أوباما يغير خطابه الخشن مع السودان
آخر تحديث: 2009/10/20 الساعة 15:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/20 الساعة 15:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/2 هـ

أوباما يغير خطابه الخشن مع السودان

سياسة المعانقة لا المبارزة قد تنفع مع السودان الآن (الفرنسية-أرشيف)

علقت الصحف البريطانية على النهج الجديد الذي بدأ الرئيس الأميركي يتبعه مع المسألة السودانية واستخدامه أسلوب الحوافز والضغط لتهدئة الأوضاع في هذا البلد الذي شهد حروبا أهلكت الحرث والنسل.

فقد كتب سايمون تيسدال في تعليقه بصحيفة غارديان أن خيارات الرئيس الأميركي باراك أوباما في السودان قليلة  ولتفادي كارثة في المنطقة عليه أن يتحول إلى سياسة "المعانقة وليس المبارزة" للحصول على نتائج سريعة.
 
وبالنظر إلى خطابه الخشن حول دارفور أثناء الحملة الانتخابية الأميركية العام الماضي سيواجه أوباما نقدا محتوما بسبب سياسته الجديدة لاحتواء بدلا من إقصاء قيادة الخرطوم. لكن حتى المعارضين للإستراتيجية الأميركية المراجعة في واشنطن يتفقون على أن السودان قد وصل إلى مرحلة في غاية الهشاشة. ومن ثم فإن أوباما ليس أمامه إلا تخفيف نهج واشنطن ومحاولة شيء مختلف أو المجازفة بكارثة جيوبولوتيكية وإنسانية.
 
"
استعداد الخرطوم لقبول دعوات العمل معا يجعل أوباما قادرا على بذل نفوذ أكبر في مجالات الاهتمام الأخرى. ومن بينها حالة الطوارئ المتنامية في شرق السودان، حيث آلاف اللاجئين الفارين من الصومال التي مزقتها الحرب وحكومة إريتريا الستالينية يتوافدون كل شهر
"
وإذا كان لمصطلح الإبادة الجماعية في دارفور منذ ست سنوات ما يبرره فإنه لا يصف بدقة ما يحدث الآن. ورغم أن مئات الآلاف من البشر ما زالوا مشردين في مخيمات لاجئين ويعتمدون على المعونة ويخافون العودة إلى قراهم، فإن التقتيل الواسع النطاق في عامي 2003 و 2004 قد توقف.
 
وبحسب مسؤولي الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة فإن العنف المفرط لتلك الفترة، الذي حملته أميركا للخرطوم وحلفائها من عرب الجنجويد، قد استبدل به نزاع أكثر تقليدية وأقل حدة دخلت فيه مليشيات عشائرية متمردة وعصابات إجرامية مع تدخلات بين الحين والآخر من قبل القوات الحكومية. وفي نفس الوقت هناك عملية سلام برعاية دولية تسير قدما. وهناك جولة تالية من المباحثات في قطر الشهر القادم.
 
وقرار أوباما اختيار نهج عدم المواجهة واتباع نظام الحوافز والضغط لتعديل سلوك الخرطوم، كما أوصى به مبعوثه إلى السودان سكوت غراتون، عجل به ما هو أكثر من الهدوء النسبي في دارفور. وهناك تركيز أكبر الآن على جنوب السودان، حيث قتل بسبب العنف القبلي أكثر من 1200 شخص هذا العام، وهذا العدد أكثر بكثير مما قتل بدارفور خلال نفس الفترة.
 
وقال تيسدال إن استعداد الخرطوم لقبول دعوات العمل معا تجعل أوباما قادرا على بذل نفوذ أكبر في مجالات الاهتمام الأخرى. ومن بينها حالة الطوارئ المتنامية في شرق السودان، حيث يتوافد آلاف اللاجئين الفارين من الصومال التي مزقتها الحرب وحكومة إريتريا الستالينية كل شهر.
 
ولهذه الأسباب وأسباب أخرى قوية، مثل مكافحة الانتشار الإقليمي للأيديولوجية الإسلامية وتحدي النفوذ الصيني المتنامي، يعتبر الالتزام الأميركي والغربي البناء تجاه السودان أمرا له مغزاه في البيت الأبيض. وفيما يتعلق بإيران وسوريا وبورما، فإن سياسة "العناق وليس المبارزة" غير المألوفة من جانب أوباما من المتوقع أن تؤتي ثمارها وبسرعة.
 
كذلك كشفت تايمز عن إستراتيجية جديدة لأوباما نحو السودان تسعى الولايات المتحدة من خلالها للعمل مع حكومة الخرطوم، بدلا من محاولة عزلها، رغم أن واشنطن تتهمها بإبادة جماعية في دارفور.
 
فقد أكد أوباما على تقديم حوافز للخرطوم لإنهاء الإبادة في دارفور فقط إذا أبدى السودانيون تغيرا حقيقيا في سلوكهم. وحذر من ضغط متزايد من أميركا والمجتمع الدولي إذا لم يتم هذا الأمر قريبا.
 
وكررت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ملاحظات أوباما التي تصر على ضرورة أن يكون هناك تغييرات يمكن التحقق منها لإنهاء الظلم في دارفور والعمل على استقرار جنوب السودان.
المصدر : الصحافة البريطانية