أوباما يركز على خطر القاعدة في إستراتيجيته القادمة (رويترز-أرشيف)

صرح مسؤول أميركي كبير مساء أمس أن الرئيس باراك أوباما مستعد لقبول مشاركة محدودة لحركة طالبان في مستقبل أفغانستان السياسي ومن المستبعد أن يدعم زيادة كبيرة لقوات أميركية جديدة كما طلب قائد قواته البرية هناك.
 
ويبدو أن أوباما قد مال لتغيير رأيه في الأيام الأخيرة بناء على نقاشات بعض مستشاريه، وعلى رأسهم نائبه جو بايدن، بأن طالبان لا تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة وأنه ينبغي أن يكون هناك تركيز أكبر على حل مشكلة تنظيم القاعدة داخل باكستان.
 
وقال المسؤول إن إستراتيجية أوباما بشأن طالبان ستكون "عدم تحمل عودتها للسلطة". لكن الولايات المتحدة ستحارب فقط لمنع طالبان من إعادة بسط سيطرتها على الحكومة المركزية ومن منح القاعدة ملاذا جديدا.
 
وأضاف أنه بالرضوخ لحقيقة أن الحركة الأصولية متجذرة في الثقافة القومية فإن الإدارة الأميركية مستعدة، كما كانت منذ فترة من الزمن، لقبول دور ما لطالبان في أجزاء من أفغانستان.
 
وهذا يمكن أن يعني تمهيد الطريق للمتمردين الراغبين في نبذ العنف للمشاركة في حكومة مركزية، بل وحتى التخلي عن بعض المناطق لطالبان.
 
واستطرد المسؤول بأن أوباما يميل الآن لإرسال المزيد من القوات بقدر احتياج أفغانستان فقط لدرء خطر القاعدة.
 
أما الجنرال ماكريستال، مع لفيف من كبار المسؤولين العسكريين الآخرين، فيصر على أن وجود إستراتيجية محكمة مضادة للتمرد من شأنها أن تدرأ الهزيمة في أفغانستان. لأن خسارة الحرب ستؤمن للقاعدة ملاذات آمنة جديدة تشن منها هجمات على الولايات المتحدة وأماكن أخرى.
 
وبحسب المسؤول ظل أوباما، بعد يومين من الاجتماعات مع مجلس وزرائه في البيت الأبيض، يعود إلى سؤال مركزي واحد: من هو عدونا؟.
 
وكان الجواب دائما القاعدة، لأن شبكة الإرهاب هذه، كما يجادل المستشارون، متميزة عن طالبان وأن الجيش الأميركي كان يقاتل طالبان رغم أنها لم تشكل تهديدا مباشرا لأميركا.
 
وفي إشارة إلى مدى الذكاء السياسي الذي وصل إليه المتمردون لفك مغالق الجدال الدائر في البيت الأبيض، أصدرت طالبان بيانا على مواقعها أمس معلنة فيه أنها "لم يكن لديها أجندة لإيذاء دول أخرى".
 
ويبدو أن أوباما يفكر في أن الهدف الأساسي للقوات الأميركية في أفغانستان الآن هو حرمان القاعدة من أي قدرة لإعادة لم شتاتها هناك، كما فعلت قبل هجمات 9/11. ومثل هذه المهمة ستتطلب زيادة صغيرة للقوات في أفغانستان وتركيزا أكبر على قتل نشطاء القاعدة في باكستان. وهذا التوجه سيلاقي مقاومة شرسة من الجنرال ماكريستال ومعظم الجمهوريين.
 
وهناك عاملان آخران لعبا دورا هاما في النقاش الدائر. فأوباما قلق من أن حكومة الرئيس كرزاي الموصومة يمكن أن تؤدي إلى إجهاض إستراتيجية مضادة للتمرد. والعامل الثاني هو كيف أصبحت الإدارة متشجعة لاستعداد الحكومة الباكستانية لنقل المعركة مع المتطرفين إلى داخل حدودها.

المصدر : تايمز