة وباكستان للاستمرار إلى حين إيجاد بديل أفضل لأحد الطرفين، وأضاف أن مصير الحرب على أفغانستان ستبقى تحت رحمة هذه العلاقة الهشة.

وأوضح روبرت هاديك في مقال له نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية أن دوافع ومبررات التعاون بين الطرفين معروفة حق المعرفة, فواشنطن لا يمكنها مواصلة حربها على أفغانستان دون منفذ لها عبر باكستان، وواشنطن تتوقع من إسلام آباد تسليم المزيد من أعضاء تنظيم القاعدة لينضموا إلى خالد شيخ محمد.

كما أن الولايات المتحدة تساعد باكستان على مختلف الصعد من أجل تأمين الترسانة النووية الباكستانية, حيث يعتقد بعض كبار المحللين الأميركيين مثل ستيفن بيدل وستيف كول أن العمل على استقرار باكستان يعتبر من أفضل المبررات لاستمرار الحرب الأفغانية.

أما من الجانب الباكستاني, فإن إسلام آباد تعول كثيرا على واشنطن من أجل تخفيف حدة الاحتكاك مع الهند, وقد استخدمت باكستان علاقاتها الاستخبارية والعسكرية مع واشنطن لاستهداف الإسلاميين الذين يخوضون حربا مع الحكومة الباكستانية, ولكن يبدو أن الحصول على المال هو الدافع الأهم للعلاقة الباكستانية الأميركية.

باكستان شهدت تظاهرات احتجاجا على زيارة مسؤولين أميركيين للبلاد (الفرنسية-أرشيف)
مئات الملايين
وأشار هاديك إلى تقرير بصحيفة واشنطن بوست الأميركية يفيد بأن وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) دفعت مئات ملايين الدولارات لجهاز المخابرات الباكستاني القوي منذ عام 2001.

وأضاف أن التقرير ذكر أنه علاوة على دعم ميزانية جهاز الاستخبارات الباكستاني, فقد دفعت الوكالة عشرة ملايين دولار لقاء تسليم أحد كبار قادة القاعدة المعروف باسم " أبو زبيدة"  ناهيك عن دفعها 25 مليون دولار نظير تسليم خالد شيخ محمد.

ووفقا لما جاء في التقرير فإن وكالة المخابرات المركزية سلمت مسؤولين من جهاز الاستخبارات الباكستاني حقائب مليئة بالدولارات مقابل أعضاء من رتب أدنى تابعين للقاعدة.

وفي حين يعتبر معظم الأميركيين أن هذه الأموال التي دفعت صرفت بمكانها الصحيح, يتساءل الكاتب عن طبيعة الحليف الباكستاني, وما إذا كان يحتاج مسؤول بوكالة المخابرات المركزية لتسليم ضابط مخابرات بريطاني أو كندي أو أسترالي أو كوري جنوبي حقائب مليئة بالدولارات من أجل اعتقال "إرهابي" مشتبه به؟

كما أورد التقرير أن هناك مجموعتين داخل جهاز الاستخبارات الباكستاني إحداهما تميل إلى التعاون مع وكالة المخابرات المركزية عندما يتعلق الأمر باستهداف طالبان باكستان التي تحارب جهاز الاستخبارات الباكستاني وبقية الحكومة الباكستانية, في حين أن المجموعة الأخرى تدعم طالبان أفغانستان في حربها ضد القوات الأميركية.

"
كلينتون قالت إنها لا تصدق أن الحكومة الباكستانية لا تعرف أين يختبئ زعماء القاعدة أو أنها لا تستطيع القبض عليهم إن هي أرادت ذلك
"
هيلاري كلينتون
ومضي هاديك بالقول إنه برغم الاعتماد المتبادل لكل من باكستان والولايات المتحدة على بعضهما البعض, فإنهما قاب قوسين أو أدنى من الطلاق, مشيرا إلى تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال زيارتها الأخيرة إلى باكستان والمتمثلة في قولها إنها لا تصدق أن حكومة إسلام آباد لا تعرف أين يختبئ زعماء القاعدة أو أنها لا تستطيع القبض عليهم إن هي أرادت ذلك.

فهل تريد باكستان إبقاء قضية القاعدة بدون حل عن قصد، وكذلك إبقاء طالبان أفغانستان على الساحة من أجل استمرار تدفق المساعدات الأمريكية؟ وسواء صح ذلك أم لم يصح فإن ذلك يهدد بانفصام عرى تلك العلاقة.

وأضاف هاديك أنه من جانب آخر فإن أجواء من الكراهية إزاء أميركا باتت تسود باكستان, كما تدهورت شعبية الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بسبب العجز والفساد وبسبب اتهامه بأنه يتعاون بشكل كبير مع السياسات الأميركية.



واختتم الكاتب بالقول إنه برغم الغضب والافتقار إلى الثقة بين الطرفين، فإن العلاقة ما زالت قائمة ولا يريد أي من الطرفين وضع حد لها, ولكن لا يملك أي منهما كبت المشاعر عندما يتم عبور المزيد من الجنود الأميركيين الأجواء الباكستانية في طريقهم إلى أفغانستان.

المصدر : فورين بوليسي