لجنة التحقيق تتقصى الأخطاء التي أدت إلى حرب العراق (الفرنسية-أرشيف)

هيمن موضوع لجنة التحقيق البريطانية العلنية -التي بدأت عملها أمس بشأن حرب العراق والأخطاء التي ارتكبت آنذاك- على جل الصحف البريطانية والأميركية.
 
فقد أشارت فايننشال تايمز إلى أن تحقيق بريطانيا الرسمي في حرب العراق بدأ في لندن أمس وسط إفادات كبار مسؤولي الحكومة بأنهم أرادوا أن ينأوا بأنفسهم عن قرع طبول الحرب لتغيير النظام في العراق الذي بدأ يسمع في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مع بداية عام 2001.
 
وفي اليوم الأول للتحقيق الذي ترأسه السير جون تشيلكوت شهد مسؤولون حكوميون كبار بأن أطرافا في إدارة بوش كانت مصممة على إزالة صدام حسين قبل غزو العراق بشهرين على الأقل.
 
وقال ويليام باتي، وهو رئيس سابق لإدارة الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية، إن بريطانيا لم تخطط لإقصاء صدام عام 2001. وأضاف "كنا على علم بنوايا تغيير النظام لدى واشنطن آنذاك، وكانت سياستنا هي الابتعاد عن هذا السيناريو، ولم تكن لدينا سياسة واضحة لمحاولة التخلص من صدام".
 
وقال مسؤول آخر إن بريطانيا لم تر دليلا ملموسا على وجود صلة بين العراق والقاعدة فيما يتعلق بهجمات القاعدة على أميركا في 11 سبتمبر/أيلول 2001.
 
ولخص تشيلكوت هدف التحقيق في "إيجاد فهم واضح للعناصر الأساسية لتورط بريطانيا في العراق وكيفية تطورها مع الوقت، والتقيد بالموضوعية والنزاهة خلال التحقيق".
 
أما غارديان فقد بدأت بأن التحقيق كشف أن حكومة رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير كانت تعلم أن أشخاصا بارزين في إدارة بوش أرادوا الإطاحة بصدام حسين منذ سنوات قبل الغزو، لكنها نأت بنفسها عن ذلك.
 
وفندت المخابرات البريطانية مزاعم عناصر في الإدارة الأميركية بأن القائد العراقي كان على صلة بأسامة بن لادن.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى قبل أن تأتي إدارة بوش للسلطة، فإن مستشارة الأمن القومي آنذاك كوندوليزا رايس، حذرت من أنه "لا شيء سيتغير في العراق حتى يذهب صدام".
 
واعتبرت الصحيفة أن الأخذ والرد في بداية التحقيق أمر مهم في ضوء الوثائق المسربة سابقا التي كشفت أن بلير أبلغ بوش في أبريل/نيسان 2002، قبل عام تقريبا من غزو العراق، أنه سيؤيد من حيث المبدأ عملا عسكريا لإحداث تغيير في النظام.
 
كذلك استمع التحقيق إلى أن أي تعاطف أميركي مع سياسة بريطانيا لاحتواء صدام من خلال عقوبات الأمم المتحدة سرعان ما تبخر بعد 9/11، وأصبح البنتاغون، بدلا من وزارة الخارجية، الأداة المسيطرة في السياسة الخارجية الأميركية.
 
حرب ترضية
واستهلت نيويورك تايمز مقالتها حول الموضوع بأن التحقيق البريطاني بشأن العراق كان يتمحور حول سؤال مهم: هل توني بلير وحكومته أقحموا في الحرب -رغم اعتراضات مؤسسات الدفاع والاستخبارات والسياسة الخارجية البريطانية- بسبب توقهم لإرضاء الولايات المتحدة.
 
وقالت الصحيفة إن لجنة التحقيق عقدت لتقصي الحقائق بشأن بعض أكثر القضايا التي واجهت بريطانيا وأميركا جدلا أثناء إعدادهما للحرب، وأهم هذه القضايا تتعلق بكيفية تحول بريطانيا من سياستها المعلنة لاحتواء صدام إلى تبنيها سياسة تغيير النظام التي فضلها بوش.
 
وأشارت إلى أن البعض كانت لديهم شبهة بأن بلير ألزم بريطانيا سرا بتأييد الإطاحة بصدام حسين قبل عام أو أكثر من غزو العراق، بينما كانت تصريحاته العلنية أن هدفه كان تجنب الحرب بالضغط على صدام حسين للتخلي عن برنامج تطوير أسلحة غير تقليدية، وبعد الغزو وجد أن البرنامج العراقي كان ميتا فعلا منذ سنوات.
 
وأضافت الصحيفة أنه من غير المتوقع أن يدلي بلير بشهادته في التحقيق قبل بداية العام القادم.
 
ولفتت الانتباه إلى أن لجنة التحقيق غير مفوضة بالوصول إلى أدلة تحت القسم، وأن عملها موجه للتركيز على نتائج تقصي الحقائق وليس توجيه اللوم لما حدث من خطأ في العراق.
 
كما أن التحقيق نفسه تعرض لنقد أيضا لحقيقة أن أعضاء اللجنة لم يكن بينهم سياسيين بارزين ولا أحد له خبرة قانونية وثيقة الصلة بالموضوع.
 
ومن الجدير بالذكر أنه لم يجتذب تحقيقا عاما في بريطانيا منذ سنوات مثل هذا الانتباه الواسع، وليس فقط لأن الرأي العام انقلب بقوة ضد الحرب.
 
وختمت الصحيفة بأن مسحة جديدة من القلق في تحالفات بريطانيا الحربية مع الولايات المتحدة برزت أمس عندما شهد وزير الدفاع البريطاني أمام لجنة الدفاع بمجلس العموم عندما قال إن تلكؤ الرئيس أوباما الطويل للبت في قرار حول إرسال تعزيزات من القوات الأميركية إلى أفغانستان قد أحدث "ثغرة" في إدارة الحرب وساهم،  مع تزايد الخسائر البريطانية، في انخفاض التأييد الشعبي في بريطانيا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية