الشرطة البريطانية تحرس بيت عميل روسي كان يعمل لصالح الاستخبارات البريطانية وذلك بعد اغتياله بمادة غريبة (الفرنسية-أرشيف)

ظلت الأساطير وأنصاف الحقائق والقصص الخيالية الساحرة تحوم حول أجهزة الاستخبارات البريطانية منذ نشأتها عام 1906, كيف لا وهي التي حاكت طيلة تاريخها السري مؤامرات في أنحاء العالم عنوانها العام حماية المصالح البريطانية مهما كلف الثمن.

وفي التقرير التالي يسرد الكاتب سايمون أوسبورن في تقرير له بصحيفة ذي إندبندنت بعض قصص هذه الأجهزة, فيتحدث عن دور عملائها في هزيمة الألمان في الحرب العالمية الثانية وعن محاولتهم اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر, فضلا عن مصير عدد ممن أعانوا تلك الأجهزة خلال الحرب الباردة ومن أعانوا عليها.

مع الألمان
ويحكي أوسبورن مثلا قصة العميل أدي تشابمان الذي كان معتقلا في سجن بتشانال آيلاندز بعد إدانته في جرائم جنسية, عندما غزا الألمان تلك الجزر وجندوه وأرسلوه إلى بريطانيا للقيام بأعمال تخريبية في مصانع المقنبلات البريطانية, غير أنه غير ولاءه ليصبح عميلا بريطانيا.

وقد لفق زعماء المخابرات البريطانية صورا لمبان مدمرة ونشروا قصة في صحيفة ديلي أكسبريس تدعم قيام تشابمان بما أسند إليه من مهام بغية إرضاء الألمان, لكن هذا العميل قدم للبريطانيين خدمات كبيرة جعلتهم يعتبرونه أفضل عميل مزدوج استفادوا من خدماته خلال وقت الحرب.

وقد استخدمت هذه الأجهزة في عملياتها بعض الأدوات السرية التي تنم عن عبقرية كبيرة, فقد صممت أنابيب لمعجون حلاقة يحتوي على قليل من المعجون ومكان لإخفاء الرسائل السرية, كما قامت بتلغيم فئران ميتة واستخدامها ضد الألمان, وغير ذلك من الوسائل, وهو ما يشبه تطبيق المقولة المعروفة "الغاية تبرر الوسيلة".

مع عبد الناصر
وقد انصب اهتمام الاستخبارات البريطانية على عبد الناصر في خمسينيات القرن عندما بدأ يغازل الاتحاد السوفياتي وقرر تأميم قناة السويس, إذ تكشف الوثائق السرية التي تم الكشف عنها أن حكومة رئيس الوزراء البريطاني آنذاك آنتوني أيدن قررت البحث عن حل لـ"مشكلة ناصر".

يقول الكاتب غلدون توماس في كتابه "من داخل الاستخبارات البريطانية" إن عميلا سابقا في جهاز استخبارات "أم آي 6" قال لمدير الجهاز آنذاك ديك وايت "لا بد أن نفعل شيئا بحق هذا المسمى ناصر, ربما يتعين علينا أن نتخلص منه".

ومع تنامي التوتر وتهديد عبد الناصر بتأميم قناة السويس, التي تعتبر الحبل السري الرابط بين أوروبا الغربية ونفط الشرق الأوسط, بدأت "أم آي 6" تعد لاغتياله بطريقة لا تترك دليلا على أي تورط بريطاني في القضية.

وقد أقدمت هذه الأجهزة على تسميم علب شوكولاتة مصرية لتقديمها للرئيس المصري المعروف بولعه بالشوكولاتة.

وبعدما رفض أيدن مؤامرة جديدة تقضي بضخ غاز أعصاب في نظام تكييف عبد الناصر, اقترح رئيس الفريق المكلف بالتخلص من عبد ناصر استخدام علبة سجائر تحتوي نبالا مسممة مصممة من طرف جهاز الاستخبارات الأميركية سي آي أيه, غير أن الفريق خشي أن ينكشف أمره.

وتدخلت المخابرات الإسرائيلية, مقترحة خطة لتسميم قهوة ناصر بتلطيخ مادة التحلية الصناعية التي توضع له في القهوة.

غير أن الكاتب يذكر أن خطط اغتيال عبد ناصر تم التخلي عنها لاحقا لأسباب غير معروفة ليموت عام 1970 بسبب سكتة قلبية.

مع الحرب الباردة
وخلال الحرب الباردة استطاعت الاستخبارات البريطانية أن تسدد ضربات موجعة لحلف وارسو كما أنها تلقت ضربات قاسية.

فقد استطاعت أن تجند أعلى عميل سوفياتي يهرب إلى الغرب مرتبة وهو أوليغ غوريفسكي.

وكان هذا العميل قد أرسلته موسكو لجمع المعلومات الاستخبارية بلندن عام 1982, لكنه ظل يمد "أم آي 6" بالمعلومات السرية ولم يكشف أمره إلا عام 1985, ولا يزال إلى يومنا هذا يسكن بلندن.

لكن جهاز الاستخبارات يطلق اسم "الخائن الأعظم" على البريطاني جورج بليك, وهو ابن بطل عسكري مشهور.

فقد جنده السوفيات بعد انضمامه للبحرية البريطانية وتحوله إلى عميل بجهاز "أم آي 6".

لقد مكن هذا العميل ذو الميول الشيوعية جهاز الاستخبارات السوفياتي "كي جي بي" من إفشال عمليات "أم آي 6" في كل أوروبا الشرقية ولا يزال يحظى بتقدير كبير في روسيا وهو يسكن اليوم في موسكو.

المصدر : إندبندنت