أبو العيش (وسط) فقد بناته في العدوان الإسرائيلي على غزة (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن مأساة الطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش الذي استشهدت ثلاث من بناته وابنة أخيه في قصف للجيش الإسرائيلي على غزة، أثارت جدلا وسط الرأي العام في إسرائيل.
 
وأوضحت الصحيفة في تحقيق خاص من غزة أن السؤال الرئيسي الذي أثارته ما وصفتها "بالمجزرة" هو: لماذا قصف الجيش الإسرائيلي بناية سكنية؟
 
وقال مراسل الصحيفة ميشال بول ريشار إن الرواية الرسمية الإسرائيلية أفادت بأن القصف الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي بواسطة دبابة جاء ردا على تعرضها لإطلاق نار من داخل المبنى.
 
وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت -تضيف الصحيفة- في تصريح لصحيفة معاريف الإسرائيلية أنه "أجهش بالبكاء" لما شاهد  صور مأساة استشهاد الأخوات بيسان (21 عاما) وميار (14 عاما) وآية (13 عاما) وابنة عمهم نور (16 عاما) بعدما مزقت القذيفة أطرافا من أجسامهن.
 
وقال أولمرت "لقد تساءلت: هل قام أحد جنودنا بتوجيه القذيفة عمدا.. إننا نحقق في ما إذا كانت القذائف جاءت من جهتنا، وهو أمر غير مؤكد".
 
وظهرت انطلاقا من ذلك الإشاعة التي تقول إن استشهاد الفتيات الأربع تم بواسطة صاروخ من طراز غراد أطلقته حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وفي هذا الإطار ادعى  أولمرت أن الدكتور أبو العيش المتخصص في طب النساء والتوليد الذي "يشتغل في مستشفى إسرائيلي كان يشتبه في تواطئه (مع الإسرائيليين) بنظر الإسلاميين".
 

"
شقيق عز الدين:
إنها جريمة حرب، يمكن للعالم أجمع القدوم ليرى بعينه ماذا جرى.. لقد حافظنا على الوضع كما هو، كشهادة لجمع الأدلة
"

شاهد رعب
وذكر مراسل الصحيفة أنه تم ترك الشقة التي تعرضت للقصف بدون إصلاح  كشاهد على الرعب الإسرائيلي.
 
وكشف المراسل الذي عاين الشقة إن نافذتها دمرت بعد تعرضها لأول قذيفة، في حين أصيبت جدرانها وسقفها بشقوق جراء قذيفة ثانية تركت عليها بقعا متطايرة من الدم وبقايا الشعر وأثاثا وأسرة نوم مدمرة.
 
وقال شهاب شقيق عز الدين "إنها جريمة حرب، يمكن للعالم أجمع القدوم ليرى بعينه ماذا جرى.. لقد حافظنا على الوضع كما هو كشهادة لجمع الأدلة".
 
وأضاف "لم تكن هناك مقاومة ولا طلقات نار ولا صواريخ.. الإسرائيليون كذابون"، مطالبا "بإجراء تحقيق وأن يقدم المجرمون وهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك وأولمرت تفسيرات لما اقترفته أيديهم".
 
يذكر أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة الذي استمر 22 يوما، أسفر عن استشهاد أكثر من 1300 فلسطيني -نصفهم من النساء والأطفال- وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين، فضلا عن تدمير آلاف المنازل والمباني الحكومية.

المصدر : لوموند