المسؤولون العراقيون يكبلون وسائل الإعلام بالملاحقات القضائية (الفرنسية-أرشيف)

اعتبرت صحيفة غارديان حكم المحكمة العراقية بتغريمها مائة مليون دينار (86537 دولارا) على الإساءة لرئيس الوزراء العراقي خطوة أولى على طريق حملة أوسع ضد المنابر الإعلامية هدفها قمع أي انتقاد للمسؤولين الحكوميين.
 
ومن جانبها قالت منظمة حرية الصحفيين -التي شكلت ضغطا لحريات الصحافة طوال ست السنوات الماضية- إن الإعلام العراقي غرق في الأحكام القضائية الصادرة عن مسؤولين في الشهور الأخيرة وخسر حضوره ومكانته الرسمية لدى المنظمات المؤيدة من الدولة.
 
ويذكر أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعددا من وزرائه رفعوا ما لا يقل عن أربع دعاوى قانونية ضد صحف أجنبية على مدار العام الماضي.

وقد تسملت غارديان ونيويورك تايمز ووكالة الأنباء أسوشيتد برس أوامر قضائية، بينما أجبرت قناة الجزيرة على مغادرة العراق، بسبب زعم تحيزها المناوئ للحكومة.
 
كذلك استهدفت وسائل الإعلام المحلية حيث منع مراسلو قناة الشرقية أيضا من الاقتراب من كل فعاليات الحكومة ومبانيها بالإضافة إلى التهديد بالمقاطعة الذي تلقته قناة البغدادية، التي يعمل فيها مراسلها السابق منتظر الزيدي الذي رمى الرئيس الاميركي السابق جورح بوش بالحذاء.
 
ومع ذلك فإن تهديد القضايا المتفشي ضد الشركات -التي غالبا ليس لديها آلية لمواجهة هذه القضايا أو ثقة كافية في نظام العدالة العراقي لتجربة حظها في المحاكم- يزعج جل وسائل الإعلام أكثر من المخاطرة بوضعها في قائمة الحكومة السوداء.
 
وقال رئيس تحرير إحدى الصحف المستقلة "هم يعلمون بعدم احتمال معارضتنا لهم. وليس بمقدور أحدنا معارضة وكالة الاستخبارات أو رئيس الوزراء ويتوقع أن يفوز عليهم في المحكمة. حكم القوي هو النافذ".
 
وقال جبر زرد أحد العاملين في منظمة حرية الصحفيين إن "الحرية ككلمة موجودة في العراق، لكن تطبيقها لم يعد له وجود. ومنذ عام 2003 تزايدت الهجمات ضد الصحفيين وكذلك القيود على النشر. لقد صار الإعلام الحكومي في غاية القوة. والصحف الرسمية هي الأقوى على الأرض. أما الصحف المستقلة فقد تشعبت إلى أعداد كبيرة لأنها لا تمول من قبل الحكومة كالصحف الرسمية".
 
وأضاف "نحن نرى نهجا جديدا من قوات الأمن في تعديها على الصحفيين الذين يمنعون من تغطية الحوادث، وخاصة التقارير المباشرة من مواقع التفجيرات. كما أن البرلمان يهاجمهم أيضا".
 
ومن الجدير بالذكر أن غارديان رصدت الأسبوع الماضي حالتين اعتدي فيهما على صحفيين عراقيين أثناء محاولتهما تغطية آثار تفجيرات. وزادت حساسية الحكومة إزاء التغطية الإعلامية لهذه التفجيرات.
 
وقالت وزارة الاتصالات الأسبوع الماضي إنه سيتعين على كل شبكات الإذاعة والتلفزيون الـ58 العاملة في العراق دفع رسم سنوي لاستخدام أي قمر اصطناعي والتقدم للحصول على تراخيص بذلك، في خطوة وصفت بأنها متأخرة لتقنين مجال الإعلام.
 
ويرى البعض أن هذه التحركات جاءت على خلفية استياء متزايد من النقد والتمحيص الذي تقوم به وسائل الإعلام بشأن إنفاق المال العام.
 
ولكن رغم هذه الانتكاسات، ما زال بإمكان الصحفيين الوصول إلى إعلانات وأخبار الحكومة التي يريد الوزراء تغطيتها. وهناك لقاءات تجرى مع مسؤولين بصفة دورية ويسمح ببعض الأسئلة المحرجة، وخاصة بالنسبة لتقديم الخدمات الأساسية.

المصدر : غارديان