الأفغان يستخدمون كل السبل الممكنة في الانتخابات (رويترز-أرشيف)

قال العضو في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط سكوت كاربنتر والذي شارك في لجان المراقبة الرسمية للجولة الأولى من الانتخابات الأفغانية، إن الجولة الثانية للانتخابات تواجه تحديات أبرزها الأمن ومخاوف الأهالي من انتقام طالبان، والوقت الكافي لتنظيمها بشكل جيد.

وأضاف معلقا على نتائج الانتخابات في مقال له نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية أن قرار كل من الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي ومنافسه الرئيسي وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله بقبول خوض جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية، يعتبر تطورا محبذا وهو يوفر للحكومة الأفغانية فرصة لاستعادة مصداقيتها التي تضررت بشكل كبير.


ويرى أن الخطوة الأولى لضمان إجراء الانتخابات المقرر عقدها في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بشكل تكون فيه أكثر نزاهة ومصداقية تتمثل في تأجيلها من أجل توفير الوقت الكافي للإعداد لها، ومن أجل إشعار الأفغان أن الحكومة الأفغانية جادة في تنظيم مثل تلك الانتخابات بصورة جدية في ظل المخاطر التي تشكلها حركة طالبان.

ومضى إلى أنه عندما تتم الانتخابات, فإن مراقبتها يوم ذاك تعتبر أمرا حاسما من أجل تحاشي الانتهاكات التي حصلت بالجولة الأولى، مشيرا إلى ثلاثة عناصر يعتبرها على قدر كبير من الأهمية في هذا السياق وهي توسيع المراقبة المحلية وترتيب انتخابات موازية وإعداد مراقبة دولية.

مقاتلو طالبان استولوا على مركبات حربية أميركية
أمن ومراقبة
وذكر كاربنتر أن مسؤولي لجنة الانتخابات الأفغان أبلوا بلاء حسنا يثير الإعجاب في انتخابات الجولة الأولى الانتخابات، وأنه شاهدهم بأم عينيه في جلال آباد وأدرك أنه تم تدريبهم بشكل جيد، مضيفا أنهم تحلوا بالكفاءة والإخلاص والمهنية.

وقال إنه إذا ما أريد للجولة الثانية من الانتخابات أن تتمخض عن نتائج جديرة بالثقة, فلا بد من توفر الأمن وضمان وجود ممثل عن كل طرف من الطرفين المتنافسين في كافة مراكز الانتخابات في البلاد.

وأضاف كاربنتر أنه من أجل مزيد من ضمان نزاهة الجولة الثانية من الانتخابات، فيتوجب على المجتمع الدولي تمويل ما يسمى الانتخابات الموازية عن طريق وضع مراقبين محايدين في كافة مراكز الاقتراع المقدر عددها بنحو سبعة آلاف مركز في البلاد.

وقال أيضا إنه يجب تكليف المراقبين الدوليين بتسجيل النتائج النهائية بكل مركز اقتراع بعد عد الأصوات ومن ثم نقل تلك المعلومات إلى موقع مركزي، ويجب الإشراف على هذه المراكز من جانب جهة إعلامية أو منظمة دولية ومن ثم الإعلان عنها بأجمعها لتحاشي الورطة والفوضى التي أعقبت الجولة الأولى.

"
تردد أوباما بإرسال قوات إضافية إلى لأفغانستان وخاصة قبل موعد الجولة الثانية للانتخابات، من شأنه أن يزيد من مخاوف الأهالي
"
تزوير ومخاوف
وفي حين عبر الكاتب عن أسفه بشأن التزوير المزعوم الذي قام به متحمسون من أنصار كرزاي بدعوى التعبير عن ولائهم للرئيس وضمان حصولهم على مكافآت سياسية، قال إنه بالرغم من كون ضمان مصداقية الجولة الثانية من الانتخابات أمر ضروري ولكنه شرط غير كاف لضمان وجود شريك حقيقي للولايات في أفغانستان.

وأضاف أن ثمة مخاوف لدى الأفغان مثل مدى التزام قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدحر طالبان من عدمه؟ مما يثير هواجس لديهم خشية انتقام الحركة منهم إذا هم قرروا الذهاب للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

وقال الكاتب إن تردد الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن إسترتيجية الحرب على أفغانستان، وتردده في إرسال قوات إضافية إلى هناك وخاصة قبل موعد الجولة الثانية للانتخابات، من شأنه أن يزيد من مخاوف الأهالي.



واختتم بأن التزام الولايات المتحدة القوي بالحفاظ على الديمقراطية الأفغانية يعد من أفضل السبل لضمان نجاح الجولة الثانية من الانتخابات، وتمخضها عن النتائج التي يزعم الرئيس الأميركي أنه يريدها.

المصدر : فورين بوليسي