الحرب البرية الإسرائيلية على غزة قد لا تحقق أهدافها (الفرنسية-أرشيف)

حذرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية في افتتاحيتها إسرائيل من دخول غزة بأهداف غير واضحة وتكتيتكات عسكرية مشوشة، وقالت إن ذلك يمكن أن يأتي بنتائج عكسية.

وقالت الصحيفة إن الهجوم البري أو ما تسميه إسرائيل "الدفاع عن الوطن" ضد قادة حركة المقاومة الإسلامية(حماس) في قطاع غزة والذين يطلقون صواريخهم على المدن الإسرائيلية جلب حربا شرسة بين الطرفين لم تشهدها المنطقة منذ عقود.

وترى الصحيفة أن الأمر الأهم هو كيف تنتهي الحرب لا كيف بدأت، وأنه إذا تمكن قادة حماس ومقاتلوهم الخمسة عشر ألفا من الصمود أمام عشرات الآلاف من القوات الإسرائيلية فذلك يعد نصرا لحماس.

أضافت أن حماس ستبقى تلقى دعما واسعا ضمن مجتمع غزة الذي انتخبها وستبقى تسعى إلى دمار إسرائيل عبر "العنف الجهادي".

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تحدثت عن مسح حماس من الوجود مع بداية الغارات الجوية على غزة، ثم عدلت هدفها ليصبح تفكيك وتعطيل البنية التحتية للصواريخ الفلسطينة، ثم أعلنت على لسان سفيرتها لدى الأمم المتحدة غابريلا شاليف أن الهدف هو "القضاء الكامل على العصابة الإرهابية".

طائر الفينيق

"
إسرائيل لا ترغب بإعادة احتلال قطاع غزة المزدحم بحوالي مليون ونصف فلسطيني والذي انسحبت منه عام 2005 مبقية فيه خلفها حركة حماس التي تشبه طائر الفينيق
"

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل لا ترغب في إعادة احتلال قطاع غزة المزدحم بحوالي مليون ونصف مليون فلسطيني والذي انسحبت منه عام 2005، مبقية فيه خلفها حركة حماس التي تشبه طائر الفينيق (يحترق وينشأ من رماده من جديد)".

وتساءلت الصحيفة بشأن الأهداف الإسرائيلية قائلة: هل ستسمح إسرائيل لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بالسيطرة على غزة؟ أم هل ستقوم قوات دولية بالتمركز في مناطق بالقطاع لمنع إطلاق صورايخ حماس؟ أم هل ستسيطر إسرائيل على المعبر عند الحدود المصرية لتمنع شحنات تهريب الأسلحة؟

وقالت الصحيفة إن إسرائيل ترى في هذه الحرب وسيلة للتعافي من كارثة غزوها لبنان عام 2006 التي تآكلت فيها صورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر وقدرته على الردع.

واختتمت بالقول إن ترك حماس الآن في وضع يسمح لها بإعادة بناء القدرة الصاروخية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التآكل في ذلك الردع، "في ظل اقتراب إيران من القدرة على صنع قنابل نووية".

نتائج عكسية
وأضافت الصحيفة أن الوقت ليس لصالح إسرائيل، موضحة أن نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون الحملة البرية على غزة ليسوا سوى 20% وكثير من الأوروبيين يضغط على إسرائيل لوقف الحرب فورا.

وأشارت إلى أن قادة عربا "يحتقرون حماس كممثلة لإيران ويتجاهلون التحركات الإسرائيلية لا يمكنهم الصمت لفترة طويلة أمام ضغط الشارع العربي"، فضلا عن أن الرئيس باراك أوباما سبق له أن أفصح عن نيته عقد مباحثات مع حماس.

واختتمت بأن إسرائيل تواجه خطرا يتعلق بوجودها على المدى البعيد إذا ما دخلت قطاع غزة بأهداف مشوشة وتكتيكات عسكرية يمكن أن تأتي بنتائج عكسية.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور