تفاقم الركود الاقتصادي قد يدفع سكان أوروبا الجنوبية لصب جام غضبهم على قادتهم السياسيين (الفرنسية-أرشيف)

حذر أحد الكتاب بصحيفة فايننشال تايمز من أن يؤدي الركود الاقتصادي الحالي إلى قلاقل بمنطقة اليورو قد ينتج عنها انفصال بعض دول أوروبا الجنوبية عن الاتحاد, مشيرا إلى أن الأزمة قد تتجلى في عناصر مالية واقتصادية وسياسية.

وذكر جدعون راشمان أن العنصر المالي سيبرز عندما تجد بعض الاقتصاديات الضعيفة بمنطقة اليورو أن الأسواق أصبحت على نحو متزايد تبدي تلكؤا في تمويل عجز ميزانياتها, وهذا ما يلاحظ في مطالبة المستثمرين لمعدل فائدة أكبر عندما يتعلق الأمر بشراء ديون اليونان أو إيطاليا مقارنة بالفائدة المطلوبة لشراء ديون ألمانيا.

أما الأزمة في الجانب الاقتصادي فتنطوي -حسب الكاتب- على كل العناصر السيئة المعتادة بما فيها الركود والإفلاس والبطالة.

وأبرز راشمان بهذا الإطار الارتباط المباشر بين مشاكل الاقتصاد والمصاعب المالية, قائلا إن مطالبة الأسواق بمعدل فوائد أكبر على الديون الإيطالية والإسبانية والبرتغالية واليونانية وربما الأيرلندية يجعل هذه الدول تواجه مصاعب أكبر في إدارة مواردها المالية العامة.

وهنا ينقل الكاتب عن عضو المركز الأوروبي للإصلاح سيمون تيلفورد قوله إن عضوية منطقة اليورو قد تساعد بعض الدول على تجاوز مخاطر صرف العملات، إلا أن مخاطر ذلك الصرف يمكن أن تحل محلها مخاطر الائتمان.

وتحت عنوان "عندما تبدأ أوروبا الذوبان من أطرافها" عزا راشمان ما تمر به هذه الدول إلى مسألة أوسع وهي غياب التنافسية بالحافة الجنوبية لأوروبا, مشيرا إلى أنه لم يعد أمام دول المنطقة ذات الاقتصادات الضعيفة بعد أن حرمت خيار خفض قيمة عملاتها إلا أن تستعيد الثقة في التنافسية التجارية عبر تقليص الوظائف وخفض الرواتب.

وأكد الكاتب أن مثل هذا الإجراء هو بدون شك وصفة للقلاقل الاجتماعية التي تؤدي بدورها للأزمات السياسية, مما قد يضطر هذه الدول حسب البعض إلى الانسحاب من منطقة اليورو.

غير أن راشمان ذكر أن مواطني الدول الأوروبية الجنوبية متحمسون بطبعهم للاتحاد الأوروبي، ويرون أن بروكسل تجسد الحكم الرشيد.

لكنه نبه إلى القلاقل السياسية التي شهدتها بعض الدول الأوروبية من لاتفيا إلى اليونان, ليخلص إلى أن سكان هذه الدول ربما يركزون صب جام غضبهم على قادتهم السياسيين المحليين خاصة أن "النيل منهم أسهل".

المصدر : فايننشال تايمز