توماس فريدمان (الجزيرة-أرشيف)

ربما يكون الغرب قد سئم الحرب على ما يسمى الإرهاب لكن "الإرهابيين" لم يساموا بل أصبحوا أكثر قدرة على الإبداع.

هكذا ينظر الصحفي الأميركي البارز توماس فريدمان إلى الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون ضد الإرهاب.

وقال فريدمان في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز الصادرة اليوم, إنه ليس هنالك في الحرب على الإرهاب "حرب صالحة" و "حرب فاسدة" بل "حرب واحدة بجبهات متعددة.. تقتضي عدة أساليب مختلفة".

فهي في نظره حرب داخل الإسلام بين من سماها "أغلبية صامتة في أغلب الأحيان" و "أقلية عنيفة, محرَّضة وإرهابية من الجهاديين".

إنها حرب –كما يقول- تحركها مشاعر الذل الذي يستبد بالذكور من الشباب المسلم وهم يرون إخوانهم في العقيدة يتخلفون عن الآخرين في الفرص الاقتصادية والنفوذ العسكري.

وقد أفرز هذا الإحساس بالذل فرقا جهادية عديدة, بما فيها تنظيم القاعدة الذي يعتقد أن الله منحهم الحق في قتل من يعتبرونهم كفارا وزعمائهم العلمانيين والعصاة من المسلمين لكي يطهروا الإسلام والبلاد الإسلامية ويعيدوا من ثم للإسلام مجده, على حد تعبير فريدمان الذي تنشر له الصحيفة مقالتين في الأسبوع يتناول فيهما القضايا الخارجية وبخاصة تطورات الأحداث بالشرق الأوسط.

ويبدو أن الكاتب يناقض نفسه حين يقسم في المقال ذاته الحرب الدائرة رحاها الآن إلى نوعين من الحروب, واحدة أطلق عليها "الحرب على الإرهابيين", وأخرى سماها "الحرب على الإرهاب."

ويكمن هذا التناقض في أن فريدمان رفض في مكان سابق في ثنايا المقال, أن يُطلق على الحرب على الإرهاب مسميات مختلفة سوى أنها حرب واحدة.

وقال إن الظفر بهذه الحرب يستوجب عملا شرطيا واستخباراتيا فعالا لقتل من سماهم الجهاديين أو اعتقالهم, وهو ما يسميه الكاتب الحرب على الإرهابيين.

وأشار إلى أنه على المدى البعيد فإن الأمر يتطلب عقد شراكة مع المجتمعات العربية والإسلامية لتقديم العون لهم من أجل بناء دول مزدهرة مندمجة في الاقتصاد العالمي بحيث لا ينشأ الصغار في بيئة "أفسدها المتطرفون الدينيون وأخرسها الطغاة البتروليون لكيلا يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم." وهذا ما يعني به فريدمان من تعبير "الحرب على الإرهاب."

وخلص إلى القول إن الرئيس الأميركي باراك أوباما إذا ما قرر إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان فإن عددهم ليس مسألة ذات شأن كبير.

فالمهم في نظر فريدمان أن يبدي أوباما التزاما, لأنه إن بدا متناقضا فليس هناك من سيقف مع الولايات المتحدة ومن ثم لن يكون لها أمل هناك. أما إذا أظهر التزاما –والحديث لفريدمان- فإنه ربما, سيجد حلفاء كفاية.

ولم يشأ أن يختم مقاله إلا بعد تذكير القارئ بأن الأشرار –ويعني بهم أولئك الذين يخوضون حربا ضد أميركا أو ما يسمون بالإرهابيين- يبدون التزاما تاما بقضيتهم ولم يتسلل إليهم التعب.

المصدر : نيويورك تايمز