موقع الانفجار الدامي الذي حصل في بغداد يوم الأحد الماضي (الفرنسية)

بعد الهجمات الدامية التي شملت قلب بغداد في أغسطس/آب الماضي وتلك التي عصفت بها يوم الأحد الماضي وخلفت خسائر بشرية ومادية هائلة, يتزايد القلق من أن العراق يواجه تهديدا أمنيا خطيرا بسبب الفساد الذي ينخر نظامه من أعلى هرمه السياسي إلى الجندي المكلف بمراقبة نقاط التفتيش.

ومن مظاهر ذلك ما جاء في تقرير حديث للمفتش العام لوزارة الداخلية العراقية سلط فيه الضوء بشكل خاص على ظاهرة الرشوة المستشرية بين حراس الحواجز ونقاط التفتيش.

وتعليقا على الهجمات التي شملت بعض الوزارات العراقية قبل شهرين واستهدفت أخرى يوم الأحد الماضي مخلفة خسائر فادحة في الأموال والأرواح, قال المتحدث باسم المجلس الأعلى للقضاء عبد الستار البيرقدار إن "هذه القنابل لم تأت من السماء", وأضاف أنه "لا بد أنها نقلت عبر الشوارع إلى أهدافها, ولو لم يكن هناك فساد مالي لما تجرأ منفذوها على المرور عبر نقاط التفتيش".

غير أن الفساد استشرى في الجسم العراقي بشكل أسوأ من ذلك بكثير, مهددا الوضع الأمني الهش للعراق في الوقت الذي بدأت فيه القوات الأميركية تنسحب شيئا فشيئا وتحول مهامها إلى القوات العراقية.

فالفساد حسب وزير الداخلية العراقي جواد البولاني "يمثل تهديدا حقيقيا لكيان الدولة العراقية".

البولاني: الفساد تهديد حقيقي لكيان الدولة العراقية (الفرنسية)
ويعمل بوزارة الداخلية العراقية ربع العاملين في القطاع العام بهذا البلد, ويوضح تقرير المفتش كيف تتم عمليات الفساد المالي في هذه الوزارة.

فهناك من يستولي على مبالغ من رواتب الموظفين وهناك من يتلاعب بالعقود للاستفادة منها بمكاسب شخصية, بل إن بعض قادة الشرطة يضيفون لقوائم من يدفعون رواتبهم ضباط شرطة وهميين لأخذ رواتبهم, وقد يخبر هؤلاء القادة بعض من يتبعون لهم أنهم فصلوا من العمل لكنهم لا يقطعون رواتبهم بل يستمرون في أخذها عوضا عنهم.

وقد يتم إطلاق سراح مجرمين ومتمردين مقابل رشوة كبيرة، بل قد تشطب سجلاتهم الجنائية مقابل رشى تقدم إلى الضباط وفي بعض الأحيان يقوم الحراس بابتزاز المعتقلين لأخذ مبالغ مالية من ذويهم.

وفضلا عن الفساد المالي هناك أيضا الفساد السياسي, فالأحزاب السياسية الطامحة للوصول إلى السلطة تتنافس, حسب المسؤولين الغربيين والعراقيين, لتأمين ولاء أكبر قدر من الأجهزة الأمنية.

وقد أيد عدد كبير من ضباط الشرطة ما جاء في تقرير المفتش وأعطوا أمثلة أخرى عن أشكال من الفساد الذي يهدد استقرار قوات الأمن نفسها.

ويقول أحد ضباط الشرطة "يستولي قائد فرقتنا على 34 ألف دولار من أصل 41 ألف دولار مخصصة للحصص الغذائية الشهرية وقد قام باستبدال قائد كتيبتنا أربع مرات في كل مرة يبعد القائد الجديد لأنه لم يتعاون معه".

ويصف قائد آخر كيف أن عددا من الذين توجد أسماؤهم على قوائم الرواتب لم يحضروا قط للعمل بل لا يحضرون إلا يوم توزيع الرواتب لتقاسمها مع قائدهم.

ويضيف هذا الضابط أن "كل ضابط شرطة برتبة عقيد فما فوق لديه على الأقل عشرة عناصر من الشرطة يأخذ جل أو كل رواتبهم".

ويقول إن هذا النوع من الشرطة يشتهر في الأوساط الأمنية بـ"الفضائيين" لأنه لا وجود لهم على أرض الواقع.

ورغم أن تقرير المفتش تحاشى إعطاء أسماء, فإنه أكد أن الفساد ينخر جسم الدولة العراقية من أعلى سلطة فيها إلى الشرطي المرابط في زوايا شوارع مدنها.

المصدر : نيويورك تايمز