نجاح باكستان في احتواء الموقف يؤثر في قرار زيادة القوات الأميركية (رويترز-أرشيف)

بعد شهر من بداية الجيش الباكستاني حملته لاقتحام معقل طالبان في جنوب وزيرستان يبدو أنه قد تم تشتيت المقاتلين، وليس استئصالهم، وببساطة أكثر فإنهم فروا. وهذا النمط المتكرر أبرز المشاكل التي تواجه إدارة أوباما وهي في أواخر أيامها للبت في إستراتيجيتها بشأن أفغانستان.
 
فالنجاح في هذه المنطقة القريبة من الحدود الأفغانية يمكن أن يكون له تأثير مباشر على عدد القوات الأميركية الإضافية التي سيتم إرسالها لأفغانستان والمدة التي ينبغي أن يقضوها هناك.
 
وأظهرت باكستان استعدادا متزايد لمعالجة المشكلة، بشنها عمليات كاسحة في شمال وغرب البلاد هذا العام، لكن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يحثونها على بذل المزيد.
 
وعبر محللون أميركيون عن دهشتهم من الخسائر البسيطة نسبيا في صفوف الجيش الباكستاني -سبعة قتلى في خمسة أيام في ساراروغا- مما يعزز شكوكهم في أن مقاتلي طالبان من قبيلة محسود وحلفائهم من المقاتلين الأجانب، بما في ذلك قوة أوزبكية كبيرة، قد اتجهوا شمالا أو أعمق إلى الجبال. وذلك بالمقارنة مع 51 أميركيا قتلوا في ثمانية أيام في الفلوجة بالعراق عام 2004.
 
وردا على ذلك يقول الجيش الباكستاني إنهم تعلموا من أخطاء الماضي في منطقة خسروا فيها مئات الجنود من قبل، وإنه قضى أسابيع يقصف المنطقة قبل دخول قواته البالغة 30 ألفا. بالإضافة إلى التحالفات التي عقدها مع القبائل المجاورة.
 
ومع ذلك يبقى سؤالان مهمان: إلى متى سيكون بمقدور الجيش الاحتفاظ بالأرض؟ وحالما يغادر المكان، هل سيعود المقاتلون بهذه البساطة؟
 
وتساءل طلعت مسعود، وهو محلل عسكري وجنرال باكستاني سابق: "هل كسب الجيش حقيقة ود الناس. نعم لقد أضعفوا طالبان تكتيكيا، لكن هل ظفروا فعلا بالمنطقة إذا لم يكن الناس معهم؟".
 
وأضاف أن كسب ود الناس لن يكن سهلا. فقد هجر الجيش في الماضي وزيرستان التي يقطنها أغلبية من البشتون بعد اتفاق سلام كان قد أبرمه القائد العسكري بيت الله محسود زعيم طالبان هناك. ولذلك فإن الناس من هذه المنطقة يتشككون كثيرا في نوايا الجيش.
 
وقال مسؤول عسكري آخر إن "الناس يريدون معرفة مدى جدية الجيش هذه المرة".
 
ومن هذا المنطلق فإن إيجاد شريك موثوق به سيكون أمرا صعبا. فطالبان والقاعدة حكما هذه المنطقة الفقيرة فترة طويلة جدا لدرجة أنهم غيروا تركيبتها الاجتماعية بقتلهم مئات الأعيان القبليين.
 
كذلك عبر بعض المسؤولين الأميركيين عن قلقهم بأنه إذا استطاع الجيش الباكستاني سحق آل محسود فإنه سيعلن نصره ويبرم المزيد من اتفاقات السلام الدائمة مع فصائل مسلحة باكستانية أخرى، بدلا من قتالها ودحرها.
 
لكن الجيش الباكستاني يجادل بأنه ما دامت الجماعات الأخرى لا تهاجم الجيش أو الدولة فسيكون من الحماقة جرهم إلى الحرب، خاصة لأن باكستان ليست واثقة من وقوف الولايات المتحدة بجانبها فترة أطول.
 
وعقب مسعود على هذا الأمر بأن أميركا تبعد عن باكستان آلاف الأميال والجيش هو الذي سيبقى مع هذه الجماعات، فأنى له أن يلاحق كل لص ترى فيه أميركا عدوا لها.
 
وكما أشار مسؤول استخبارات باكستاني، هناك تاريخ مرير يحتاج إلى أن يطوى عندما هجر الأميركيون المنطقة عام 1989، بعد رحيل الاتحاد السوفياتي عن أفغانستان. وقال المسؤول: "إذا رحلوا على عجل، مثلما فعلوا في الماضي، فسنعود إلى الأيام السيئة الماضية. وسيعود الجهاديون إلى أفغانستان ويعيدون فتح معسكرات التدريب وسيعود الأمر إلى سابق عهده".

المصدر : نيويورك تايمز