انسحاب الأميركيين من العراق قد يسبب مآسي لمن تحالفوا معهم (رويترز-أرشيف)

منذ بدء الأميركيين سحب قواتهم من العراق قبل أشهر, ينتاب أعضاء المجالس المحلية التي أنشؤوها بهذا البلد بعيد غزوهم له عام 2003 واعتمدوا عليها لاحقا في التصدي للمقاتلين وجمع المعلومات حولهم, ينتابهم شعور بالعجز والإهمال نتيجة ما يعتبرونه تخليا أميركيا عنهم.

فهذه الهيئات الحكومية المحلية ليس لها ميثاق رسمي ولا سلطات قانونية ولا تحظى بتمويل من الخزينة العراقية, ولم تتخذ السلطات العراقية أي خطوات لإجراء انتخابات لهذه المجالس كما أن مجلس محافظة بغداد ما فتئ يغربلهم ويستغني عمن ما لا يراه مؤهلا أو قادرا على القيام بالمهام الموكلة إليه.

"
بعد ست سنوات من العمل الشاق, لم تعد لنا قيمة, والكل ينعتنا بأننا عملاء وجواسيس للأميركيين
"
رئيس مجلس مدينة الصدر
ويخشى أعضاء هذه المجالس من أن
يفقدوا كل ما كانوا يتمتعون به من نفوذ مع تزايد تمركز السلطة في أيدي ثلة قليلة من المسؤولين, على حد قولهم.

ويرى هؤلاء الأعضاء الذين كانوا في مقدمة المستهدفين من طرف المقاومين العراقيين، أن الانسحاب الأميركي سيتركهم مكشوفين ويائسين.

ويقول أحدهم وهو رئيس مجلس مدينة الصدر ببغداد "لم أكن أتوقع أن يصل بي الحال يوما إلى ما أنا عليه الآن, فقد تخلى عنا الجيش والسفارة الأميركيين" مضيفا "وبعد ست سنوات من العمل الشاق, لم تعد لنا قيمة, فالكل ينعتنا بأننا عملاء وجواسيس للأميركيين".

ويرى رئيس مجلس محافظة بغداد أن أعضاء المجالس المحلية يفتقدون للمهارات لأن غالبية المؤهلين فروا من البلاد عشية الحرب, وقال إن تشكيلهم تم باستعجال بعيد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ويؤكد كامل الزيدي أن غالبية من اختارهم الأميركيون لعضوية هذه المجالس لم يكونوا مثقفين، وكانوا يشغلون وظائف أخرى بعيدة عن مهامهم البلدية.

ويقول الأميركيون إنهم لم يتخلوا عن المجالس، ويشير العقيد توبين غرين المسؤول بمدينة الصدر "سأظل أتعامل مع شركائي العراقيين, لكن إذا ارتأى العراقيون أن يغيروا بنية الحكومات المحلية, فليس هناك ما يمنعهم من ذلك".

غير أن رئيس مجلس مدينة الصدر يطلق تحذير المستجير قائلا "في الوقت الحالي, المليشيات تنتظر وراء الجدار, وعندما يتأكدون أن الأميركيين قد غادروا المدينة فسيعودون إليها ويأكلون الجنود العراقيين أحياء".

المصدر : واشنطن بوست