الرئيس هو الذي يقرر السياسات وليس الجنرالات (رويترز-أرشيف)

علقت ذي تايمز في افتتاحية اليوم على الإستراتيجية الجديدة المزمعة لأفغانستان، ونبهت إلى أنه كلما تأخر الرئيس باراك أوباما في صياغتها انخفضت معنويات الجنود الأميركيين.
 
وقالت إن أوباما ليس رئيسا للولايات المتحدة فحسب بل هو القائد الأعلى للقوات المسلحة أيضا. وبهذه الصفة فإن عليه أن يتخذ أصعب قرار في رئاسته، وهذا القرار هو الذي سيحدد مدى فعاليته قائدا للعالم الغربي.
 
وتساءلت الصحيفة: هل سيجيب أوباما طلب قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال، بحشد أربعين ألف جنديا إضافيا لدعم قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مكافحة تمرد طالبان؟ أم أنه سيطيل أمد المناقشة العامة الاستثنائية داخل إدارته أثناء سعيه لإيجاد إجماع مراوغ؟
 
وقالت إن عزم أوباما على التريث في صياغة إستراتيجية تتعاطى مع حرب بهذا القدر من العناد هو أمر مفهوم، ويصر على عدم استعجاله أو حمله على تغيير رأيه بسبب المعارضة المتزايدة بالكونغرس وداخل حزبه أو انخفاض التأييد الشعبي للحرب التي أزهقت أرواح نحو ثمانمائة أميركي حتى الآن.
 
ونبهت ذي تايمز إلى أنه كلما طال أمد الانتظار انخفضت معنويات الجنود أكثر، كما أن المشاورات بدأت تتردد.
 
والمطلوب الآن قرارات، وينبغي ألا تدار الحرب بواسطة الجنرالات. والقائد الأعلى للقوات المسلحة هو من يقرر أفضل طريقة لحفظ الأمن. وعليه أن يبلغ قادته بماهية الإستراتيجية بأفغانستان ومهمة القادة هي وضع الخيارات العسكرية وتنبيه الرئيس إلى الأخطار وتنفيذ القرارات المتخذة.
 
وانتقدت الصحيفة إعلان ماكريستال بأن الإستراتيجية الحالية غير مجدية، وقالت إن هذا الأمر يعزز اعتقاد طالبان المتمردة بأن الناتو بدأ يصاب بالهلع.
 
واستطردت بأن الأمر ذو شقين: أفضل طريقة لمواصلة الحرب ضد طالبان ومن يتخذ ذاك القرار. وقالت إن دحر المقاتلين الإسلاميين أساسي للأمن الغربي. لكن السؤال التكتيكي لكيفية تأمينه ما زال ثانويا بالنسبة للمبادئ الدستورية الأساسية لحكومة ديمقراطية.
 
وقد شُهر بالرئيس الأسبق ترومان عندما صرف الجنرال دوغلاس مكآرثر من الخدمة لعدم انصياعه للأوامر في الحرب الكورية. لكن القرار كان صوابا. فقد أكد ترومان أن قرارات السياسة تتخذ من قبل الحكومات المدنية.
 
وهذا المبدأ أكثر إلحاحا اليوم، ويمتد إلى بريطانيا أيضا. فقد صرح الجنرال ريتشارد دانات، قائد الجيش البريطاني، عام 2006 بأنه ينبغي على القوات البريطانية أن تغادر العراق في "وقت قريب" تلك الملاحظة التي عدها زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي السابق "خرقا دستوريا واضحا".

المصدر : تايمز