تتويج أوباما سابق لأوانه
آخر تحديث: 2009/10/10 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/10 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/21 هـ

تتويج أوباما سابق لأوانه

هل منح أوباما نوبل للسلام رغم أنفه؟ (رويترز)

انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت على منح لجنة نوبل جائزة السلام للرئيس الأميركي باراك أوباما, ولئن كان الاستغراب والدهشة بل الاستنكار هو ما ميز نبرة تحليلات وتعليقات الصحف بهذا الشأن, فإن إحداها انبرت للدفاع عن القرار والإشادة به.

إساءة للجميع
صحيفة فايننشال تايمز اعتبرت في افتتاحيتها منح الجائزة لأوباما إساءة إليه وإلى الجائزة وإلى السلام.

وذكرت بأن هذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها هذه اللجنة قرارا غريبا, لكنها المرة الأولى التي تمنح فيها هذه الجائزة لما يظل حتى الآن على الأقل مجرد طموحات.

"
منح الجائزة لأوباما دليل على أنها تمنح مقابل "الجهود وصناعة الخطابات بدلا من الإنجازات
"
ديلي تلغراف
ورصدت الصحيفة تجليات تلك الطموحات عبر خطابات ومواقف أوباما, قبل أن تحذر من أن التقليل من القيمة الأخلاقية لهذه الجائزة يضر بالسلام وأن إنقاذ هذه الجائزة هو اليوم بيد أوباما إذ بمقدوره أن يتخلى عنها لمن هو أحق بها منه.

ولم تبتعد صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها عن هذا الطرح, إذ اعتبرت أن منح الجائزة لأوباما دليل على أنها تمنح مقابل "الجهود وصناعة الخطابات بدلا من الإنجازات".

ومضت تقول "عندما يقض رنين هاتف الرئيس الأميركي في الصباح الباكر مضجعه, فإن الأمر عادة ما يكون جللا".

فأوباما تضيف الصحيفة- لا بد أنه هيأ نفسه لأمر خطير عندما أيقظه مساعدوه أمس, لكنه بدلا من ذلك استمع لخبر أثلج صدره, فقد حصل على جائزة نوبل للسلام رغم أنه لا يمكن أن يدعي أن له فضلا في إنهاء أي حرب في أي مكان من العالم.

لكن ديلي تلغراف أكدت أن اللوم في هذا القرار الأخرق لا يمكن أن يوجه لأوباما وإنما لأعضاء تلك اللجنة الذين أضروا من حيث يشعرون أو لا يشعرون بالرجل الذي أرادوا تكريمه وبالمعانقة التي أريد لها أن تكون المعيار الذهبي لصناعة السلام.

"
الجائزة اعتراف من المجتمع الدولي بأن أوباما ليس هو جورج بوش أكثر من كونها اعترافا بأنه حقق إنجازات في مجال السياسة الدولية
"
غارديان
سخرية من نوبل
بل إنه قرار غامض يسخر من جائزة نوبل للسلام نفسها, حسب ما يراه مايكل بنيون في تعليق له بصحيفة ذي إندبندنت.

ولذا يضيف الكاتب: قوبل منح الجائزة هذا العام بالتشكيك على نطاق واسع واندهش منه الكثيرون بل ربما مثل إحراجا بالغا للرئيس نفسه.

لكن لماذا أوباما ولماذا الآن؟ يتساءل بيتر بيمونت في مقال له بصحيفة غارديان, قبل أن يحصي أسماء عدد من الهيئات الدولية والأشخاص الذين حصلوا على هذه الجائزة إما لجهود مستميتة بذلوها أو لأعمال أنجزوها أو لثبات طويل الأمد على مثل معينة وتحمل مشقة استثنائية في غالب الأحيان.

واستعرض بيمونت مبررات اللجنة لمنح الجائزة لأوباما قبل أن يقول "يبدو أن أوباما لم يمنح هذه الجائزة لأنه حقق شيئا وإنما لأنه اختلف عن سلفه جورج دابليو بوش".

وهذا هو بالضبط ما عبرت عنه غارديان في افتتاحيتها حين قالت إن الجائزة اعتراف من المجتمع الدولي بأن أوباما ليس هو جورج بوش أكثر من كونها اعترافا بأنه حقق إنجازات في مجال السياسة الدولية.

وأضافت أن المؤشرات المشجعة تتمثل في أن أوباما نفسه أقر بأنه سيقبل الجائزة بصفتها "دعوة إلى العمل" فمن شوارع غزة البائسة إلى الحقول في جنوب أفغانستان التي تغرق في الدماء، يحتاج العالم إلى تحويل دعوة أوباما هذه إلى واقع عملي.

"
لم يشهد هذا العام منح جائزة للسلام وإنما شهد بدلا من ذلك جائزة نوبل للسياسة
"
تايمز
جائزة نوبل للسياسة
ويعلق روبرت كونويل على ذلك في مقال له بذي إندبندنت قائلا "نعم لم يسبق لرئيس أميركي في التاريخ أن بعث في الناس أملا ببداية جديدة مثلما بعث فيهم أوباما, غير أنه لا شيء أمر من طعم الآمال الخائبة, وهنا يكمن خطر التتويج السابق لأوانه".

ولم تخف صحيفة تايمز استغرابها بل استهجانها لمنح هذه الجائزة لأوباما إذ أكدت أن منحها لأوباما هذا العام يقلل من قيمة نوبل للسلام ويبدو منحازا سياسيا وهو بذلك لا بد أن يمثل إحراجا للبيت الأبيض, حسب الصحيفة.

وأكدت تايمز أن هذه السنة كانت مليئة بالمرشحين الذين يستحقون الحصول على مثل هذه الجائزة, قبل أن تختم افتتاحيتها باستنكار صارخ لما حصل قائلة "لم يشهد هذا العام منح جائزة للسلام وإنما شهد بدلا من ذلك جائزة نوبل للسياسة".

الأمل في المستقبل
لكن ذي إندبندنت دافعت في افتتاحيتها عن القرار وردت على منتقديه قائلة إن المثير للصدمة أكثر من أي شيء آخر هو مستوى الاستنكار الذي قوبل به منح الجائزة لأوباما.

وتضيف تحت عنوان "يكفي أن أوباما منحنا الأمل في مستقبل أفضل" أن كون أوباما ليس بوش أمر جيد لأن بوش مثل أنموذج الغرور والولع بالحروب والنزعة الأحادية في السياسة الخارجية الأميركية.

"
يكفي أن أوباما منحنا الأمل في مستقبل أفضل عندما أحدث تحولا جوهريا في السياسة الأميركية
"
ذي إندبندنت
وترى أن أوباما خلافا لبوش إنما جاء إلى البيت الأبيض وهو يحمل معه مبادرات سلام وانفتاح على الثقافات الأخرى, وهو ما يمثل
حسب الصحيفة- في حد ذاته تحولا جوهريا في السياسة الخارجية لواشنطن.

وتضيف أن أوباما ربما لم يجد أمامه بدا من محاربة تنظيم القاعدة في أفغانستان, لكنه في كل أنحاء العالم الأخرى ما فتئ يؤكد على أهمية إشراك الأمم المتحدة في حل النزاعات وانتهاج سياسة الدبلوماسية المتعددة الأطراف, بل استبدل بالتهديدات العسكرية سياسة الحوار تجاه إيران وكوريا الشمالية، كما أنه بدأ محادثات مع روسيا بشأن نزع السلاح النووي.

وأشارت الصحيفة إلى إعطائه الأولوية لنزاع الشرق الأوسط ومده يد الصداقة إلى العالم الإسلامي, وتغييره موقف واشنطن المتلكئ اتجاه التغير المناخي وكل التغييرات تبدأ أولا بتغيير الفكر ووجهة النظر وهذا ما اتضح لدى أوباما, على حد تعبيرها.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات