جندي عراقي يحرس موقع انفجار بإحدى مدن الأنبار (رويترز)

تعيش محافظة الأنبار اليوم لحظات حاسمة في تاريخها, فالقوات الأميركية الموجودة بها تمر بفترة انتقالية قبل انسحابها, وسياسيوها منغمسون في التحضير للانتخابات العامة, ووضعها الاقتصادي مزر والبطالة قد استشرت بها, مما يهدد باستغلال تنظيم القاعدة لهذه الظروف وتدمير المكاسب الأمنية الهشة التي حققتها، وفقا لما ذكره مراسل صحيفة نيويورك تايمز من الرمادي.

وتشهد هذه المحافظة حوادث قتل واغتيال وتدمير بنى تحتية منذ فترة, ففي الأسابيع الأخيرة استهدفت تلك العمليات مطعما يرتاده عناصر الشرطة بالفلوجة فقتلت 16 شخصا, وقتل ستة أشخاص في مراسم دفن ضابط للشرطة بمدينة حديثة, وانفجر صهريج مياه بالرمادي موديا بحياة سبعة من الشرطة, هذا فضلا عن الانفجار الذي استهدف تجمعا للمصالحة الوطنية بالرمادي وقتل جراءه 26 شخصا.

كما شهد الشهران الأخيران عشرات الهجمات على نقاط التفتيش واغتيال عدد من الزعماء القبليين وتدمير معالم من البنى التحتية كما حدث عندما فجر مقاتلون عراقيون جسرا هاما في الرمادي الشهر الماضي لا يبعد عن القاعدة الأميركية بالمنطقة سوى أقل من ميل.

ومن المعروف أن محافظة الأنبار ذات التضاريس الصحراوية، والتي تحدها كل من الأردن والسعودية وسوريا, لعبت دورا حاسما في تطور الأحداث في العراق منذ الغزو الأميركي لهذا البلد.

فهي التي بدأت فيها شرارة المقاومة الأولى, وهي التي اتخذ منها تنظيم القاعدة قاعدة خلفية شن منها هجمات مدوية أشعلت فتيل الفتنة الطائفية في العراق.

لكن هذه المحافظة هي التي شهدت بداية تحول الحرب لصالح الأميركيين بعد أن انقلب زعماء العشائر والمتمردين السابقين على تنظيم القاعدة.

وتبذل القوات العراقية جهودا مضنية لكبح جماح شبكات المتشددين التي تزخر بها المنطقة في ظل انحسار الدور الأميركي, إذ إن الأنبار هي أول محافظة عراقية تنسحب منها الألوية الأميركية المقاتلة نهائيا.

يشار إلى أن عدد القوات الأميركية بالأنبار بلغ عام 2007 حوالي 20 ألف جندي موزعين على عشر قواعد, لكن عدد تلك القوات لا يتجاوز اليوم 3500 جندي تقتصر مهامهم على دعم قوات الأمن العراقية وتقديم المشورة لها.

المصدر : نيويورك تايمز