مخاوف من عودة أوباما بخفي حنين من زيارته للصين (رويترز-أرشيف)

تساءلت مجلة نيوزويك الأميركية في تعليق لها على الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى بكين ضمن جولته الآسيوية عن أي صين ستسقبله، أهي الصين ذات التأثير المتنامي على الساحة العالمية؟ أم صاحبة الاحتياطات الكبرى من العملات الأجنبية؟ أم تلك الأمة التي باتت تشكل قوة عالمية مفاجئة؟

وقالت نيوزويك إن أوباما قد يصاب بخيبة أمل حيث سيقدم على الأرجح لمستقبليه في بكين رسالة مباشرة تتمثل في أن على بكين وواشنطن أن تعملا معا لحل المشاكل الدولية وليس مجرد مناقشة القضايا التي تهم البلدين.

وأضافت أن واشنطن تريد من بكين أن تضطلع بدورها في مقارعة كل القضايا الرئيسية الدولية بدءا بالأزمة المالية وكيفية تعافي الاقتصاد الدولي ومرورا بالتغير المناخي وانتهاء بالحد من الأسلحة النووية والمسائل المتعلقة بالأمن على المستوى الإقليمي.

ومضت إلى أنه بينما يبدو أن الصين غير راغبة في الاشتراك المباشر بقيادة العالم أو حتى في قيادة الدول النامية، فالولايات المتحدة لم تزل ترقب مدى تأثر دورها القيادي خاصة في فترة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، في ظل تنامي الدور الصيني على الساحة الدولية.

تشهد الصين دورا متناميا على الساحة الدولية (الجزيرة-أرشيف)
الطرف الآخر
وأضافت نيوزويك أن ما سمته الاختلال الوظيفي لديناميكية القوى الجديدة يشكل إيلاما جليا على المستوى العالمي، موضحة أن كلا من القائدين (بكين وواشنطن) متردد في العودة إلى المقعد الخلفي ومتردد أيضا في أن يأخذ خطوة إلى الأمام خشية انزعاج الطرف الآخر.

وضربت المجلة مثالا على ما سمته تردد الصين في اتخاذ خطوة إزاء الحرب على أفغانستان، التي شكلت ورطة ومستنقعا للولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي باتت تهدد حدود الصين وتشعل حالة من عدم الاستقرار للمسلمين داخل الأراضي الصينية مثل مسألة الإيغور في إقليم شنغيانغ.

وبينما تبدو واشنطن شبه واضحة إزاء إستراتيجيتها في الحرب الأفغانية، فالأميركيون تواقون لأن تقوم بكين بالتوقف عن ممارسة دور الراكب المجاني في الحافلة الدولية، وأن تتقدم لممارسة دور قيادي على مستوى حصتها من التحديات العالمية على أقل تقدير.

ومضت نيوزويك إلى أنه في حين تسعى الولايات المتحدة لحث الصين على تدريب الشرطة بأفغانستان، فإن بكين تصر على أن تنأى بنفسها عن أن تضع قدمها على الأرض الأفغانية، ونسبت إلى أستاذ العلوم خبير السياسة الخارجية في جامعة تشينغهو -يان زيتونغ- القول إن أفغانستان شكلت مقبرة للإمبراطوريات الغازية السابقة، مضيفا أنه لماذا يجب على الصين إذا الانضمام إلى قائمة الفاشلين؟

جنون الارتياب
واختتمت المجلة تعليقها بالقول إن معظم أسباب ما سمته جنون الارتياب بين الصين والولايات المتحدة تكمن في عدم تمكن كل جانب من فهم الطرف الآخر بشكل كامل، مضيفة أن حكم الحزب الواحد في الصين يبقى يختلف عن الديمقراطية الأميركية، في ظل ما سمته حالة عدم الثقة بين الدولتين.



ومضت إلى أن المعضلة تكمن في أنه بينما تتباهى الصين بنهضتها الحالية، تبقى غير مرتاحة في أن تضطلع بدور قيادي على الساحة الدولية، وأما الولايات المتحدة فتبحث عمن يساعدها في التغلب على التحديات العالمية، لكنها مترددة أيضا بشأن اتخاذ أي خطوة من شأنها أن تزع الآخرين.

المصدر : نيوزويك