انسحاب عبد الله من انتخابات الإعادة يثير تساؤلات (الفرنسية-أرشيف)

ما زالت تداعيات إعلان عبد الله عبد الله منافس حامد كرزاي الانسحاب من انتخابات الإعادة تهيمن على الصحف البريطانية والحديث عن اتفاق مشاركة السلطة بينهما من أجل استمرار التأييد الغربي والخروج بأفغانستان من دائرة العنف الدموي الذي تعيشه.
 
فقد عقبت ديلي تلغراف في افتتاحيتها على انتخابات الإعادة الأفغانية بأنه رغم كونها غير مثالية فإن اتفاق مشاركة السلطة سيعطي على الأقل بعض الشرعية للحكومة ثم يزيد احتمال استمرار التأييد الغربي.
 
وقالت إن آمال الغرب بالديمقراطية في أفغانستان تبددت. وبعد انسحاب عبد الله عبد الله من جولة الإعادة الثانية أصبح هناك مساران مفتوحان. الأول هو أن التصويت سيتم يوم السبت كما هو مخطط وأن الرئيس حامد كرزاي سيكون المرشح الوحيد. والثاني هو أن المحكمة العليا ستحكم بعدم ضرورة تصويت آخر وأن الرجلين سيوافقان على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
أما المسار الأول فهو يبشر بإفراز ممارسة أكثر احتيالا من الجولة الأولى التي أجريت في أغسطس/آب. والثاني، بينما سيحرم الناخبين فرصة ثانية، سيقدم احتمال بروز قاعدة أوسع لإدارة كرزاي الفاسدة والضعيفة. وفي كلتا الحالتين سيكون هناك خيانة للمثل الديمقراطية المعلنة في اتفاق بون عام 2001.
 
"
رغم كون انتخابات الإعادة الأفغانية غير مثالية فإن اتفاق مشاركة السلطة سيعطي على الأقل بعض الشرعية للحكومة ثم يزيد احتمال استمرار التأييد الغربي
"
وبعد إكراه كرزاي على قبول جولة ثانية يحاول الدبلوماسيون الغربيون الآن التوسط لإتمام اتفاق مشاركة السلطة بينه وبين عبد الله. وقد ينجحون في ذلك.
 
وإذا ألغي التصويت فسيرتاح المدنيون الأفغانيون وقوات الناتو لعدم اضطرارهم ليعيشوا ثانية الهجمات القاتلة التي صحبت الجولة الأولى. لكن مثل هذ القرار سيشجع طالبان الذين دعوا لمقاطعة جولة الإعادة وهددوا باستهداف المنظمين لها.
 
والرأي العام في الغرب في حالة هلع من الزيادة الحادة في أعداد القتلى في أفغانستان. وهذا القلق سيكون قد تعمق بسبب الحماقات التي تلت تصويت أغسطس/آب.
 
أما إندبندنت فقد علقت في افتتاحيتها كذلك بأن كرزاي يبدد آمال الغرب بتمسكه بالسلطة.
 
وقالت إن انسحاب عبد الله عبد الله من انتخابات الإعادة ينبغي أن يأتي كتعاطف محدود جدا مع كرزاي، الذي يبدو زعمه الشرعية كرئيس للدولة أضعف من قبل، والتي لم تكن مقبولة كلية خارجيا أو داخليا. أما بالنسبة للإستراتيجيين الغربيين، وخاصة أولئك في أميركا وبريطانيا اللتين تؤمنان معظم القوات الأجنبية لأفغانستان، فالأمر أشبه بسيناريو كابوس.
 
وأضافت أن أوباما يواجه الآن ورطة وهو يدرس إرسال المزيد من القوات.

ومع إصراره على أن واشنطن ستستمر فقط في تأييد حكومة غير مشكوك في ديمقراطيتها فإنه أصبح أسير هذا الوعد، سيكون مدانا إذا أرسل قوات إضافية وسيدان إذا لم يفعل.
 
والأمل المعقود في واشنطن ولندن الآن هو أن التوصل إلى  اتفاق مشاركة السلطة سيجعل انتخابات الإعادة غير ضرورية وهذا يمكن أن يؤدي إلى حكومة موسعة تتحد على مواصلة الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين بطريقة أكثر فعالية من قبل وبتأييد من وجود عسكري أميركي ممتد.
 
كارثة خمس نجوم
واعتبرت غارديان الانتخابات الأفغانية كارثة خمس نجوم. فمع سمعة الأمم المتحدة الممزقة وحالة الإنكار التي تعيشها واشنطن بسبب خروج عبد الله عبد الله، يتعين على أوباما أن يدير هذا الموقف بحنكة أو يبدو كخاسر.
 
وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية التي نظمت كل العملية ما زالت تفتقر إلى الشريك الموثوق في كابل الذي تعتبره أساسيا للنجاح.
 
وشككت فيما إن كانت انتخابات الإعادة ستجري قدما. فإذا ما أبرم عبد الله اتفاقا لمشاركة السلطة أو وحدة وطنية مع كرزاي فقد تلغى انتخابات الإعادة ويتم تفادي المزيد من الحرج. أو أنها قد تسير قدما ولكن بسلاسة أكثر، بالنظر إلى أنه لن يكون هناك منافس حقيقي. ويبدو أن بعض المسؤولين الغربيين يميلون لهذا النوع من التلفيق.
 
وأشارت إلى تحذير دبلوماسي أميركي عمل في بعثة الأمم المتحدة في كابل بأنه إذا أجريت جولة ثانية وكانت موصومة بالاحتيال فإن ذلك سيكون وقعه كارثيا على أفغانستان والحملة العسكرية المتحالفة على محاربة طالبان والقاعدة.
 
وللتغلب على أزمة الشرعية حث الدبلوماسي على تبني إصلاحات يقدمها عبد الله تسمح بمشاركة أكبر للسلطة بين الجماعات العرقية وانتخاب الحكام الإقليميين وزيادة سلطة الحكومات المحلية وتعيين رئيس وزراء ومجلس وزراء من قبل البرلمان وليس بواسطة الرئيس.
 
وختمت غارديان بأن أوباما قد يصر على هذه الإصلاحات كجزء من مراجعة السياسة الأفغانية غير المنتهية. وأن تقليل سلطات كرزاي بهذه الطرائق يمكن أن يستر عورة إخفاق واشنطن المذل لتأمين التقدمات الديمقراطية والحكومية التي تمنتها لتبرير التورط العسكري المكلف وغير المرغوب من أميركا والناتو.

المصدر : الصحافة البريطانية