كندا حاولت التستر على تعذيب أفغان (الفرنسية-أرشيف)

ركزت كبرى الصحف البريطانية على ما وصفته بأنه تواطؤ كندي وبريطاني في تعذيب أفغان وعراقيين، ونقلت تحذير لندن من انهيار أفغانستان إذا ما انسحبت قوات الناتو منها، كما تحدثت عن التحاق أفغان بـحركة طالبان لما توفره من رواتب.

تواطؤ كندي بالتعذيب
في ما يتعلق بالتعذيب، ذكرت صحيفة ذي غارديان أن الحكومة الكندية رفضت الدعوة إلى إجراء تحقيق في التعذيب بعد الكشف عن مزاعم لأحد كبار دبلوماسييها سابقا في أفغانستان تفيد بأن كندا تواطأت في تعذيب معتقلين أفغان.

وقال الرجل الثاني في السفارة الكندية بكابل في الفترة ما بين 2006 و2007 ريتشارد كولفين إن الأفغان الذين اعتُقلوا من قبل الكنديين في الحملات الأمنية قد تم تسليمهم بشكل روتيني إلى أجهزة المخابرات الأفغانية.

وتابع "حسب معلوماتنا فإن الأفغان الذين سُلموا تعرضوا للتعذيب، لأن ذلك كان ديدن المحققين الأفغان"، مضيفا "بعبارة أخرى، نحن احتجزنا العديد من الأبرياء ثم سلمناهم للخضوع لتعذيب شديد".

وأكد كولفين أن مذكراته المتكررة بشأن التعذيب قد تم تجاهلها، وأن مسؤولين كبارا حاولوا التستر على التواطؤ الكندي حتى جرى تغيير على عملية تسليم السجناء عام 2007، كثمرة لما جاء في شكاويه.

ورغم أن الحكومة الكندية نفت تلك المزاعم، وشنت هجوما على مصداقية كولفين، فإن ذلك الهجوم قد تقوض بعد إقرارها بأنها بدأت التحقيق في الشكاوي من معاملة المعتقلين في مايو/أيار 2007.

وأكد كولفين أن الحكومة تجاهلت مزاعمه بشأن التعذيب لمدة عام، ثم أمره مسؤولون في الحكومة بالصمت والتعبير عن مخاوفه عبر الهاتف بدلا من كتابتها على الورق.

التعذيب البريطاني

"
تستر الجيش البريطاني على إقدام جنود بريطانيين على تعذيب وقتل 20 معتقلا عراقيا دفع وزير الدفاع إلى فتح تحقيق علني في ذلك
"
تايمز
وفي إطار التعذيب أيضا ولكن على أيد بريطانية، أشارت صحيفة تايمز إلى أن مزاعم بتستر الجيش البريطاني على إقدام جنود بريطانيين على تعذيب وقتل 20 معتقلا عراقيا دفعت وزير الدفاع إلى فتح تحقيق علني في ذلك.

ومن المتوقع أن يبلغ وزير الدفاع بوب إينسويرث البرلمان بأن التحقيق سيركز على حادثة تعرف بـمعركة "داني بوي" وهي نقطة تفتيش بالقرب من منطقة ميسان حيث شهدت اشتباكات بين البريطانيين والعراقيين في مايو/أيار 2004.

ورغم أن وزير الدفاع يدعي أن 20 "متمردا" سقطوا في الميدان، فإن عائلات الضحايا العراقية تصر على أن بعضهم قُتل بعد أن أُلقي القبض عليهم وتعرضوا للتعذيب في معسكر أبو الناجي البريطاني.

ويقول محامون حقوقيون يمثلون العائلات العراقية إن الأدلة التي تشير إلى وجود تعذيب وتشويه تنطوي على إصابات برصاص أطلق من مسافة قريبة، واقتلاع للعيون وطعنات في الجسم.

وطالب محامون عن عائلة حامد السويدي (19 عاما) بتحقيق مستقل في مزاعم مقتله بعد اعتقاله، وهم يمثلون أيضا خمسة سجناء آخرين يدعون أنهم تعرضوا لأساليب استجواب غير قانونية.

أما وزير القوات المسلحة بيل راميل فقد أصر على عدم وجود أدلة للتعذيب والقتل.

تحذير من انهيار أفغانستان

ميليباند: أفغانستان قد تنهار خلال أسابيع إذا انسحبت قوات الناتو (الفرنسية-أرشيف)
وفي صحيفة ذي غارديان، يحذر وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند من أن الحكومة الأفغانية قد تنهار خلال أسابيع إذا ما انسحبت قوات ناتو من أفغانستان، داعيا البريطانيين المعارضين للحرب إلى منح الجنود المزيد من الوقت لإعادة بناء تلك البلاد.

وأكد أن الأسباب الإستراتيجية هي التي تحتم على بريطانيا العمل في أفغانستان، مشيرا إلى أن "ثمن البقاء كبير، ولكنه يبقى أقل بكثير من الثمن المترتب على المغادرة".

ودعا قادة الأحزاب الرئيسية الثلاثة في بريطانيا إلى رص الصفوف لدعم الحرب رغم القلق المتنامي بشأنها، قائلا "أتحدى معارضي الحرب أن يُظهروا أن الانسحاب لن يضر بأفغانستان وبريطانيا معا".

وأشار إلى أن تقييم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لمدة المشاركة الغربية وتحديد موعد نهائي ما بين ثلاث وخمس سنوات لا يعني انتهاء تلك المشاركة لأن الحديث عن مواعيد مصطنعة يساعد العدو، "فنحن هناك لمرحلة انتقالية، وكلمة انتقالية أفضل من الخروج".

 تحول إلى طالبان
أقر حاكم ولاية هلمند السابق شير محمد أخوندزادا بأنه شجع أكثر من ثلاثة آلاف من مناصريه للعمل مع حركة طالبان مقابل دفع رواتبهم، وذلك بعد أن أقيل من منصبه عام 2005 تحت ضغوط بريطانية.

وكان أخوندزادا الذي تولى حكم هلمند في الفترة ما بين 2001 و2005 قد اتهم بصلته بتجارة الأفيون وأقيل من منصبه تمهيدا للطريق أمام البريطانيين للانتشار في الولاية، وهو ما كان يرفضه.

"
عندما فقدت عملي توقفت الحكومة عن دفع رواتب الذين يدعمونني، فأرسلتهم إلى طالبان لأنني لا أستطيع تأمين الأموال وطالبان قادرة على ذلك 
"
أخوندزادا/ديلي تلغراف
وقال في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف "عندما فقدت عملي توقفت الحكومة عن دفع رواتب الذين يدعمونني، فأرسلتهم إلى طالبان لأنني لا أستطيع تأمين الأموال وطالبان قادرة على ذلك".

وأضاف أن معظم الناس في الولاية، بمن فيهم أعضاء عائلتي، عادوا إلى طالبان لأنهم فقدوا احترامهم للحكومة، والبريطانيون يتحملون هذا الوزر لأن طالبان أضحت هي المدافعة عن هلمند حيث التقاليد لا تسمح للأجانب بدخول منازل الناس.

وأشار إلى أن الناس كانوا سيشعرون بالسعادة لبقاء الجيش البريطاني في هلمند إذا ما وفر لهم الرواتب لتسهيل أمور حياتهم وتنمية اقتصادهم.

ولفتت ديلي تلغراف إلى أن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) تخطط لتمويل نظام إيجاد الوظائف لأعضاء طالبان الذين يبدون استعدادهم للانشقاق، في خطوة ترمي إلى تجفيف الدعم للتيارات المسلحة عبر مشروع إعادة الدمج بدءا من العام المقبل.

المصدر : الصحافة البريطانية