صحيفة أميركية: خبرة العاهل الأردني الراحل دروس أمام أوباما
آخر تحديث: 2009/1/29 الساعة 02:33 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/29 الساعة 02:33 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/2 هـ

صحيفة أميركية: خبرة العاهل الأردني الراحل دروس أمام أوباما

حث المؤرخ المتخصص بتاريخ الشرق الأوسط نايجل آشتون في مقال نشرته صحيفة كريستيان ساينس الأميركية الرئيس الأميركي باراك أوباما على الاستفادة من خبرات الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال لتنشيط عملية سلام في المنطقة.

كما حثه على مراجعة الدروس المستفادة من علاقات أسلافه الرؤساء الأميركيين بالعاهل الأردني الذي ارتأى أن نفاذ بصيرته في العقود الماضية تشكل مفتاح السلام في الشرق الأوسط.

واستهل آشتون بالقول إن أسلاف أوباما من الرؤساء الأميركيين حاولوا بدرجات مختلفة إحلال السلام في الشرق الأوسط، لكن محاولاتهم باءت بالفشل وإن بنسب متفاوتة.

ومضى المحاضر في كلية لندن للاقتصاد يقول إنه إذا أراد أوباما التوصل إلى حل دائم قابل للاستدامة، فعليه الاستفادة من خبرات وتجربة أهم اللاعبين في عملية السلام طوال النصف الأخير من القرن العشرين وهو العاهل الأردني الراحل.

"
العاهل الأردني رحل قبل نحو عشر سنوات، إلا أنه لا يزال بإمكانه تقديم نصيحة ومشورة هامة لأوباما
"

مشورة هامة
ورغم أن العاهل الأردني رحل قبل نحو عشر سنوات، فإنه لا يزال بإمكانه تقديم نصيحة ومشورة هامة لأوباما، وفق الكاتب.

ومضى الكاتب الذي مُنح حق الوصول إلى الأوراق والوثائق الخاصة بالملك حسين في الأرشيف الملكي الأردني عام 2007 ومؤلف كتاب "سيرة الملك حسين" بالقول إن الأوراق كشفت عن رجل ملهم ومحبط ومتشجع ومكتئب معا من جراء الإستراتيجيات والارتباطات والتقلبات السياسية لدى اللاعبين ذوي الصلة في المنطقة.

وقال إن المراسلات الخاصة للحسين مع كل رئيس أميركي منذ دوايت أيزنهاور تقدم رؤية جديدة فيما كان نجح أو لم ينجح بشأن كيفية إحياء الجهود للتوصل إلى سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي من شأنها تحسين فرص الولايات المتحدة للنجاح في المنطقة.

ومضى يقول إن إدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر في سعيها للتوصل إلى السلام المتعدد الأطراف اتبعت النهج المفضل من جانب الملك، لكن الزيارة المثيرة التي قام بها الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس في نوفمبر/تشرين الثاني 1977 حرفت خطة كارتر للسلام عن مسارها.

وفي نهاية العام 1978 أدت قمة كامب ديفد إلى اتفاق سلام ثنائي بين مصر إسرائيل، لكنها أغفلت مصير الفلسطينيين، وبرأي الملك حسين فإنه دون حل بشأن مصير الفلسطينيين فليس هناك من سلام.

وذكر الكاتب أنه من وجهة نظر الملك الراحل فإن كارتر سمح لنفسه بأن يقع تحت إغراء ثمار الفاكهة المتدلي -الاتفاق الثنائي- ومن ثم تحقيق الهدف الإسرائيلي في عزل مصر عن العرب.

وقال إن ثلاثين سنة مرت إثر تلك الاتفاقية دونما يتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، وإن الحسين ربما يحث أوباما اليوم على التركيز على حل شامل ومتعدد الأطراف في المنطقة، خشية مواجهة التحديات السياسية التي مر بها أسلافه.

وتابع أنه مثل حال أوباما اليوم، فالرئيس الأميركي رونالد ريغان كان دخل مكتبه برصيد كبير من حسن النوايا من جانب حلفاء واشنطن من العرب، لكن الأخير فشل في فهم واستيعاب الشكوك الأساسية الجادة لدى الملك.

وأضاف أن الملك عبر عن شكوكه تجاه مدى معرفة ريغان بشؤون المنطقة، السبب الذي أدى إلى فضيحة "إيران غيت" في نوفمبر/كانون الأول 1986 والتي كانت أذهلت الحسين.

واضطر العاهل الأردني إثر الفضيحة لأن يعبر لريغان عن أن جهود الأول خلال 18 شهرا من الوساطة بين واشنطن والرئيس العراقي الراحل صدام حسين في الشأن الإيراني قد ذهبت أدراج الرياح، فضلا عن خيبة الأمل في عهد جديد من العلاقات الأميركية العربية، وذلك درس آخر لأوباما وهو "كن صادقا مع أصدقائك.

"
كلينتون كتب للملك عبد الله الثاني ممتدحا ومشيرا إلى تفاني الحسين في تحقيق السلام والتزامه بالقيم العالمية المتمثلة في التسامح والاحترام المتبادل، وأنه كان نموذجا ومصدر إلهام لنا جميعا، وذاك درس آخر لأوباما
"

مصدر إلهام
كما أسهم الحسين في دفع عملية السلام إلى الأمام إثر حرب الخليج الأولى، والذي طور علاقاته بالرئيس الأميركي بيل كلينتون على عكسها مع ريغان، ما جعل كلينتون يدرس مطولا طلبات الملك الأردني من الناحيتين العسكرية والاقتصادية.

ثم ما حدا بكلينتون للكتابة إلى الملك عبد الله الثاني ممتدحا ومشيرا إلى "تفاني الحسين في تحقيق السلام والتزامه بالقيم العالمية المتمثلة في التسامح والاحترام المتبادل"، مضيفا أنه "كان نموذجا ومصدر إلهام لنا جميعا"، وذاك درس آخر لأوباما وهو "إن التفاصيل تثير الإعجاب".

فإذا أراد أوباما الاستفادة من أسلافه عبر فهم واستيعاب علاقاتهم مع الملك الحسين، ومن إحباط الحسين التاريخي منذ جهود كارتر المتبددة، وعدم توافر جهد من جانب ريغان وخلافاته مع الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، وأخيرا محاولة كلينتون الفاشلة، فيمكن أن تتوافر للرئيس الجديد أفضل فرصة لتحقيق السلام المعقول والدائم للمنطقة والعالم.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور