إكنبيري (يسار) يتلقى وساما من كرزاي عندما كان قائدا للقوات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)

مع احتدام القتال الدائر في أفغانستان بين مقاتلي حركة طالبان وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة, بدأت أخبار المعارك تأخذ حيزا أكبر في التغطية الإعلامية وباتت الحرب هي قضية القضايا والشغل الشاغل للصحافة الأميركية والبريطانية على حد سواء.

تحفظات دبلوماسية
فقد اهتمت أبرز صحيفتين على مستوى الولايات المتحدة وهما نيويورك تايمز وواشنطن بوست, بما أبداه السفير الأميركي لدى كابل من اعتراض على نشر مزيد من قوات بلاده في أفغانستان.

ونقلت نيويورك تايمز عن السفير كارل إكنبيري الذي شغل من قبل منصب القائد الأعلى للقوات الأميركية في أفغانستان، عن إبدائه خطيا لتحفظاته بإرسال قوات إضافية.

وقالت الصحيفة إن موقف السفير يضعه في معارضة صارخة مع القائد الحالي للقوات الأميركية وقوات الناتو في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال الذي طالب بإرسال 40 ألف جندي إضافي.

وأوردت واشنطن بوست مزيدا من التفاصيل على الخبر, فذكرت نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار أن إكنبيري بعث ببرقيتين سريتين إلى واشنطن أعرب فيهما عن قلقه العميق من إرسال جنود إضافيين قبل أن تظهر حكومة الرئيس حامد كرزاي استعدادها للتصدي للفساد وسوء الإدارة اللذين كانا سببا في انتفاضة طالبان.

وأشارت الصحيفة إلى أن البرقيتين تظهران مقدار الصعوبة التي تكتنف جهود الرئيس باراك أوباما لإصدار قرار بشأن زيادة القوات ومدى الانقسامات العميقة بين أفراد فريق الأمن القومي.

"
لطالما وُصف أوباما بامتلاكه جاذبية جون كنيدي السياسية, لكن ولايته اتسمت حتى الآن بتشابه مع فترة حكم ليندون جونسون خليفة كينيدي
"
واشنطن بوست
وطأة المسؤولية
وفي تقرير نشرته الصحيفة ذاتها اليوم, كتب الصحفي جويل أتشينبوك يقول إن الحرب والمآسي جعلت أوباما يقضي أكثر فترات إدارته اليافعة من حيث التقلبات العنيفة.

وقال إن المعارك التي خاضها أوباما محليا لإصلاح نظام الرعاية الصحية واستصدار تشريع التغير المناخي إلى جانب الاقتصاد المتضعضع، لم تكن سوى تمارين عقلية مقارنة مع المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتقه بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ومضى قائلا "لطالما وُصف أوباما بامتلاكه جاذبية (الرئيس الأسبق) جون كينيدي السياسية, لكن ولايته اتسمت حتى الآن بتشابه مع فترة حكم ليندون جونسون خليفة كنيدي من حيث الأجندة الداخلية الطموحة المعتمدة على حكومة اتحادية موفورة النشاط لكنها متزامنة مع حرب خارج الحدود تزداد تعقيدا".

وجاء اهتمام صحيفة كريستيان ساينس مونيتور بالشأن الأفغاني من زاوية طريفة, إذ تناولت في تقرير لمراسلها في كابل ظاهرة تسمية الأسواق بأسماء رؤساء الدول التي تخوض حروبا مع أفغانستان.

فقد أطلق الأفغان اسم الرئيس السوفياتي الأسبق ليونيد بريجنيف على سوق في العاصمة الأفغانية إبان حرب الاتحاد السوفياتي، ثم جاء بعد ذلك اسم الرئيس بوش ليحل محل بريجنيف.

أما الآن فيطلق الأفغان على السوق ذاته اسم باراك أوباما وفيه تباع نفس الوجبات الجاهزة التي تقدم للجنود الأميركيين والأسرّة العسكرية والنظارات الشمسية الواقية.

براون في تحدٍ جديد (الفرنسية)
تفوق إعلامي
وفي الصحافة البريطانية, قالت ذي إندبندنت إن رئيس الوزراء غوردون براون يواجه تحديا جديدا لسلطته من داخل حزب العمال الذي يترأسه، وذلك بعد انضمام أربعة وزراء سابقين للمطالبين بإجراء تصويت داخل مجلس العموم على الحرب في أفغانستان.

وأضافت أن هؤلاء الوزراء السابقين يضغطون من أجل إجراء حوار مبكر في البرلمان حول الدور العسكري لبريطانيا في تلك الدولة وأهدافه, وتحديد جدول زمني للانسحاب من المنطقة.

ومن جانبها تطرقت صحيفة تايمز إلى الحرب الإعلامية التي تخوضها أطراف الصراع هناك.

واعترفت الصحيفة بأن طالبان تكسب مزيدا من الأراضي في الحرب الدعائية مع الناتو، وقالت إن مقاتلي الحركة حققوا تفوقا في الحرب الإعلامية بحيث بدأ المحللون يظنون أن الحركة استطاعت لوحدها إحداث التحول الذي تنشده.

واهتمت صحيفة ذي غارديان باستنكار أسر الجنود البريطانيين الذين قتلوا في أفغانستان لقرار وزارة الدفاع منح موظفيها المدنيين حوافز يصل إجماليها إلى 47 مليون جنيه إسترليني.

ونقلت عن إحدى الأمهات التي قتل ابنها في إحدى المعارك قولها إن الوزارة تمنح المدنيين حوافز بينما يفتقر الجنود في ساحات الوغى إلى العتاد الكافي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية