كاتب المقال: من الغباء أن نهدر المزيد من الدماء والموارد من أجل تدجين أفغانستان
(الفرنسية-أرشيف)

طرح الكاتب البريطاني جوناثان فريدلاند رؤيته في ما يجب على الولايات المتحدة أن تقوم به في أفغانستان، معتبرا أن الخيار المطروح أمام الرئيس باراك أوباما هو الخطة التي أيدها نائبه جوزيف بايدن والتي تقضي بالاستعاضة عن إستراتيجية مكافحة التمرد بإستراتيجية مكافحة الإرهاب.

وقال إن أوباما على وشك اتخاذ قرار عسكري حاسم بشأن إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان، ولكن "ينبغي عليه أن يتذكر السبب الذي دفعنا لخوض تلك الحرب، وهو القضاء على تنظيم القاعدة باعتباره العدو المتهم بتفجيرات 11 سبتبمر/أيلول 2001".

وكان الهدف من الحرب هو القبض أو قتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، ومنع التنظيم من اتخاذ أفغانستان قاعدة لإطلاق مزيد من الهجمات.

غير أن الكاتب يرى أن ذلك الهدف تحول إلى هزيمة حركة طالبان التي احتضنت بن لادن، وإعادة تشكيل أفغانستان لتصبح مجتمعا وظيفيا ورافضا للقاعدة بشكل دائم.

وعلق على احتمال إرسال ثلاثين ألف جندي أميركي إلى أفغانستان بالقول إن ثمة أسبابا قوية تبعث على القلق بسبب تلك الأخبار، مشيرا إلى أن الأمر يبدو كمن يغلق باب الإسطبل بعد فرار الحصان.

وأوضح أنه إذا كان تنظيم القاعدة هو العدو في نهاية المطاف، لا طالبان، فإنه "من الغباء أن نهدر المزيد من الدماء والموارد من أجل تدجين أفغانستان".

"
الجميع يدرك أن المؤامرات الإرهابية ضد بريطانيا لم تخرج من أفغانستان، بل من باكستان وبريطانيا نفسها
"
وردا على ما يقوله الوزراء من أن القتال في أفغانستان جلب الأمن لبلادنا، أشار إلى أن الجميع يدرك أن المؤامرات الإرهابية ضد بريطانيا لم تخرج من أفغانستان، بل من باكستان وبريطانيا نفسها.

كما أن القاعدة تعمل الآن بنشاط في كل من الصومال وشمال نيجيريا وإندونيسيا وغيرها، ولم تعد الهجمات على الغرب تحتاج إلى مخابئ للتدريب في تورا بورا، بل يمكن أن تكون في ديوزبري بإنجلترا.

فيرى الكاتب أنه بدلا من احتلال بلد بأكمله، ينبغي أن تتمترس قوات غربية في قواعد قليلة على الحدود بين باكستان وأفغانستان حيث تشن غارات على أهداف يُحتمل أن تكون قواعد للقاعدة، وذلك عبر قوات خاصة أو هجمات جوية بطائرات من دون طيار.

وأعرب عن أمله أن تكون زيادة القوات الأميركية مجرد إجراء مؤقت يمكًن أوباما من إعلان النصر قبل أن يفوت الأوان، بحيث ينتقل إلى إستراتيجية أقل تصعيدا لتقترب مما دعا إليه بايدن.

وفي الختام لفت إلى أن الانسحاب في نهاية المطاف من أفغانستان يجب أن يتم من خلال التفاوض مع الدول المجاورة إضافة إلى أفغانستان- بما فيها باكستان وإيران وروسيا والصين.

ويتطلب الأمر كذلك التحالف مع شيوخ القبائل المحليين حتى لا يتعرضوا للاستقطاب من قبل القاعدة أو طالبان.

المصدر : غارديان