هل بدأ العد العكسي لأفول شمس أميركا بأفغانستان؟ (الفرنسية)

في بلد مثل أفغانستان, حيث توجس القبائل من بعضها البعض على أشده منذ قرون, وحيث عدو اليوم هو حليف الغد, تبدو إستراتيجية الأبيض والأسود التي يحاول الغرب تطبيقها هناك ساذجة ولا يبدو أنه يجد أمامه سوى خيارات أحلاها مر, فما المخرج؟

هذا ما تناولته تقارير وتحليلات ومقالات رأي أوردتها الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس على صفحاتها الرئيسية.

الحرب الصائبة
ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الرئيس الأميركي باراك اوباما بموقفه من حرب أفغانستان الذي كرره إبان حملته الانتخابية للوصول لرئاسة الولايات المتحدة, حين أصر على أن الحرب بالعراق كانت حربا خاطئة وأن حرب أفغانستان هي الحرب الصائبة.

وحذر الكاتب جون هيوز -في مقال له بالصحيفة- أوباما من مغبة التراجع عن تلك الفكرة, قائلا إن على الرئيس ألا ينسى أن هدف واشنطن هو استئصال تنظيم القاعدة.

وأضاف أن نجاح حركة طالبان في السيطرة من جديد على أفغانستان يعني توفير ملجأ آمن للقاعدة سيمكنها من استجماع قواها وزعزعة باكستان النووية وهو ما سيمثل كابوسا خطيرا للغرب, إذ من المعروف أن القاعدة تسعى جاهدة للحصول على سلاح نووي كي تفجره في إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية, وهو ما لا يمكن لواشنطن أن تقبل به تحت أي طائل, على حد تعبيره.

موقف باكستان
وفي هذا الإطار طالبت صحيفة وول ستريت جورنال أوباما, وهو يراجع إستراتيجيته في أفغانستان مع مساعديه ومستشاريه, أن يستمع للباكستانيين كذلك.

وهنا نقلت عن وزير الخارجية الباكستانية مخدوم شاه محمود قريشي تحذيره من إقدام أوباما على سحب قواته من أفغانستان قبل هزيمة طالبان. واعتبر قريشي مثل تلك الخطوة "كارثة" قائلا إنها ستفقد واشنطن ثقة العالم بها.

وطرح قريشي أسئلة اعتبرتها الصحيفة وجيهة للإدارة الأميركية قائلا "إن كنتم دخلتم أفغانستان فلم تريدون اليوم الخروج منها قبل إنجاز مهمتكم؟ ولم أنفقتم الغالي والنفيس في هذا الصراع؟ وخسرتم كل تلك الأرواح فيه؟ ولم دفعتمونا إلى التحالف معكم؟".

"
الأفغانيون كالأميركيين ملوا الحرب وهم مجمعون على أن من يجلب لهم الأمن والسلام هو الذي سيكسب قلوبهم وعقولهم
"
لوس أنجلوس تايمز
موقف الأفغانيين
لكن ما هو رأي الأفغانين أنفسهم من الجدل الدائر في واشنطن حول أنجع الطرق للتعامل مع قضيتهم؟ هذا ما حاول الكاتب مارك ماغنية رصده في تقرير أعده لصحيفة لوس أنجلوس تايمز.

في بداية تقريره, نصح ماغنية الإدارة الأميركية أن تستمع لما يقوله المواطنون الأفغانيون وتبني بعض نصائحهم بدل محاولة فرض الأفكار على مجتمعهم القبلي.

وقال إن بعض هؤلاء لا يعارضون وجود القوات الأميركية ببلادهم, لكنهم يقولون إن الحرب لا يمكن الانتصار فيها عبر الإستراتيجية المطبقة حاليا.

فالأفغانيون كالأميركيين ملوا الحرب وهم مجمعون على أن من يجلب لهم الأمن والسلام هو الذي سيكسب قلوبهم وعقولهم.

ولا يرى كثير من أصحاب المحال في كابل وكذا من يسلكون طرقات العاصمة الأفغانية أن زيادة القوات هي التي ستوفر لهم ذلك الأمن المنشود بل يوصون أوباما بالتروي والتفاوض مع طالبان.

يقول الطالب الجامعي أمير خاطر "إما أن تحاول واشنطن احتواء طالبان سياسيا أو ستواجه عدوا يزداد ضراوة وتنظيما وانتشارا".

ويضيف خاطر أن الأميركيين لا يريدون سوى التفاوض مع من يتحدثون لغتهم (اللغة الإنجليزية) ويغفلون من هم هناك في أقاصي البلاد, مؤكدا أن الانتخابات لا يمكن أن تحل أكثر من 1% من مشاكل أفغانستان.

لكن ما هي الخيارات التي تدرسها الإدارة الأميركية وأيها الأفضل؟

قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان ستانلي ماكريستال حذر من الهزيمة إن لم يوفر له أربعون ألف جندي إضافي (الجزيرة)  
خيارات واشنطن
الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية أحلاها مر, حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

الصحيفة بدأت تقريرها بالحديث عن الاجتماع السري الذي جمع أوباما بنائبه وعدد من مستشاريه ومسؤولي إدارته الأمنيين وجنرالات جيشه في غرفة لا نوافذ لها في البيت الأبيض ولمدة ثلاث ساعات لتدارس ما يجب أن يكون عليه مجرى الأحداث المستقبلية بأفغانستان.

وأكدت أن الشيء الذي لا يختلف اثنان عليه هو أن أيا من الخيارات المتاحة أمام الأميركيين للتعامل مع القضية الأفغانية لا يمكن أن يوصف بالسهل.

فكأن أوباما تقول نيويورك تايمز- عاد بعد ستة أشهر على تبنيه لما سماه آنذاك "الإستراتيجية الأقوى والأذكى والأشمل" في التعامل مع باكستان وأفغانستان, لنفس الطاولة وليس أمامه سوى خيارات متباينة وغير مستساغة.

فإما أن يتمسك بإستراتيجيته القديمة وهو ما سيتطلب توفير أربعين ألف جندي إضافي التي طالب بها قائده هناك, وإما أن يغير بشكل جذري بوصلته ويتبنى ما يدعو له نائبه جوزيف بايدن من تقليص للقوات وتركيز على تعقب قادة وزعماء القاعدة رغم أن ذلك قد يعني انهيار الحكومة الأفغانية.

وربما بحث الرئيس عن خيار ثالث يجنبه مساوئ الخيارين السابقين وهو ما يهدد باحتمال تحول أفغانستان إلى مستنقع للولايات المتحدة الأميركية.

وعلى أية حال, فإن ما يجمع عليه المحللون هو أن أسوأ الخيارات هو أن تتمسك الإدارة الأميركية بالإستراتيجية التي تنتهجها حاليا في أفغانستان, على حد تعبير نيويورك تايمز.

المصدر : الصحافة الأميركية