بيتر بيرغن قالت إن أميركا نسيت في أفغانستان ما تعلمته بالعراق (رويترز-أرشيف)

على ضوء الوضع المعقد الذي تواجهه أميركا في أفغانستان تطوع ستة خبراء في الشؤون الأفغانية لتقديم النصح إلى الرئيس باراك أوباما، ونشرت آراء هؤلاء في العدد الأخير من فصلية فورن بوليسي.

مراسل الشؤون الخارجية لصحيفة غلوب أند ميل الكندية غريمي سميث الذي عمل في قندهار لمدة ثلاث سنوات كتب يقول تحت عنوان "مزيد من الحديث وقليل من القوات":

إن زيادة عدد القوات الأجنبية لن يعود بالنفع على الولايات المتحدة, فقد شاهدت تصاعد العنف مقترنا مع الزيادة السنوية للقوات الدولية هناك منذ عام 2005 وحتى عام 2009 حيث قتل المزيد من الأطفال والنساء وظلت رائحة الموت تفوح بقوة.

وقال سميث "لقد حاولنا جعل هذا البلد أكثر أمنا بالنسبة للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية، ولكنا بدلا من ذلك جعلناه أكثر خطورة, وحاولنا إقامة حكومة ديمقراطية ولكنها لم تكن كذلك وهي لا تسيطر على الأرض".
 
"
مدير قسم أفغانستان وباكستان في المعهد الأميركي للسلام ألكسندر ثير يقول لأوباما: علينا القيام بثلاثة أمور مع شركائنا الأفغان للتغلب على تلك المشاكل
"
كن واقعيا
أما مدير قسم أفغانستان وباكستان في المعهد الأميركي للسلام ألكسندر ثير فيقول لأوباما: السيد الرئيس كن واقعيا وعمليا دون التخلي عن الأمل.
ويمضي قائلا علينا القيام بثلاثة أمور مع شركائنا الأفغان للتغلب على تلك المشاكل وتحسين الأمن وهي:

1 - ترتيب الأولويات بخصوص ما نريد إنجازه.
2 – مواجهة ثقافة الحصانة ضد المساءلة وتحسين نمط الحكم.
3 - عدم اللجوء إلى المركزية في سعينا للتواصل مع الأفغان.
4 - تحسين التنسيق الدولي.
 
فآفاق الاستقرار والمستقبل الأفضل في أفغانستان -حسب ثير- تعتمد على استمرار الالتزام الدولي نحو أفغانستان والمنطقة وإفراز زعامة محلية قوية.
 
الناتو تغير
أما الزميل في السياسات والدراسات الدولية في جامعة ليدز مايكل إنيس فكتب:
إن كانت إدارة أوباما جادة بخصوص أفغانستان فعليها إخراج الناتو من المعادلة، فضباط الناتو يتندرون على مشاركة منظمتهم في العمليات.
 
"
الزميل في السياسات والدراسات الدولية في جامعة ليدز مايكل إنيس قال إن الناتو لم يكن معنيا ولا متحمسا للقيام بعمليات حفظ السلام منذ التسعينيات ولا بالمشاركة في المأزق الأفغاني
"
فالناتو لم يكن معنيا ولا متحمسا للقيام بعمليات حفظ السلام منذ التسعينيات ولا بالمشاركة في المأزق الأفغاني، وهو غير مهيأ للقيام باحتلال على المدى الطويل وإعادة البناء والتنمية والإشراف على المشاريع التابعة له, فقد ولت الأيام التي كان الناتو يقوم فيها بالعمليات واستمر في القيام بها بعد حرب البلقان, ولم يعد هناك صبر أو مبرر لما تتعرض له قوات الناتو في أفغانستان من خسائر بشرية, ولم يكن  أعضاؤه موحدين على الإطلاق حول الأهمية الإستراتيجية للبلد, والنزر اليسير منهم من يعتقد أن أرض أفغانستان واستقرارها يستحقان هذا الدم المسفوك والأموال المهدورة, وعلى الولايات المتحدة لكونها أكبر المساهمين في الناتو أن تتحلى بالحذر والاقتصاد في طلباتها من المنظمة وأعضائها.

مؤلف كتاب "بذور الإرهاب" غريتشين بيترز يشارك في تقديم النصائح لأوباما بدوره فيقول تحت عنوان "ليس الأمر متعلقا بعدد القوات":

كان هناك تركيز كبير على عدد القوات وتحدثوا عن إرسال 20 ألفا أو 40 أو إعادة البعض إلى الوطن، وكلها جانبت الصواب. فالمفتاح هو في اعتماد الإستراتيجية ومن ثم تقرير الموارد المطلوبة لدعمها, فبمقدور الولايات المتحدة إرسال خمسة ملايين جندي إلى أفغانستان ولكنهم سيخفقون إن لم يحدد لهم  بوضوح الهدف المراد منهم تحقيقه, وإن لم يتم تدريبهم على الوجه الأكمل لتحقيق الهدف الذي يضعونه نصب أعينهم, وكذلك إن كانت الوكالات الحكومية الكبيرة المشاركة في العملية غير موحدة, وهذا هو الوضع الحالي للأسف.
هناك إستراتيجيتان يتم الحديث عنهما حاليا وهما مكافحة الإرهاب ومحاربة التمرد، إحداهما تتحدث عن بناء الدولة والأخرى عن احتواء المشكلة, وسيكون من غير المجدي محاولة فصل الإستراتيجيتين.

"
مؤلف كتاب "بذور الإرهاب" غريتشين بيترز يشارك في تقديم النصائح لأوباما بدوره فيقول تحت عنوان "ليس الأمر متعلقا بعدد القوات" إن المفتاح هو في اعتماد الإستراتيجية ومن ثم تقرير الموارد المطلوبة لدعمها
"
أما الباحثة والمحاضرة في الجامعة الأميركية في أفغانستان أسمى نيماتي فتقول:

هناك فرصة أخرى أمام الولايات المتحدة لتبرهن للمجتمع الدولي ولمواطنيها -وهم الأهم- أنه ومع تجديد ولاية كرزاي ما زال هناك أمل بالنسبة لأفغانستان وأن إدارة أوباما جادة في معالجة المشاكل الرئيسية، ولكن ما هي تلك المشاكل؟ وما هي الحقيقة على الأرض؟.

من الناحية الأمنية تعتبر زيادة القوات أمرا حيويا وهو ما تقر به إدارة أوباما ولكن المطلوب هو جدول بمواعيد وصول تلك القوات, والأماكن التي ستنتشر فيها والمهمات التي ستناط بها، ولكن الأهم بالنسبة للأفغان هو موعد مغادرة تلك القوات لبلادهم.
 
المهمة الثقيلة
أما الزميل في مركز الأمن والقانون في جامعة نيويورك ومؤلف كتاب "أسامة بن لادن الذي عرفته" بيتر بيرغين فكتب تحت عنوان "المهمة الثقيلة":

استخلصت الولايات المتحدة العبر في أهمية الأمن مما جرى في العراق, حيث تم تحقيق بعض النجاح بدءا من عام 2007 ولكن يبدو أن الولايات المتحدة قد ابتليت بفقدان الذاكرة حول هذا الموضوع في أفغانستان, وخير دليل على فقدان الأمن في أفغانستان هو الطريق الذي يربط كابل بقندهار بطول 300 كم، وهو أهم الطرق في البلاد من الناحيتين السياسية والاقتصادية وقد بات السفر عليه يشكل مجازفة خطيرة.


المصدر : فورين بوليسي