الحرب تشتعل بأفغانستان والجدل يحتدم بأميركا حول زيادة القوات (الفرنسية-أرشيف)

حول السجال الدائر في أميركا بشأن إستراتيجية إدارة الرئيس باراك أوباما الجديدة تجاه أفغانستان، كتب المحلل روبرت هاديك مقالا في مجلة فورين بوليسي يناقش محاذير تأجيج الحرب الدائرة هناك.
 
ويشير الكاتب في بداية مقاله إلى ما يعتبرها "مخاطر لم يرد ذكرها خلال كافة المناقشات على مصالح أميركا في أفغانستان والتي يمكن أن تنتج زيادة عدد القوات العاملة هناك".
 
ويقول إن قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال يطالب بالتصعيد الدائم والمستمر مما سيؤدي بالقوات البرية الأميركية إلى خوض معركة مفتوحة إلى أجل غير مسمى.
 
تحذير
ويحذر الكاتب من أن أحد المخاطر المترتبة على ذلك هو عدم امتلاك الولايات المتحدة قوات برية كافية لخوض مواجهة رئيسية في مكان آخر.
 
ويرى أن التمويل الموجه من أجل الحفاظ على تنفيذ عمليات برية مكثفة في كل من العراق وأفغانستان يمكنه خلق مخاطر غير محمودة العواقب على القوات البحرية والجوية خلال العقد القادم وما بعده.
 
ويقارن بين الوضعين في العراق وأفغانستان قائلا إن زيادة عدد القوات في العراق من قبل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كانت "مقامرة إستراتيجية تسببت في نضوب ما تبقى من القوات البرية المقاتلة".

 
جورج بوش قامر بزيادة عدد القوات الأميركية بالعراق (الفرنسية-أرشيف)
وفي هذه الظروف يعتبر الكاتب طلب ماكريستال زيادة عدد القوات تصعيدا، مشيرا إلى أن تقييمه المبدئي لا يحدد طول الفترة التي يحتاج فيها لتلك القوات، فالطلب عبارة عن وقت مفتوح غير محدد بنهاية زمنية.
 
ويضيف أنه ووفقا للتقديرات بخصوص المعارك في أفغانستان فهناك لواء من مشاة البحرية وستة ألوية من الجيش يخدمون هناك.
 
تقديرات
ويقول إن هذه الألوية السبعة تشكل جزءا من القوات الأميركية الموجودة حاليا في أفغانستان المقدر عددها بـ68 ألف جندي, وتعني زيادة القوات بمقدار 40 ألف جندي كما يطالب ماكريستال أن عدد الألوية الأميركية في أفغانستان سيصل إلى أحد عشر وربما أكثر.
 
ويتابع "بافتراض أن الولايات المتحدة ستخلي بالفعل كل قواتها من العراق بنهاية العام 2011 عندها يمكن لقوات الجيش والمارينز أن تخصص مجهودا أكبر لأفغانستان في نفس الوقت الذي تزيد فيه من فترة خدمة الجنود في داخل الوطن على فرض أن يكون هذا هو آخر تصعيد للحرب من قبل ماكريستال".
 
مخاطرة
ويستدرك قائلا إنه مخاطر إستراتيجية أخرى ستبقى وتتمثل في عدم توفر قوات برية أميركية كافية من أجل الزج بها في مواجهة في مكان آخر اللهم إلا إذا كان جيل المخططين العسكريين يرغبون في تقليل فترة الخدمة داخل الوطن لتصل 12 شهرا, لكن الجنرال كيسي يريد استبعاد هذه المقامرة على مستقبل الجيش.
 
ويختتم هاديك مقاله بالقول إن رغبة ماكريستال في الالتزام نحو أفغانستان لفترة غير محددة يعني استمرار تحويل الأموال على حساب تحديث الأسلحة الجوية والبحرية, وعلى الرئيس باراك أوباما ووزير الدفاع روبرت غيتس أن ينظرا بإمعان في التركة الإستراتيجية التي سيورثانها لمن يخلفهما ومدى علاقتها بالمجهود العسكري الحالي في أفغانستان.

المصدر : فورين بوليسي