صحف فرنسية: رغم صمت أوباما أميركا بدأت تتململ
آخر تحديث: 2009/1/5 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/5 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/9 هـ

صحف فرنسية: رغم صمت أوباما أميركا بدأت تتململ

رأت بعض الصحف الفرنسية أن صمت رئيس الولايات المتحدة المنتخب باراك أوباما بشأن ما يحدث في غزة تجاوز الحدود، ولكن إحداها رأت أن أميركا بدأت تتململ، في حين أشارت أخرى إلى أن كلام أوباما قد لا يكون في صالح غزة، ورجحت ثالثة أن يعتمد الرئيس إذا فرض عليه الدخول في هذا الملف مبدأ "محلك سر".

تعتيم إعلامي
تساءلت لوموند في تقرير لها من واشنطن: هل يستطيع أوباما أن يبقى على صمته حتى يوم التنصيب، رغم أن أقلية متزايدة من أنصاره بدأت تقول إن دبلوماسيته تركت حتى الآن لإدارة سلفه جورج بوش كامل الحرية في إدارة الملف الإسرائيلي الفلسطيني.

وقالت الصحيفة إن هناك بداية تململ في الولايات المتحدة بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، خاصة أن بعض الخبراء يرون أن أهداف إسرائيل غير واضحة، وأن تصريحات قادتها متضاربة.

"
الحملة الإسرائيلية تضر بمصالح أميركية أوسع بالمنطقة، فهي تضع حلفاء واشنطن في السلطة الفلسطينية ومصر والسعودية بوضع دفاعي، وتقدم للإيرانيين فرصة لتقوية مكانتهم
"
كوك/ لوموند
وأضافت: إن هذا التململ يقويه كون الصور التي تبثها التلفزيونات الأميركية هي صور من الداخل الفلسطيني مأخوذة من قناة حماس (الأقصى) بسبب منع إسرائيل للمراسلين من الدخول إلى ساحة الحرب.

ولذلك (تقول لوموند) إن الصور التي يشاهدها الأميركيون بما تقدمه من صور للمدنيين والدمار الهائل في البنية التحتية تناقض ما يصدره الجيش الإسرائيلي الذي يحاول إعطاء صورة لضربات انتقائية تستهدف "الإرهابيين" فقط.

ونسبت إلى الخبير بالعلاقات الخارجية ستيفن كوك قوله إن الحملة الإسرائيلية تضر بمصالح أميركية أوسع في المنطقة، فهي تضع حلفاء أميركا في السلطة الفلسطينية ومصر والسعودية في وضع دفاعي، وتقدم للإيرانيين فرصة لتقوية مكانتهم، وهي فوق ذلك أوقفت مفاوضات سورية إسرائيلية كانت واعدة.

واستنتج كوك من ذلك أن هذه الوضعية تجعل وصول أميركا إلى أهدافها في المنطقة أمرا صعبا، مؤكدا أنه ليس هناك ما يمكن القيام به إلا أن ملف الشرق الأوسط سيكون من أولويات ملف الرئيس الجديد عندما يتبوأ منصبه.

صمت مطبق
استغربت لاكروا أن يترك الرئيس الأميركي المرتقب الذي سينصب بعد أسبوعين سلفه جورج بوش يتحدث مكانه بشأن ما يحدث في غزة، على مبدأ أن لأميركا رئيسا واحدا.

واستغربت الصحيفة أكثر أن يبقى هذا الرئيس صامتا رغم كل ما يحدث ورغم كل التطورات، حتى إنه عندما تكلم في حواره الأسبوعي السبت الماضي لم يعرج على هذه الأحداث التي تشغل كل العالم ولو بكلمة واحدة، وإنما اكتفى بالحديث عن خطته للقضاء على البطالة.

ولكن الصحيفة رأت أن أوباما سيكون مضطرا إلى إسماع صوته الذي هو صوت أميركا ابتداء من تنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني، وفي انتظار ذلك سيبقى الدعم الأميركي بالكامل في صالح إسرائيل.

وتساءلت لاكروا: هل سيصاحب تغير الإدارة يوم التنصيب تغير ما في موقف واشنطن من هذا الملف؟ وردت بأن ذلك ليس مؤكدا لأن أوباما يعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها كما قال في يوليو/ تموز الماضي إنه "إذا ألقى أحد صاروخا على داره سيعمل كل ما في وسعه ليمنعه من ذلك".

وذكرت أيضا أن أوباما يستبعد أي حديث مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مكررة موقفه من الرئيس السابق جيمي كارتر عندما التقى قادة حماس، فقد قال أوباما حينها "لا ينبغي أن نتحاور مع مجموعة إرهابية هدفها تدمير إسرائيل، ويجب ألا نجلس مع حماس حتى تنبذ الإرهاب وتعترف بحق إسرائيل في الوجود".

"
السياق العام يظهر أن تدخل أوباما في الملف العربي الإسرائيلي سيكون محدودا خاصة أن من بين أهداف الحملة الإسرائيلية على غزة ردع رئيس الولايات المتحدة الجديد حتى يأخذ هذا الملف بكامل الجدية
"
لوموند
محلك سر

وفي نفس السياق أوردت لوموند في تحليل لها أن أوباما لم يضع ملف فلسطين وإسرائيل في أولوياته، وإنما ركز اهتمامه على سحب القوات الأميركية من العراق، والحوار مع إيران من أجل منعها من امتلاك السلاح النووي.

وقالت الصحيفة: إن أوباما لم يكن يتوقع أن عليه أن يدخل في الملف الفلسطيني الإسرائيلي بكل هذه السرعة، كما أن هناك شكوكا كبيرة بشأن ما سيحاول أن يفعله أو ألا يفعله بشأن هذا الملف.

ورأت أن أوباما الذي لم ينبس ببنت شفة منذ بدء الحملة الإسرائيلية على غزة ولم يفتح هذا الملف أبدا خلال مناظراته في الحملة الانتخابية، لا يعرف عن مواقفه من هذا الملف سوى قوله مرة إنه يرى ضرورة بقاء القدس موحدة، وإنه ملتزم بالعلاقات الفريدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبأمن إسرائيل.

وذهبت لوموند إلى أنه من الصعب التكهن بالصيغة التي سيقدمها أوباما "لأن المتحدثين باسمه يتركون الاحتمالات واسعة بشأن طريقة التعامل مع هذا الملف".

والظاهر (حسب الصحيفة) أن أوباما قد يكتفي بترك الملف مكانه بسبب غياب مسؤول إسرائيلي كارزمي مستعد لدفع ثمن السلام، وبسبب تمزق الفلسطينيين بين فتح وحماس، ولكنه أيضا قد يحدث صدمة بناءة بفتحه على أساس معايير كلينتون 1999 وخارطة الطريق والمبادرة العربية.

ورأت لوموند أن السياق العام يظهر أن تدخل أوباما في هذا الملف سيكون محدودا، خاصة أن من بين أهداف الحملة الإسرائيلية على غزة ردع رئيس الولايات المتحدة الجديد حتى يأخذ هذا الملف بكامل الجدية.

وانتهت إلى أن باراك أوباما إذا أقر العزم على صيغة التحرك المحدود يمكنه أن يستعيد مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عبارة أبا إيبان المشهورة أن "العرب لا يضيعون فرصة تضييع الفرص" ويتركون الملف في الصيغة التي سماها المبعوث الأميركي السابق نحو الشرق الأوسط دينس روس "محلك سر".

المصدر : الصحافة الفرنسية