نتائج التحقيق في تزوير الانتخابات قد تجبر كرزاي على التسليم بالإعادة (الفرنسية-أرشيف)

تناولت الصحف البريطانية تداعيات الانتخابات الأفغانية واللغط الكثير حولها من تزوير واتهامات متبادلة بين المرشحين المتنافسين وموقف الغرب مما يحدث وفقا لمصالحه.
 
فقد استهلت ديلي تلغراف افتتاحيتها بأن على حامد كرزاي أن يثبت جدارته لمؤيديه وأن الفراغ السياسي الذي سببته الانتخابات في أفغانستان له أثر عميق الضرر.
 
واعتبرت الصحيفة تأكيد لجنة الشكاوى الانتخابية الأممية أمس بوجود "أدلة واضحة ومقنعة على التزوير" في انتخابات الرئاسة الأفغانية نكسة خطيرة لمحاولات الغرب لإحداث توازن في البلد، بينما يجد صعوبة في تحمل ذلك. حيث كشفت اللجنة تجاوزات واضحة في آلاف الأصوات في نحو 210 مراكز اقتراع واكتشف المحققون صناديق اقتراع كاملة بها أوراق ملئت بالقلم نفسه أو العلامة الانتخابية ذاتها.
 
وقالت إن المستفيد الرئيسي والوحيد من هذا الاحتيال المتفشي هو الرئيس الحالي حامد كرزاي ونتائج تحقيق اللجنة يمكن أن تشكك في زعمه بالفوز بأغلبية واضحة خلال اقتراع أغسطس/آب الماضي. وبموجب بنود الدستور الأفغاني يحتاج الفائر إلى أكثر من 50% من الأصوات، وقد ألمح دبلوماسيون غربيون إلى أنه إذا تم تأييد نتائج تحقيق اللجنة فإن نسبة كرزاي ستنخفض لنحو 48%، وبذلك يضطر إلى جولة تصويت ثانية.
 
وهذا الأمر مؤسف إلى حد كبير على عدد من المستويات. فاعتبارا من الشهر القادم ستجعل ظروف الطقس غير المواتية التي تؤثر في أفغانستان عموما أثناء أشهر الشتاء أجزاء كبيرة من البلد غير سالكة وحتى إذا أمكن إجراء اقتراع آخر فليس هناك ما يضمن أنه سيكون محصنا من أي انحرافات كالتي شوهت الجولة الأولى.
 
كما أن الفراغ السياسي الذي سببه النزاع الانتخابي سيكون له أثر بالغ الضرر على مهمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإعادة بناء البلد بعد ثلاثة عقود من النزاع المستمر. وفي حين أن كرزاي ومؤيديه ما زالوا يفندون ادعاءات الاحتيال زاعمين أنها تشكل محاولة متعمدة لتقويض الرئيس الأفغاني، يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعارض مسألة نشر القوات الإضافية التي يحتاجها قادة الناتو لتأمين نجاحهم ضد طالبان في ساحة القتال.
 
ويصر رام إيمانويل كبير موظفي أوباما، على عدم اتخاذ قرار بإرسال قوات أميركية إضافية حتى يتأكد البيت الأبيض من وجود "شريك أفغاني" جدير بالقتال من أجله.
 
والحل الوحيد -كما تراه الصحيفة- قد يتمثل في دعوة كرزاي لخصمه المهزوم عبد الله عبد الله بتشكيل حكومة وحدة وطنية. فقد عمل الرجلان معا في السابق عندما أصبح كرزاي رئيسا في المرة الأولى، وإذا أمكن إقناعهما بإهمال خلافاتهما فلن يكون الشعب الأفغاني الشعب الوحيد المستفيد من تحالف كرزاي عبد الله.
 
وفي سياق متصل أيضا كتبت تايمز أن على الرئيس كرزاي أن يسلم بالحاجة إلى إعادة التصويت بعد نتيجة لجنة الشكاوى الانتخابية الأممية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن كرزاي قد يجد من يدعمه في عدم التسليم بالأمر وأنه متشبث بالسلطة وقد نصب شبكته المعقدة من الموالين والحلفاء وأنه ينعم منذ بعض الوقت بوضعه في دور المدافع عن المصالح الغربية في أفغانستان. ومن المفارقة أنه ما زال أيضا أقل أسوأ الخيارات أمام الغرب كرئيس صوري لأفغانستان وقد يشعر بأنه لا يمكن زحزحته من منصبه.
 
وهذا صحيح، لكن يمكن تجاهله. وفي النهاية سيحتاج الغرب إلى حكومة مركزية ناشطة في أفغانستان. ويجب أن يعلم كرزاي أنه يمكن أن يكون شريكا فاعلا في إعادة إعمار بلده أو هملا خلف الكواليس.
 
وأخيرا بريطانيا وأميركا لهما أسبابهما الخاصة للتواجد في أفغانستان، وهذه الأسباب متقاربة جوهريا مع مصالح حكومة يترأسها كرزاي أو أي شخص آخر. ومع ذلك فإن قواتنا لا يمكن أن تموت دفاعا عن حكومة فاسدة. إن ما تحتاجه أفغانستان هو حكومة شرعية.

المصدر : الصحافة البريطانية