تباينت الآراء في الصحف الإسرائيلية حول الحملة البرية التي تشنها إسرائيل على غزة، من حيث أهدافها. فبينما دعت صحيفة هآرتس على الصعيد السياسي للعودة إلى الطاولة السياسية والبحث عن رؤية شرق أوسطية واسعة، تحدثت يديعوت أحرونوت عن الدعم الدولي والعربي لهذه الحملة.

تأييد دولي وعربي

"
إسرائيل تتمتع بتماثل نادر في المصالح مع رؤساء الدول العربية التي وصفتها بالمعتدلة وهي مصر والسعودية وبعض الدول الخليجية
"
هآرتس
أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن إسرائيل تتمتع حاليا بإسناد من الإدارة الأميركية وبقدر كبير أيضا من الدول الأوروبية.

كما أن إسرائيل تتمتع بتماثل نادر في المصالح مع رؤساء الدول العربية التي وصفتها بالمعتدلة وهي مصر والسعودية وبعض الدول الخليجية.

وأضافت الصحيفة أن تلك الدول تنقل إلى القيادة الإسرائيلية رسائل لا تقل حدة عن تصريحات السياسيين الإسرائيليين، منها "اضربوا حماس ولا تسمحوا لهنية بأن يتحول إلى نصر الله الثاني".

ومن هذه الرسائل التي يستمع إليها كل من رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني وغيرهم -حسب الصحيفة- "في هذه الحرب يجب أن تخرج حماس مضروبة ومرضوضة بحيث لا ترفع الرأس فترة طويلة".

كسر روح حماس
ووصفت صحيفة هآرتس المرحلة البرية التي أطلقتها إسرائيل ضد غزة الليلة الفائتة بأنها محاولة لكسر روح حركة حماس بشكل يجبرها على الموافقة على تهدئة بشروط إسرائيلية.

ولكن الصحيفة حذرت من تعاظم الخطر في أن يحاول حزب الله في جنوب لبنان أو منظمات فلسطينية أخرى تعمل تحت رعايته، فتح جبهة ثانية على الحدود اللبنانية.

ونسبت إلى الجيش الإسرائيلي قوله إن الدخول إلى قطاع غزة سيؤدي إلى تآكل حقيقي في القوات النظامية لدى حماس والتي تضررت حتى الآن بشكل قليل.

كما يسعى الجيش –حسب هآرتس- إلى أن يخلق لدى كبار المسؤولين في حركة حماس شعورا حقيقيا بأن استمرار حكمهم في القطاع بات في خطر.

وذكرت أنه لم يبق أمام الجيش سوى أسبوع للوصول إلى إنجاز حقيقي في القطاع، مشيرة إلى أن الرسائل التي نقلت إلى قادة الجيش تنطوي على المضي في الأهداف بغض النظر عما تسببه الحملة من إصابات في الجيش، وهذا نهج مغاير لما كان في لبنان، حسب تعبير الصحيفة.

وفي هذا الإطار كتب إليكس فيشمان مقالا افتتاحيا في يديعوت أحرونوت يقول فيه إن الهدف المركزي للعملية البرية هو جباية ثمن باهظ من القوة العسكرية لحماس.

ولن يقاس الإنجاز -حسب الكاتب- بحجم الأرض التي سيحتلها الجيش الإسرائيلي بل بعدد القتلى الذين سيقعون في صفوف "العدو".

العودة إلى السياسة
وتحت عنوان "العودة إلى الطاولة السياسية" دعت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها إلى العودة إلى الطاولة السياسية لأن بنك الأهداف الكبير للعملية العسكرية لم يحقق حتى الآن مردودا من الإنجازات.

ولفتت الصحيفة من جهة أخرى إلى أن مشكلة إسرائيل ليست في شرعية الحرب بل في شرعية حماس الآخذة في التعمق، محذرة من أن العملية البرية بعد أسبوع من النشاط الجوي يجب أن تتوقف قبل أن تتعمق وتتواصل وتعقد الفرصة لإنهاء سريع للحملة.

العصا والجزرة

"
قيام دولة فلسطينية مستقرة لن يتم دون تسوية شرق أوسطية شاملة
"
درور/معاريف
من جانبه حذر يحزقيل درور في مقاله بصحيفة معاريف من أنه إذا ما انتهت حملة "الرصاص المسكوب" دون إنجازات ذات مغزى في رؤية سياسية شاملة "فسيكون هذا هدرا تاريخيا خطيرا آخر".

وقال إن قيام دولة فلسطينية مستقرة لن يتم دون تسوية شرق أوسطية شاملة.

فقد دعا إسرائيل إلى انتهاج سياسة العصا والجزرة، موضحا أن على إسرائيل أن تظهر تطلعها إلى سلام شرق أوسطي واستعدادها لتنازلات بعيدة المدى من أجل دفعه إلى الأمام مع شرح بأن لا أمل في شرق أوسط مستقر دون إبعاد محافل من نوع حماس عن مسرح التاريخ.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية