مذكرة فلسطينية تتهم أوباما بالإذعان للوبي الصهيوني (رويترز-أرشيف)

عبر سياسيون فلسطينيون عن شدة إحباطهم من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قائلين إن آمالهم في إمكانية تحقيق السلام إلى الشرق الأوسط قد "تبخرت" واتهموا البيت الأبيض بالإذعان إلى الضغط الإسرائيلي.
 
جاءت هذه الملاحظات الصريحة في مذكرة داخلية من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكنها تعكس إحباطا أكبر بين الساسة الفلسطينيين بأن دفعة واشنطن العلنية للسلام في الشرق الأوسط ينبغي أن تثمر أيضا بداية ثانية لمباحثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
 
وقالت المذكرة إن باراك أوباما "لم يستطع مقاومة ضغط اللوبي الصهيوني الذي أدى إلى تراجع في مواقفه السابقة بشأن وقف بناء المستوطنات وتحديد برنامج للمفاوضات والسلام".
 
ويذكر أن الوثيقة، الصادرة يوم الاثنين، أتت من مكتب محمد غنيم -وهو قيادي في فتح والرجل الثاني في الحركة- الذي عاد إلى الضفة الغربية هذا العام فقط بعد سنوات طويلة في المنفى. وكان ناقدا قديما لاتفاق أوسلو في أواسط التسعينيات مجادلا بأنهم تنازلوا أكثر من اللازم للإسرائيليين.
 
وهناك شخصيات فلسطينية أخرى تتشارك نفس الإحباط. فقد ورد عن محمد دحلان قوله هذا الأسبوع إنه شعر بـ"إحباط شديد وقلق من تراجع الإدارة الأميركية".
 
فقد حافظ الفلسطينيون لشهور كثيرة على موقفهم بأنه لا يمكن أن تبدأ المباحثات ثانية دون وضع حد لبناء المستوطنات الإسرائيلية وضمان إيجاد اتفاق كامل على الطاولة، على أساس حدود ما قبل حرب 1967 التي استولت فيها إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة.
 
ومن جانبه قال ياسر عبد ربه -أحد كبار مساعدي عباس- إن "على الإسرائيليين أن يعرفوا أن حدود 1967 هي الحدود بين الدولتين وهذا هو الأساس لأي مفاوضات".
 
ويأتي هذا الوضوح في الرؤية الفلسطينية في وقت تضررت فيه مصداقية عباس كثيرا بين شعبه وقد تكون محاولة ما لتخفيف الانتقاد الموجه له. فقد كان هناك ارتباك عندما وافق عباس في آخر لحظة على الذهاب لنيويورك الشهر الماضي للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورغم ذلك لم يوافق الإسرائيليون على الوقف الكامل لبناء المستوطنات الذي طالب به عباس.
 
ومما زاد الطين بلة قرار عباس منذ عشرة أيام عدم تأييد تصويت في مجلس حقوق الإنسان الأممي للتصديق على تقرير ريتشارد غولدستون الذي اتهم إسرائيل وحماس بجرائم حرب وأوصى بدراسة إجراء محاكمات دولية.
 
ورغم أنه كان هناك تأييد كاف للفلسطينيين في المجلس لإقرار التقرير فإن عباس تراجع في اللحظة الأخيرة، على ما يبدو تحت إلحاح دبلوماسي أميركي شديد.
 
كما أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم فقط الذين يرون فرصة ضئيلة في السلام. فقد صرح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان كثيرا أنه ليس هناك فرصة لاتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين إلا في "مرحلة متأخرة جدا وأن هناك كثيرا من النزاعات في العالم لم يتوصل فيها إلى حل شامل وقد تعلمت الشعوب أن تتعايش مع هذا الأمر".

المصدر : غارديان