تزوير الانتخابات لا يمكن تجاهله لمصلحة أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

كتبت إندبندنت في افتتاحيتها أن أفغانستان بحاجة إلى حكومة شرعية، وأن الدليل على وجود تزوير انتخابي لا ينبغي أن يتجاهل.
 
وقالت إنه من بين كل النتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية التي جرت في أغسطس/ آب، فإن النتيجة التي برزت قد تكون هي الأسوأ، في إشارة إلى فوز الرئيس حامد كرزاي المتهم بالاحتيال على الأصوات.
 
وقد كان من المقرر أن تعلن النتيجة النهائية الشهر الماضي، لكن الآن يجب أن يتأجل الأمر حتى الانتهاء من نتائج تحقيق لجنة الشكاوى الانتخابية التابعة للأمم المتحدة. وإذا تأكد وجود اقتراعات مزورة فسيكون هناك قضية قوية لانتخابات إعادة بين كرزاي وأقرب منافسيه الدكتور عبد الله عبد الله.
 
وهذا في حد ذاته يشكل ورطة للمراقبين الغربيين في أفغانستان. لأنهم إذا تجاهلوا دليل الاحتيال وأيدوا فترة ثانية للرئيس كرزاي فإنهم بذلك يكونوا عرضة لاتهامات بمساندة نظام فاسد وغير شرعي. لكن إذا ضغطوا من أجل إعادة الانتخابات فهناك خطر حدوث فراغ سلطة ممتد في أفغانستان لأن مثل هذا التصويت يمكن ألا يتم حتى الربيع المقبل.
 
فالاختيار صعب لكن الطريقة الوحيدة الواقعية للمضي قدما هي تأييد عملية التدقيق الأممية وقبول أي نتيجة تتمخض عنها، مهما كانت غير مريحة.
 
وأميركا وبريطانيا محقتان في الضغط على المرشحين الرئيسيين لاحترام نتائج تحقيق اللجنة المعنية. كما أنهما محقتان في مناقشة حكومة وحدة بين كرزاي وعبد الله كمخرج محتمل. لكنه هذا النهج لا يلقى شعبية في كابل. والرئيس كرزاي يكثف جهده لمعارضة غاضبة لانتخابات إعادة.
 
كذلك فإن الوضع سيكون مشؤوما لمهمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في  أفغانستان إذا ما اعتبرت هذه الانتخابات صورية. وستجد الدول الغربية الأمر مستحيلا سياسيا لإرسال المزيد من القوات (أو حتى الحفاظ على الموجود منها حاليا) لدعم نظام غير شريف. ومن غير المحتمل أن يبت الرئيس الأميركي باراك أوباما في قرار نشر أربعين ألف جندي إضافي الذي طالب به قائد قواته هناك الجنرال ستانلي ماكريستال لحماية الشعب الأفغاني من طالبان إلى أن يتم كسر هذا الجمود السياسي.
 
كما أن التوقعات في الغرب بحاجة لأن تقل فيما يتعلق بنوع المجتمع الذي يمكن أن يشيد في أفغانستان. فجمهور الناخبين الغربيين لن يحتملوا موت المزيد من قواتهم لدعم حكومة غير شرعية. وصوت أولئك الداعين للانسحاب يزداد علوا، وسيعلو أكثر ما لم تحل الأزمة.
 
إن الرئيس كرزاي يصارع مشاكل جمة داخليا، لكنه بحاجة لأن يعي أنه برفضه لإجلاء الشكوك حول انتخابه، داخل أفغانستان وخارجها، فإنه يخلق المزيد من المشاكل لنفسه ويعرض من جديد مستقبل بلده للخطر.

المصدر : إندبندنت