مقر الجيش الباكستاني الذي تعرض لاقتحام المسلحين (الفرنسية)

زجت المساعدات الأميركية (7.5 مليارات دولار) التي تم تخصيصها لباكستان بواشنطن في وسط العلاقة المتوترة بين المؤسسة العسكرية القوية والمؤسسة المدنية الضعيفة بإسلام آباد، في الوقت الذي تكشف هجمات على الجيش عن هشاشة البلاد أمام المسلحين.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن واشنطن وجدت نفسها وسط ما وصفه سياسيون بالعلاقة المتردية بين قائد الجيش أشفق برويز كياني والرئيس آصف علي زرداري، وذلك بعد أن اشترطت المراقبة المدنية على الجيش كشرط للمساعدات.

ومع تدهور الاقتصاد وتصاعد "التمرد" الذي بلغ ذروته باقتحام مجموعة من المسلحين مقر الجيش خارج العاصمة يوم السبت، تبدو باكستان في حاجة ماسة إلى المساعدة الأميركية.

غير أن الجيش أرسل وزير الخارجية شاه محمود قريشي إلى واشنطن لتبليغها بأن باكستان لديها تحفظات عميقة على النوايا الأميركية وأنها لا تقبل بأن تخضع للمراقبة الدقيقة.

وعليه، فإن نيويورك تايمز ترى أن هذه المساعدات -التي بدلا من أن تسهم في تعزيز زرداري وتحسين العلاقات الأميركية مع باكستان- باتت تهدد بتقويض الرئيس وتكشف المصاعب التي تواجه التحالف بين البلدين.

وحسب العديد من السياسيين الباكستانيين، فإن واشنطن بدعمها زرداري على حساب الجيش تضرب على الوتر الحساس.

وأكد سياسيون باكستانيون أن كياني قال إنه يدعم الديمقراطية في باكستان ولن يعمل على الانقلاب على الحكومة المدنية.

ومما لا شك فيه -والحديث للصحيفة- فإن الجيش لديه تحفظات على التنازل عن سلطات اكتسبها منذ زمن لحكومة يوجه لها انتقادات بسوء إدارة الاقتصاد المتدهور.

من جانبه قال عضو في البرلمان اشترط عدم ذكر اسمه إن "الجيش يقول في السر بأنه رغم كل شيء فإنه يبقى المؤسسة القوية والمحترمة، وإذا ما وضع السياسيون يدهم عليه فستكون نهايته".

المسؤولون الأميركيون والباكستانيون الذين يدعمون المساعدات لباكستان أعربوا عن قلقهم من أن المنتقدين لها يتسببون في خلق أزمة تهدف إلى تقويض الحكومة المدنية.

وقالت الصحيفة إن المساعدات الأميركية وضعت الأميركيين أيضا في وسط الصراع المحتمل بين زرداري وكياني بشأن أي قيادة للجيش في المستقبل، ولا سيما أن ولاية الأخير تنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

هجمة برسالة رمزية

"
رغم فشل المجموعة في تحقيق هدفها، فإن عملية الاقتحام لأكثر المعاقل تحصينا -مثل مقر الجيش- كشفت عن هشاشة الحكومة الباكستانية أمام خلايا المسلحين
"
وفي الشأن الباكستاني أيضا قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن هجمات دامية وتحمل معنى الرمزية استهدفت باكستان في الوقت الذي يعد فيه الجيش لهجوم على حركة طالبان في جنوب وزيرستان، مشيرة إلى أن الهجوم على المؤسسة العسكرية يظهر التعاون مع فصائل بنجابية.

وكان عشرة مسلحين قد اقتحموا مقر الجيش بهدف احتجاز رهائن من المسؤولين العسكريين لمقايضتهم بإطلاق سراح مائة سجين لدى الحكومة الباكستانية.

وتشير الصحيفة إلى أنه رغم فشل المجموعة في تحقيق هدفها، فإن عملية الاقتحام لأكثر المعاقل تحصينا -مثل مقر الجيش- كشفت عن هشاشة الحكومة الباكستانية أمام خلايا المسلحين.

وتابعت أن قيام المسلحين بجملة من الهجمات خلال الأيام الثمانية الماضية ما هو إلا رسالة لاستخدام الرمزية والقوة لزعزعة البلاد.

كما أن هذا الهجوم الأخير يكشف كما تقول الصحيفة عن التعاون بين مقاتلي طالبان من البشتون في مختلف المناطق القبلية على الحدود الأفغانية وبين المسلحين من إقليم البنجاب في باكستان.

وهذا التعاون -تتابع لوس أنجلوس تايمز- يشير إلى أنه عندما يعتزم الجيش الاندفاع نحو وزيرستان، فإنه سيواجه تهديدا منفصلا في عقر داره من قبل جماعات البنجاب المسلحة مثل جيش محمد وغيرها.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,نيويورك تايمز