اليهود المتطرفون يرفعون رايات الاحتجاج ضد أوباما (الفرنسية-أرشيف)

رأى الكاتب الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط هنري سيغمان أن الصداقة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وإسرائيل حقيقية، رغم ما تظهره استطلاعات الرأي من أن شعبيته في إسرائيل في مستوى أقل من غيره في العالم.

ولتدارك هذا الأمر يقول الكاتب في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز إن البيت الأبيض يعتزم إعداد سجل جديد لرسائل التطمين ونقل التحيات المصورة من قبل الرئيس الأميركي لإسرائيل والمنظمات اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية، وهناك خطط لزيارة الرئيس لإسرائيل ما تزال قيد الدراسة.

ويعتقد سيغمان أن حملة البيت الأبيض لإكساب أوباما شعبية في إسرائيل قد تكون مدمرة، لأن سبب هذا العداء الإسرائيلي غير المسبوق تجاه رئيس أميركي ناجم عن الخشية من جديته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.

ووصف سيغمان التعاطي الإسرائيلي مع المجتمع الدولي في صراعه مع العالم العربي والفلسطيني بأنه ضرب من علم الأمراض (باثولوجيا)، وقال إن أوباما فقد شعبيته بإسرائيل بسبب "جديته في السلام".

وقال الكاتب إن شعبية أوباما الذي قطع على نفسه وعدا بحل الدولتين، تراجعت كثيرا لتصل إلى 60% فقط، في أدنى مستوى لها في العالم.

ولكن الكاتب يستطرد قائلا إن الإسرائيليين لا يعارضون جهود أوباما للسلام لأنه لا يروق لهم، بل يكنون له الكراهية بسبب جهوده من أجل السلام، ولن يستعيد شعبيته إلا إذا تخلى عن تلك الجهود.

وهذه عادة الإسرائيليين في استعداء أي رئيس أميركي يحاول أن يضرب على وتر السلام، لذلك سعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أثناء زيارتها الأخيرة لإسرائيل إلى تعزيز شعبية أوباما هناك، وطلب من المبعوث الأميركي جورج ميتشل القيام بجهود مشابهة أثناء زياراته المتكررة لإسرائيل.

ويتابع الكاتب أن الشعب في إسرائيل -شأنه في ذلك شأن الحكومة- لم يكل من الادعاء للقائمين على استطلاعات الرأي برغبتهم في دعمهم لحل الدولتين، غير أن الاستطلاعات لا تكشف عن أن ذلك الدعم يعتمد على تحديد إسرائيل لشروط السلام والأبعاد المناطقية والقيود التي تفرض على سيادة الدولة الفلسطينية.

"
رد الإسرائيليين على جهود السلام الحقيقية لا يعدو كونه ضربا من المرض
"
ورأى سيغمان أن رد الإسرائيليين على جهود السلام الحقيقية لا يعدو كونه ضربا من المرض، وذلك نتيجة العجز عن التكيف مع عودة الشعب اليهودي إلى التاريخ بدولة خاصة بهم بعد 2000 عام من الضعف والشعور بأنهم ضحايا.

وأعرب الكاتب عن أسفه لأن رسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطابه بالأمم المتحدة للرد على تقرير غولدستون، التي تنطوي على أن العالم كله يقف ضد إسرائيل وأن الإسرائيليين يتعرضون لخطر محرقة أخرى، ما زالت تريح العديد من الإسرائيليين.

وتابع أن هذا المرض تغذيه المنظمات اليهودية الأميركية التي تتفق في أجندتها مع وجهات نظر الجناح اليميني في إسرائيل.

وخلص إلى أن الرئيس الأميركي الوحيد الذي يستطيع أن يعالج هذا المرض هو الرئيس الذي يملك شجاعة تؤهله للمجازفة بالاستياء الإسرائيلي.

فإذا كان الرئيس جادا في الإيفاء بوعده القاضي بإنهاء احتلال دام 40 عاما، وتأمين حل الدولتين، وتطمين الإسرائيليين ببقاء طويل الأمد لدولة يهودية ديمقراطية، وحماية المصالح الأميركية في المنطقة، فعليه أن يجازف بالاستياء الإسرائيلي.

ولكن إذا ما تمكن أوباما من الإيفاء بوعده -حسب تعبير الكاتب- فإنه سيكسب امتنانا أبديا من قبل الإسرائيليين.

المصدر : نيويورك تايمز