عبد الشافي: العدوان الإسرائيلي لن يكسر عزيمة الفلسطينيين (الفرنسية)


نحن سكان غزة نموت جوعا ونصارع للبقاء على قيد الحياة, فكيف يمكن لذلك أن يساهم في تقدم عملية السلام؟ هكذا يتساءل الكاتب الفلسطيني سامي عبد الشافي في مقال له بصحيفة غارديان.

وعندما يكون النصر كلمة جوفاء فكيف يمكنه أن يحقق لإسرائيل أهدافها.. هكذا تتساءل غارديان في افتتاحيتها.

الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان -حسب الصحيفة- هي أن عدد الضحايا المدنيين للهجوم البري الذي تشنه دبابات إسرائيل وآلاف من جنودها منذ نهاية هذا الأسبوع على غزة، سيتفاقم بشكل أساسي.

غارديان أكدت كذلك في افتتاحيتها التي اختارت لها عنوان "عندما يكون النصر كلمة جوفاء" أنه مهما كان عدد المطويات التي تنثرها إسرائيل من الجو على المدنيين الفلسطينيين لتحذيرهم من غاراتها ومهما أرسلت من رسائل الهاتف القصيرة ومهما أجرت من اتصالات هاتفية مباشرة لتحذير مدنيي غزة من قصف وشيك لمنطقتهم، فإن ذلك لن يجعلهم يتركون بيوتهم "لأنهم ببساطة لا يجدون أي مكان يمكنهم أن يفروا إليه".

ولذلك (تضيف الصحيفة) سيستمر نزيف المدنيين الفلسطينيين ما لم يتوقف هذا الهجوم نهائيا, بل إن ضحايا استمراره سيشملون حركة فتح وحكومة السلطة الفلسطينية التي تترأسها، وغدا سينظر إليها على أنها حكومة عميلة لإسرائيل لا يضاهيها في ذلك إلا حكومة فيشي الفرنسية في الحرب العالمية الثانية.

"
نعم لقد قتل وجرح الآلاف من أهل غزة, لكن معنويات سكانها الأحياء لم تمت لأنها لو ماتت لماتت معها حقيقة مأساتهم
"
عبد الشافي/ غارديان
وحسب غارديان فليس أمام إسرائيل الآن إلا خيار واحد للخروج من المأزق السياسي الذي أوقعتها فيه قوتها العسكرية، وهو الوقف الفوري لإطلاق النار. مع العلم أن ذلك يمكن أن يعزز مصداقية حماس، لكن ليس بالقدر الذي ستتعزز به في حالة تحقيق إسرائيل النصر التام عليها.

وحتى لو استمرت إسرائيل في عدوانها فإنها لن تكسر عزيمة سكان غزة ولن تحطم معنوياتهم, حسب عبد الشافي.

ويضيف "نعم لقد قتل وجرح الآلاف من أهل غزة, لكن معنويات سكانها الأحياء لم تمت, لأنها لو ماتت لماتت معها حقيقة مأساتهم".

ويتنبأ عبد الشافي بأن تواجه غزة بعد انتهاء الهجوم الحالي سنوات من اليأس وعدم الاستقرار, إذ سيكون من الصعب جدا على أهل غزة أن يعيدوا بناء بيوتهم ومؤسساتهم الخدمية.

لكن هذا هو ربما ما تهدف له إسرائيل, والمراد منه حسب عبد الشافي هو "جعل حد لإصرار سكان غزة العاديين على البحث عن فرصة لحياة كريمة, غير أن هذا لا يمكن أن يساهم أبدا في تقدم عملية السلام".

المصدر : غارديان