محنة غوانتانامو ولا جحيم فلورنس
آخر تحديث: 2009/11/2 الساعة 14:04 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/2 الساعة 14:04 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/15 هـ

محنة غوانتانامو ولا جحيم فلورنس

نزلاء غوانتانامو يفضلون البقاء فيه على الانتقال لسجون في أميركا (الأوروبية-أرشيف)

مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي باراك أوباما لإغلاق معتقل غوانتانامو هناك بعض النزلاء يفضلون البقاء في هذا السجن على الانتقال إلى سجون أمنية مشددة في الولايات المتحدة.
 
فرغم سمعته يقدم النظام المتبع في المعتقل التابع للبنتاغون امتيازات قد لا تتوفر في السجن الفدرالي ذي الإجراءات الأمنية الشديدة للغاية في مدينة فلورنس بولاية كولورادو، البديل المحتمل لسجناء غوانتانامو "الأكثر خطورة".
 
وبسبب الانتقاد الشديد الموجه لمعتقل غوانتانامو بأنه لا يرقى إلى المستويات الدولية يحاول البنتاغون تحسين الظروف المعيشية هناك تدريجيا.
 
ويقول مدير السجن إن النزلاء المتبقين البالغ عددهم 221 يتلقون ما بين 4 ساعات و20 ساعة فترة استجمام خارج الزنازين وتلبى كل احتياجاتهم من المواد الترفيهية والصحف وكل سرير به سهم يشير إلى القبلة وكل زنزانة بها سجادة صلاة.
 
كذلك يتمتع السجناء بوجبات غذائية موافقة للشريعة الإسلامية والعادات الشرقية. ويقدم لهم التمر والعسل وزيت الزيتون يوميا ويشربون نفس الماء الذي يشربه المسؤولون عن السجن ويقرؤون نفس الكتب والمجلات التي في المكتبة.
 
أما في السجن المزمع انتقالهم إليه في فلورنس فإنهم سيقضون 22.5 ساعة يوميا في زنزانة مساحتها 2.74×2.74 متر وليس لديهم مصدر إضاءة غير الضوء الطبيعي القادم من كوة في السقف المطل على الزنازين.
 
وستكون التمارين الخارجية محددة بساعة ونصف فقط  لخمسة أيام في الأسبوع، ولن يكون اتصالهم بالآخرين إلا في أضيق نطاق، بما في ذلك 33 متهما آخرون موجودون هناك. وقد كشفت دراسة رسمية أن معظم نزلاء هذا السجن يعانون أذى نفسيا من شدة العزلة.
 
وحسب مستشار ثقافي أميركي من أصل عربي يعمل في غوانتانامو ضابط اتصال بين المعتقلين منذ العام 2005، يفضل بعض السجناء البقاء في سجنهم هذا على المثول أمام محكمة في أميركا حيث من المحتمل أن يحكم عليهم بالسجن مدى الحياة أو الانتظار سنوات قبل الحكم عليهم بالإعدام.
 
وأضاف أنهم "يعرفون أنه لن يتمتعوا بنفس الميزات الموجودة هنا، وإذا خيروا بين حكم مؤبد في غوانتانامو والانتقال إلى السجن المشدد فستكون إجابتهم بالنفي وطلب البقاء في غوانتانامو، لأنهم هنا سيكون باستطاعتهم الخروج من الزنازين واستنشاق نسيم البحر".
 
كذلك هناك مزاعم بأن حراس السجن وكبار الضباط تلقوا ردودا مشابهة من بعض السجناء الذين يخشون حياة أصعب في السجون الأميركية أو في بلادهم.
 
في المقابل ما زال الجدل يلف المعتقل حيث يكرر محامو السجناء شكاوى من أمراض عقلية وإرغام المضربين عن الطعام بالأكل الإجباري وأن السجن شهد خامس حالة انتحار في بداية هذا العام.
 
ويذكر أن سجناء الإيغور الصينيين أحرجوا مسؤولي السجن في مايو/أيار الماضي عندما قاموا باحتجاج أمام مراسلين زائرين ومتساءلين ما إذا كان أوباما شيوعيا أم ديمقراطيا.
 
ورغم إبراء ساحتهم وتحديد موعد إطلاق سراحهم عام 2003 لم تحدد الأماكن التي يمكن أن يذهب إليها معظم الإيغور، وترفض واشنطن إرسالهم وقوميين آخرين إلى ديارهم حيث قد يواجهون اضطهادا هناك.
 
ومن الجدير بالذكر أن المدعي العام الأميركي إيريك هولدر يصارع الوقت للالتزام بالتاريخ الذي حدده الرئيس لإغلاق المعتقل في 22 يناير/كانون الثاني. ومن المتوقع أن يحيل ما لا يقل عن 40 سجينا للمحاكمة في محاكم أميركية العام القادم وإحالة الأكثرية للخارج رغم صعوبة هذا الأمر.
المصدر : ديلي تلغراف