الصين تشن حربا إلكترونية على أميركا
آخر تحديث: 2009/11/18 الساعة 14:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/18 الساعة 14:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/1 هـ

الصين تشن حربا إلكترونية على أميركا

 

يبدو أن رحلة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الصين يكتنفها سر صغير قذر: الحرب الإلكترونية. تلك القضية التي ترفض بكين الاعتراف بوجودها، لكنها تحمل في طيها إمكانية نسف العلاقات العسكرية بين البلدين. ومن المتوقع أيضا أن تكون كل المجالات المحتملة للاختلاف بين البلدين قد أثيرت بطريقة أو بأخرى أثناء زيارة أوباما حتى تلك القضايا البالغة الحساسية مثل حقوق الإنسان والقلق في التبت وإقليم شنغيانغ.
 
لكن حتى إذا حاول المسؤولون الأميركيون إثارة القضية التي يعتقدون أنها حملة مستمرة ومتنامية من جانب الصين للتسلل إلى الشبكات الأميركية وسرقة أسرارها وشحذ قدرة بكين على التشويش في حالة نزاع عسكري، فإن الاحتمال هو أن المسؤولين الصينيين سينكرون ببساطة وجود المشكلة من الأصل، كما فعلوا بنجاح كبير في الماضي. ومن وجهة النظر الأميركية للأسف ليس بإمكان واشنطن فعل الكثير لتغيير الموقف الراهن.
 
ويقول جيمس ملفينون -خبير أميركي في الشؤون العسكرية الصينية- إن "الصينيين يرون الحرب الإلكترونية، عند مستوى أساسي، كوسيلة علنية لسلطة قومية بطريقة مختلفة كثيرا عن الولايات المتحدة. وأميركا ما زالت متضايقة من ممارسة تلك السلطة، لكن الصينيين والروس مرتاحون جدا للإنكار واستخدام الوكلاء، حتى إن كان من الممكن أن يكون لهؤلاء الوكالاء عواقب إستراتيجية وخيمة".
 
"
تمثل الحرب الإلكترونية للجنرالات الصينيين -من بين كل وسائل الهجوم غير المتكافئة المتاحة لهم- وسيلة تحييد فعالة واقتصادية فريدة لأفضلية الولايات المتحدة
"
ويقول ملفينون ومحللون آخرون إن الصين توظف مزيجا متغيرا باستمرار من الجماعات الرسمية والمدنية أو شبه المدنية (مثل ما يسمى جمعيات القرصنة الوطنية) كجنود المشاة -الوكلاء- في جيوشها للحرب الإلكترونية. والتحديات التقنية لتتبع الهجمات على حواسيب الحكومة الأميركية والشركات الخاصة من الضخامة لدرجة أن بكين تستطيع أن تنكر ببساطة أن أيا من المشاكل نشأت في الصين. وحتى الآن تمكن الصينيون من تفادي العواقب، رغم حقيقة أن أميركا ليست الدولة الوحيدة التي تشكو ذلك. ففي السنوات القليلة الماضية أثارت مصادر بدء من مكتب المستشارة الألمانية إلى الحاسبات المركزية الحكومية في نيوزيلندا وبلجيكا ادعاءات عامة صاخبة بأنهم تعرضوا لتسلل إلكتروني من قبل الصين، ولكن دون جدوى.
 
وأضاف ملفينون أن "مجال وحجم الهجمات لم يخف رغم الاحتجاج والمهانة الدولية. وهذه مشكلة خطيرة لا نجد لها حلا في الوقت الحالي، لأن عجزنا عن اتهام مصدر الهجوم يقوض بشكل أساسي جهودنا للردع. وإذا لم نستطع تحديد المهاجمين فلن نستطع ردعهم".
 
وهذا وضع مقلق لخصوم الصين المحتملين لأنه على عكس التدريب العسكري التقليدي، فإن ما يفعله قراصنة الصين حقيقيا وليس تصنعا. فالمهارات المطلوبة للتسلل إلى شبكة ما لأغراض جمع المعلومات الاستخبارية في وقت السلم هي نفس المهارات اللازمة للتسلل إلى تلك الشبكة من أجل القيام بعمل عدواني في زمن الحرب. وهذا يعني أنه إذا كان القراصنة الصينيون مسؤولين فعلا عن ولو بعض الجهود الحالية التي تستهدف الحكومة الأميركية والشبكات التجارية، فإنهم حينئذ قد يكونون أظهروا بالفعل أن لديهم قدرة حرب إلكترونية مدروسة وذات كفاءة تشغيلية عالية.
 
لكن حتى إذا كان أوباما قد أثار هذه القضية الشائكة مع نظيره الصيني. فمن غير المحتمل أن تكون جهوده قد أحدثت أي تغيير. وكما يشير تقرير للكونغرس في هذا الشأن، فإن التأكيد الشديد على الحرب الإلكترونية عامل أساسي في الرؤية الإستراتيجية العسكرية الصينية لدحر خصمها الأميركي المتفوق عليها تقنيا في أي نزاع مستقبلي.
 
وهذا يعني إدارة حرب غير متكافئة، بهدف استغلال اعتماد الولايات المتحدة على التكنولوجيا كسلاح. وعلى سبيل المثال، استهداف شبكة الأقمار الاصطناعية الأميركية أو تطوير صواريخ يمكن أن تغرق حاملات الطائرات الأميركية.
 
ومع ذلك تمثل الحرب الإلكترونية للجنرالات الصينيين -من بين كل وسائل الهجوم غير المتكافئة المتاحة لهم- وسيلة تحييد فعالة واقتصادية فريدة لأفضلية الولايات المتحدة. وقد أدركوا هذه الأهمية منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي وأصبح لهم ميزة رئيسية الآن، سلاح ليس كمثله سلاح يجعلهم يقتربون ويتغلغلون في الولايات المتحدة.
المصدر : تايم

التعليقات