بوست: تقرير ماكريستال عن مصاعب أفغانستان لم يقنع مسؤولي البيت الأبض (رويترز)

بدأ مسؤولون بالبيت الأبيض يروجون لتغيير في سياسة واشنطن الخاصة بأفغانستان يقضي بإرسال عدد قليل من القوات الإضافية إلى هناك, أو حتى عدم إرسال أي جندي إضافي على الإطلاق, وطالبوا بالبحث عن بديل لذلك في ظل تراجع تأييد الشعب الأميركي لهذه الحرب.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية -التي أوردت الخبر نقلا عن مسؤولين بالبيت البيض- إن البديل المقترح يقضي بالتركيز على تدريب أسرع للقوات الأفغانية واستمرار سياسة اغتيال زعماء تنظيم القاعدة ودعم باكستان في حربها على حركة طالبان.

وفي اجتماع مغلق بالبيت الأبيض استمر ثلاث ساعات يوم الأربعاء الماضي, تحدى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين الافتراضات الرئيسية التي بنى عليها قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان ستانلي ماكريستال تقييمه الكئيب للحرب الأفغانية الدائرة منذ قرابة ثماني سنوات, والتي يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إنها تشن لتدمير القاعدة وحلفائها بأفغانستان وفي مناطق باكستان ذات الحدود المشتركة مع أفغانستان والتي لا تخضع للسلطة المركزية للدولة الباكستانية.

وكان ماكريستال الذي يقود مائة ألف جندي تابع لناتو بأفغانستان قد طلب من أوباما أن يتبنى في أسرع وقت ممكن دعوته لتغيير الإستراتيجية الغربية الحالية في هذا البلد والتصديق على مد قواته في أفغانستان بموارد إضافية تمكنه من أخذ زمام المبادرة من حركة طالبان التي قال إنها بدأت تكثف نشاطها أكثر فأكثر.

لكن مسؤولي البيت الأبيض لا يوافقون على نبرة الاستعجال التي طبعت نداء ماكريستال, بل يشككون في بعض أهم عناصر تقييمه الذي يتطلب توسيعا كبيرا لحرب يتزايد استياء الشعب الأميركي منها بشكل مطرد.

بايدن يتزعم معارضي إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان (الفرنسية)
ويعلق أحد كبار المسؤولين ممن شاركوا في اجتماع الأربعاء
وقد اشترط عدم ذكر اسمه- على ما دار في ذلك الاجتماع بقوله "جل تلك الفرضيات إن لم أقل الأساطير- فضح أمرها في وضح النهار".

ومن بين ما سلط عليه الضوء -حسب ثلاثة مسؤولين حضروا الاجتماع المذكور- استماتة ماكريستال في محاولة التأكيد أن طالبان والقاعدة يتشاطران نفس المصالح الإستراتيجية وأن عودة طالبان تعني بالضرورة توفر القاعدة على ملاذ آمن جديد.

ويتوقع أن تستمر المداولات بشأن تقييم ماكريستال عدة أسابيع, ويقول من شاركوا في اجتماع الأربعاء إن الوقت لا يزال مبكرا لمعرفة ما ينوي أوباما فعله.

ويبدو حسب مصادر مطلعة أن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لعب في هذا الاجتماع دور "زعيم المشككين"، فقد دافع بقوة عن رأي المعارضين لإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان.

وشدد بايدن على دعمه للمحافظة على العدد الحالي للقوات هناك وتكثيف الهجمات التي تستخدم فيها الطائرات بدون طيار لاستهداف زعماء القاعدة, فنائب الرئيس الأميركي يخشى من أن تتمخض نتائج عكسية عن إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان, بحيث يمنح مثل ذلك الإجراء وقودا لعناصر طالبان يؤججون من خلاله المعارضة الشعبية الأفغانية للاحتلال الأجنبي.

المصدر : واشنطن بوست