الجامعة الإسلامية في إسلام آباد تعرضت لتفجيرين (الفرنسية)

انتقد الكاتب الأميركي مارك ليفين استهداف الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد بالتفجيرات، وقال إنها تشكل أحد الصروح التي لها اليد الطولى في السعي لتغيير نظرة العالم الغربي للإسلام وتقريب وجهات النظر مع العالم الإسلامي.

واعترف ليفين، وهو أستاذ التاريخ المقارن بجامعة كاليفورنيا-إرفاين في مقال له نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أنه كان لديه فكرة خاطئة عن الإسلام قبل أن يتسنى له زيارة الجامعة الإسلامية العالمية وإلقاء المحاضرات فيها، مما أدى به إلى تغيير مفاهيمه السابقة بشأن باكستان ومستقبل الإسلام تغييرا تاما.

وقال الكاتب، وهو أيضا موسيقى ومخرج سيناريو ويتحدث اللغات العربية والعبرية والتركية والفارسية والإيطالية والفرنسية والألمانية، إنه عندما وصل إلى مطار إسلام آباد عام 2007 كان في استقباله رجال بلحى طويلة وملابس تقليدية أشبه ما يكونون بعناصر من حركة طالبان، في ظل الأزمة وأحداث العنف التي تشهدها البلاد.

واستطرد بالقول إنه فوجئ فيما بعد بكونهم ليسوا فقط طلبة يدرسون الإسلام وإنما هم ماضون لنيل درجة الدكتوراه في مقارنة الأديان، مضيفا أنهم كانوا باحثين في مجالات من شأنها تقديم الإسلام وتاريخه من الأبواب الأوسع والأشمل على المستوى العالمي.

"
الكاتب انتقد عدم اهتمام الباحثين وصناع القرار بالجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد بشكل أكبر بالمقارنة مع ما تلقاه الجامعات على النمط الأميركي بالخليج العربي
"
صناع القرار
وأضاف ليفين، وهو مؤلف كتب مثل "المعادن الثقيلة للإسلام "و"السلام المستحيل" أن الجامعة الإسلامية العالمية في باكستان تطرح برامج من شأنها تطوير منهج جديد يشمل دمج دراسات إسلامية لألف عام مضى مع آخر التطورات بالولايات المتحدة والعلوم الإنسانية الأوروبية.

ومضى إلى أن طلبة الجامعة كان همهم الأول إيجاد الكيفية الأفضل للدمج بين الأساليب الغربية والإسلامية لدراسة التاريخ والدين، موضحا أن ذلك ينطبق على طلبة التاريخ والعلوم السياسية أيضا.

وأشار الكاتب إلى أن الجامعة الإسلامية العالمية تضم دارسين وباحثين من شتى أنحاء العالم، وأنها تمثل بؤرة لنشر الوعي بالإسلام والتاريخ الإسلامي على المستوى العالمي وأنها تضطلع بدور كبير في فتح أبواب الحوار وإتاحة المجال لمناقشة التقاليد الإسلامية والغربية.

لكنه انتقد عدم اهتمام الباحثين وصناع القرار بالجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد بشكل أكبر بالمقارنة مع ما تلقاه الجامعات على النمط الأميركي في الخليج العربي من اهتمام، مشيرا إلى أن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا التي شيدت حديثا في جدة بالمملكة العربية السعودية حظيت بمنحة قدرها عشرة مليارات دولار لإنشائها.



وأعرب ليفين عن تمنياته بألا تثني التفجيرات الأخيرة الجامعة عن الاستمرار بدورها العالمي الرائد أو أن تضعف همم ومعنويات آلاف الطلبة الذين يقصدونها من شتى بقاع العالم الإسلامي في سبيل بناء مستقبل أفضل، واصفا إياهم بأنهم لا يشكلون مستقبل باكستان فحسب أو الإسلام فحسب وإنما يشكلون المستقبل على المستوى العالمي بحد ذاته.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور