القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان (الجزيرة-أرشيف)

تناولت صحيفتان أميركيتان الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، وفي حين تساءلت (يو إس أي توداي) في افتتاحيتها عن طبيعة أعداء واشنطن في هناك، أشارت ساينس مونيتور إلى أن غالبية الشعب الأميركي لم تعد تدعم الحرب وأنها تشكك في جدواها.

فقد قالت (يو إس أي توداي) في افتتاحيتها إن النجاح في الحرب على أفغانستان يتوقف على "معرفتنا لعدونا" في ظل ما وصفته بالضبابية وعدم الوضوح بشأن إستراتيجة الرئيس باراك أوباما بشأن الحرب.

وتساءلت فيما إذا كان تنظيم القاعدة هو العدو الأخطر؟ مضيفة أن زعيم التنظيم أسامة بن لادن ما انفك يسخر من الولايات المتحدة عبر تذكيره الأميركيين بين فينة وأخرى بالهزائم التي لحقت بهم في فيتنام والصومال ومناطق أخرى في العالم.

وأضافت الصحيفة أن بن لادن كان وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر ضد الولايات المتحدة، وأنه يسعى للسيطرة على العالم عبر ما سمته صيغة من الإسلام تعود إلى القرون الوسطى.

تعاظم شعبية طالبان في أفغانستان
(رويترز-أرشيف)

العودة للحكم

ومضت (يو إس أي توداي) في تساؤلها إلى ما إذا ما كانت حركة طالبان هي العدو؟ التي وصفتها بالحركة الأصولية المتطرفة والتي تسعى للعودة إلى تولي الحكم في أفغانستان والسيطرة على باكستان في نفس الوقت.

وقالت إن طالبان تتألف من جماعات متعددة وإنها ماضية في مواجهة الحكومتين الأفغانية والباكستانية والقوات الأجنبية على الأرض الأفغانية، وإن تلك الجماعات غالبا ما تتحرك وفق إستراتيجيات وأبعاد مستقلة.

وأوضحت الصحيفة أن طالبان في أفغانستان تتألف من ثلاث جماعات رئيسية هي شبكة حقاني وحزب الإسلام ومجموعات ممن وصفتهم بالمجرمين وقاطعي الطرق من أبناء القبائل.

واختتمت بالقول إنه لا ينبغي للولايات المتحدة الفصل بين مخاطر القاعدة وطالبان في ظل تقرير قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال المتضمن قوله إن طالبان باتت تحقق نجاحات على الأرض بأفغانستان، داعية القوات الأجنبية لتجنب إيقاع الخسائر بالمدنيين.

"
استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن غالبية الشعب الأميركي ترى أنه ليس في الحرب ما يستحق التضحية بأبناء البلاد
"
الدعم الشعبي
وعلى صعيد متصل، أشارت كريستيان ساينس مونيتور إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن أغلبية الشعب الأميركي باتت تعتقد أن الحرب على أفغانستان ليس من ورائها أي جدوى، وأنه ليس فيها ما يستحق التضحية بأبناء البلاد.

وقال كاتبان في مقال لهما بالصحيفة إنه ينبغي لصناع القرار بالولايات المتحدة أن يأخذوا في الحسبان آراء الشعب الأميركي الذي يتم تجاهله بين فترة وأخرى.

وأوضح كل من جاكوب برونسثر وشاليف روسمان في مقالهما أنه عادة ما يبني القادة قراراتهم بالسياسة الخارجية على مدى استعداد الشعب لدعم تلك التوجهات على المدى الطويل، وأنه يتوقع من أوباما أن يأخذ رأي الشعب في الحسبان وأن يركز تحديدا على مدى جدوى الحرب.

الجبهة الثالثة
وأضاف الكاتبان أن الشعب الأميركي بات يشكل الجبهة الثالثة في الحرب الأفغانية، وأنه ينبغي لإدارة أوباما أن تأخذ في الاعتبار أن الشعب قد لا يدعم سياستها في الحرب حتى وإن أحرزت نجاحات على المدى الطويل.

ومضى كل من برونسثر وروسمان إلى أن انخفاض دعم الشعب الأميركي للحرب يعود إلى كون أهدافها غامضة مثل بناء الديمقراطية وإيجاد الاستقرار، وأنه من الصعب قياس بعض الأهداف مثل التقليل من فرص انتشار "الإرهاب". 

واختتما بالقول إنه حتى لو تفهم الشعب الأميركي تلك الأهداف الغامضة، فإنه لا يتفق مع أوباما في إمكانية تحقيق تلك الأهداف، وبشأن الفائدة المرجوة من وراء الحرب برمته.

وانتهى الكاتبان إلى أن الشعب الأميركي مل من إرسال أبنائه إلى أتون الحروب، وتعب من إنفاق المليارات على بقاع بعيدة بدعوى تحرير شعوب تلك الأراضي التي لا ترغب بالوجود الأميركي من الأصل.

المصدر : يو.أس.أي توداي,كريستيان ساينس مونيتور